#adsense

أستاذ العلوم السياسية هلال خشان لـ”المستقبل”: تعديلات المحكمة إجراءات عملانية لا تؤثر في قرارها

حجم الخط

اكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان أن التعديلات التي أقرتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على قواعد الاجراءات والاثبات "هي اجراءات عملانية تتماشى مع الواقع اللبناني المعقد ومع التركيبة السياسية الحساسة"، موضحاً ان المحاكمة الغيابية لا مناص منها نظرا الى عدم امكان أن يقوم المدعى عليهم بتسليم أنفسهم أو ان تقوم السلطات اللبنانية بتوقيفهم واحالتهم على المحكمة الدولية.

وأوضح خشان في حديث أجرته معه "المستقبل" أن التعديلات تركزت في الفقرة 76 على أن المحاكمة غيابية، وأن المحكمة يمكن أن تحصل على الافادات مكتوبة "لأن ستكون هناك صعوبة قصوى في أن يسلم المظنون بهم أنفسهم". وقال: "لا تأثير لهذه التعديلات على قرار المحكمة ولا على صدقيتها، هذه اجراءات عملانية تأخذ في الاعتبار الممكن على الساحة اللبنانية. واحتمال ان تجري محاكمات وجاهية بحضور المدعى عليهم أمر مشكوك به، ولا أعتقد أنهم سيسلمون انفسهم ولا توجد أداة لتوقيفهم وتسليمهم الى المحكمة الدولية. اذاً ستكون المحاكمة غيابية وستؤخذ في الاعتبار سلامة الشهود، لذلك أقرت المحكمة أنه بالإمكان الحصول على افادات خطية لحمايتهم، وهذا الأمر يتماشى مع الوضع اللبناني".

ولفت خشان إلى ان الاجراءات التي اتخذت كانت اجراءات عملانية، فالمحاكمة الغيابية لا مناص منها نظرا الى عدم امكان أن يقوم المدعى عليهم بتسليم أنفسهم أو ان تقوم السلطات اللبنانية بتوقيفهم واحالتهم على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وبالتالي هذا الاجراء هو اجراء عملاني ويدخل في نطاق الممكن، وهذا هو الممكن والمتاح حاليا، حتى لا يحصل اشكال اذا ما قامت السلطات بأمر قد لا تحمد عقباه. وهذا الاجراء يتماشى مع التركيبة السياسية المعقدة، وأوضح ان "بما أن موضوع المحكمة الدولية خارج عن ارادة اللبنانيين وعن اطار التوافق، يبقى هذا الاجراء العملاني هو الأساس حتى لا تحصل في لبنان خضة أمنية".

وعن ربط البعض هذه التعديلات بقرب صدور القرار الظني، أشار خشان إلى ان المحكمة تقوم كل فترة بعمل يدل على أن هناك اقتراباً من صدور القرار الظني، وان ما حصل السبت دليل واضح على أن القرار الظني قاب قوسين أو ادنى من الصدور. وأضاف: "البعض يقول انه كان يمكن أن يعلن القرار الظني مسبقا، لكن مما لا شك فيه فان المحكمة الدولية تأخذ في الاعتبار الوضع اللبناني وهي تمهد له حتى لا يكون وقع القرار الظني مفاجئاً وضاراً بالتركيبة اللبنانية الحساسة".

وعن اعلان "حزب الله" على لسان المعاون السياسي لأمينه العام حسين الخليل ان هذه التعديلات لا تعنيه، ذكّر خشان بأن الحزب كان أعلن بوضوح ومنذ زمن انه غير معني بالمحكمة ولا بإجراءاتها ولن يتعاون معها، ووصل به الأمر الى تخوين من يتعامل معها، مشيلراً إلى ان كون "حزب الله" يقول انه لن يتعاون مع المحكمة، فقد يكون ذلك مؤشرا الى أنه لا ينوي افتعال أزمة أمنية في البلد. وأضاف: "اذاً سيُسمح للمحكمة بأن تأخذ مجراها من دون ان يكون هنالك اي رد فعل عملاني من "حزب الله". وانا اعتقد أن هذا اشارة الى أن الحزب غير معني بالتصعيد الأمني، لأن الوضع اللبناني السياسي مضبوط محلياً واقليمياً والى حد كبير دولياً، والزيارة التي قام بها اخيرا الى لبنان المسؤول عن الشؤون الأمنية العسكرية الأميركية للشرق الأوسط وآسيا المركزية مؤشر الى أن الاستقرار الأمني في لبنان هو حاجة دولية".

واكد خشان أن "صدور القرار الظني مهم جدا جدا، حتى وان تأخرت المحاكمات ، او استغرق الأمر لإحقاق العدالة وقتاً طويلاً، لافتاً إلى التجربة في كوسوفو وفي صربيا وفي البوسنة، حيث تم اعتقال عدد من مجرمي الحرب بعد فترة طويلة من صدور قرار ظني بحقهم ومثلوا امام المحكمة. وتابع: "المهم أن يصدر القرار الظني، والأمور اللاحقة تترك الى ظروف سياسية اقليمية مناسبة أكثر، لكن من المؤكد أن هناك حاجة نفسية ومعنوية الى كشف الحقيقة، لأن معرفة الحقيقة مهمة حتى وان لم ينل المجرم عقابه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل