كتب مراد مراد في "المستقبل": تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل الإثنين اجتماعا مهما لمجلس الشؤون الخارجية برئاسة الممثلة العليا لديبلوماسية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون. وسيكون الوضع اللبناني حاضرا على طاولة المحادثات التي تجمع وزراء خارجية الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد.
وتأتي اهمية جلسة الإثنين في التئامها بعد يوم واحد على قمة حلف الاطلسي (الناتو) وقمة الاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة التي ادرجت الدعم الاوروبي والاميركي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في بيانها الختامي، ما يدل على عزم واضح لدى ضفتي الأطلسي لكشف الحقيقة كاملة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وايمان اوروبي – اميركي بأن انهاء زمن الافلات من العقاب هو المفتاح الوحيد الذي يضمن الاستقرار الداخلي في لبنان الذي بحسب وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون "يؤدي الى سلام في الشرق الاوسط على نطاق اوسع".
وما يعطي اجتماع بروكسل طابعا خاصا هو انه الاول لوزيرة الخارجية الفرنسية الجديدة ميشيل اليو ماري، التي على ضوء حضورها قد تتبين ملامح السياسة الخارجية التي سينتهجها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وفريقه في لبنان والمنطقة خلال الفترة المتبقية من ولايته الحالية. ويشار هنا الى ان نظيرها البريطاني ويليام هيغ اكد خلال زيارته الاخيرة الى واشنطن تطابق سياسة بلاده بشكل كامل مع الاميركيين بشأن دعم المحكمة الخاصة بلبنان، كما ان مواطنته آشتون تدور في الفلك نفسه.
إضافة الى الوضع في لبنان، يتناول رؤساء الديبلوماسية الأوروبية في اجتماعهم اليوم الملف الايراني بشقيه النووي وحقوق الانسان، وعملية السلام في الشرق الاوسط وجمود المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، الوضع العراقي عقب الهجمات التي طاولت الجالية المسيحية، والوضع في السودان قبل الاستفتاء حول وحدة البلد، والوضع في بورما بعد تحرير المعارضة الحائزة على نوبل للسلام اونغ سان سوكي، التحضير لقمة الاتحاد الاوروبي الاتحاد الافريقي في العاصمة الليبية طرابلس في 29 و30 تشرين الثاني الجاري، والتحضير لقمة الاتحادين الاوروبي والروسي التي تعقد في السابع من كانون الاول المقبل في بروكسل وقمة الاتحاد مع الهند التي تشهدها ايضا العاصمة البلجيكية في العاشر من الشهر المقبل.
وفي سياق العقوبات على طهران، اعترفت الحكومة البريطانية بوجود خطر من بعض المعدات الخصوصية التي يمكن ان تستخدمها ايران في برنامجها النووي العسكري ولا تزال غير محظرة التصدير من المملكة المتحدة الى ايران. فحتى شهر تشرين الثاني الجاري، سمحت الحكومة للشركات البريطانية بتصدير سلع الى ايران مثل سبائك وانابيب النيكل ومضخات التفريغ واجهزة كشف الاشعاعات وافران حرارة خصوصية الاستعمال.
وعلى الرغم من ان هذا النوع من المواد كان ادرج على لائحة الاتحاد الاوروبي للمواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن لإيران استغلالها في برنامجها النووي ويسمح بتصديرها في حالات فردية يتم دراستها كل على حدة،إلا ان وزير الدولة البريطاني لشؤون الأعمال مارك بريسك اكد امام البرلمان ان "هناك خطراً بأن ايران تقوم بإستخدام هذه المعدات في اكمال برنامجها النووي ولهذا لا بد لنا من التقدم الى الامام".
وبعد هذا التوضيح، اصدرت وزارة الاعمال التي يشرف عليها الوزير فينس كايبل تعميما رسميا الى اصحاب الشركات البريطانية التي تصدر هذه السلع الى ايران، اكدت فيه "ان جميع التراخيص بتصدير هذه البضائع سيتم رفضها ولن يقبل الا الحالات التي يتأكد الخبراء من انها لا تشكل اي خطر ولا يمكن ان تستعمل لغايات مريبة".
ولاقت هذه الخطوة استحسانا في اروقة لندن السياسية حتى لدى حزب "العمال"، فقد اثنى النائب العمالي مايك غايبس العضو في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني والأخصائي بالملف الايراني على مبادرة وزارة الأعمال واصفا اياها بـ"المنطقية" وحذر من أن الوقت يدهم الاسرة الدولية لذا يجب ان تكون العقوبات المفروضة فعالة وسريعة النتائج معتبراً ان "عقارب الساعة تدور، والخطر واضح للجميع وهو ان يمتلك النظام الايراني سلاحا نوويا في المستقبل القريب".
ويتخوف الاوروبيون من ايران نووية تشكل خطرا مباشرا بصواريخها على جنوب القارة الاوروبية وجيرانها في الشرق الأوسط، خصوصا مع ورود تقارير استخباراتية مختلفة تشير الى ان الايرانيين لا يزالوا قادرين على ايجاد سبل مختلفة للحصول على المعدات التي ترضي طموحاتهم النووية العسكرية.
وفي ختام القمة الاوروبية – الاميركية في لشبونة مساء السبت، اعرب رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي عن امله في ان يجلس الايرانيون الى طاولة المفاوضات مع آشتون في الخامس من كانون الاول المقبل بشكل مسؤول وجدي وان يشرعوا بإتخاذ الخطوات التي تنتظرها الاسرة الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال اعتماد الشفافية في انشطتهم النووية المدنية وازالة الشكوك بشأن نواياهم العسكرية.
وستحاور آشتون المفاوض الايراني سعيد جليلي، ابتداء من الخامس من الشهر المقبل، ممثلة مجموعة "5+1" التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا.