#adsense

كلام كلّه فخامة

حجم الخط

ها هو عيد الإستقلال يطلّ علينا كقمر العيد. من بعيد ابتدأت الكلمات والوعود تطلق كمطر تشرين الذي لم يأت بعد هذا العام. كلّهم تكلّموا وأسماهم كلام الفخامة الصادر عن الفخامة. استمعنا بترقّب لكلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقرأناها اكثر من مرّة. إنّها بنت العهد، العهد الذي قطعه على نفسه أمام كلّ اللبنانيين، أن يكون رئيساً لكلّ اللبنانيين.

إنّنا نعلّق على حكمتكم يا فخامة الرئيس آمالا كبيرة، عساها ترجع الينا تلك الهيبة التي فقدناها لسوء حكمتنا. نعم، لقد فقدنا الإحترام أمام أهل بيتنا وأمام أهل وطننا لأنّنا قرّرنا في يوم من الأيّام أن نرفض ما تركه لنا فخامة الرئيس كميل شمعون وبيار الجميّل وشارل مالك وأمثالهم الكثر. انتم اليوم مولجون بتصحيح خطأ عمره من عمر الذاكرة الجماعيّة لدى شعبنا. تلك الذّاكرة التي رفضنا قبولها على عواهنها وحاولنا تجميلها طيلة النّكسة كما أسميتموها. حاولنا جاهدين لكنّنا لم نفلح لذلك، إسمحوا لنا أن نضيف على كاهلكم حملا برغم ثقله عساه أن يكون لذيذاً.

في ذكرى هذا العيد الذي يجمع حوله الصليب والهلال نشدّ على يدكم في العمل للوصول نحو الدولة المدنيّة المنشودة. تلك الدولة التي نطمح الى تحقيقها "بعيدا عن التعطيل وعدم الإكتفاء بتقاسم الحصص بل الإنتقال إلى منطق الدولة، مع التمسك بقاعدة المناصفة". والكلام لحضرتكم دومًا.

إسمحوا لنا أن نعترف لكم وبكل شفافيّة بأنّ هذا الكلام وحده الذي يدفعنا، لا بل يجبرنا، على وضع كلّ قدراتنا بتصرّف حكمتكم. إننا قوم يسعى في كلّ مراحل حياته الى بناء الوطن الحلم، وذاكرتنا الجماعيّة وحدها كفيلة بتثبيت مقولتنا هذه. نحن لا نخاف في وطن بقيادة حكيم مثلكم. كلّنا إيمان متى غلبت قاعدة الفرد على الجماعة في الوطن فأنتم حتماً ستدعمون الجماعة ليبقى الوطن.

في ذكرى هذا العيد المطلوب من حضرتكم الكثير الكثير. سنسعى معكم لاستكمال تحرير آخر شبر من أرضنا المحتلّة وبالطّرق الحكيمة التي ستضمن أمن واستقرار كلّ الوطن. وسنعمل معكم على إيجاد الإستراتيجيّة التي تحوّلت الى حلم فباتت تعرف باستراتيجيّة الحلم. الحلم في الدّفاع عن وطن من دون تدمير هذا الوطن. وكما حفظنا ذكرى الشّهداء الأبرار كذلك نحفظ حقّ الإنتماء لاخوتنا الذين هجروا الوطن قسراً أم طوعاً. لذلك سنعمل معكم على تأمين حقوق المغتربين التي نتركها أمانة في عنقكم وكلّنا إيمان بأنّها لن تضيع في عهدكم. ولا ننسى اتّفاق كلّفنا إهراق الكثير الكثير من الدّماء لتحقيقه الا أنّ كلّ بنوده لم تطبّق بعد. فاتّفاق الطّائف بحاجة للإستكمال قبل النّظر في تعديله، وبعد التطبيق نعدّل متوافقين ما وجب تعديله تماشياً مع النّظام العالمي الجديد.

أنتم عن حقّ استحقّيتم ثقة شعبنا الأبيّ لوقوفكم أكثر من مرّة مع الحقّ الذي يضمن سلامة الوطن. واليوم بالذّات ندعوكم في هذه الذّكرى، التي باتت مقدّسة، الى المضيّ قدماً في مسيرتكم، لا تخافوا عدالة مصدرها الأمم الحرّة فالأحرار لا يحكمون بالعبوديّة بل بالحرّيّة، وإننا مؤمنون بأنّكم لن تسمحوا لعدالة بني البشر بتدمير بلد نسجته عدالة السّماء على غير صور الأوطان ليكون "الرّمز" لكلّ الأوطان.

كلّ استقلال وكلامكم يبقى الفخامة يا أصحاب الفخامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل