#adsense

لبنان بإنتظار أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود على خط المسعى السوري – السعودي…”اللواء”: المعارضة ترصد رياح القرار الظني وسيناريوهات متعدّدة للمواجهة على طاولة النقاش

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": صحيح أن دمشق والرياض تبذلان ما استطاعتا من جهد في سبيل الوصول الى تسوية تُخرج الوضع اللبناني من دائرة التأزم الى رحاب الانفراج، غير أنه من الثابت حتى هذه اللحظة أن هذه المساعي ما تزال تدور في حلقة مفرغة وهي لم تُحدث أي تقدّم يمكن معه القول أننا أصبحنا في مأمن من الوقوع في فخ الفتنة والصراعات الداخلية على خلفية العديد من القضايا وفي مقدمها المحكمة الدولية وما يتفرّع عنها من ملفات تبدأ بالقرار الظني وقد لا تنتهي بشهود الزور.

وما يعزّز هذا الاعتقاد هو الانكفاء السياسي الداخلي عن أي تحرك وعدم بروز أية معطيات إيجابية عن الاتصالات والمشاورات التي تجري في السر والعلن على خط سوريا والسعودية، لجهة بلورة صيغة معيّنة تؤدي الى بلوغ الحل الذي يجنّب لبنان مخاطر ارتدادات أي قرار ظني قد يصدر عن المحكمة الدولية، وهو ما يؤكد أن عقبات جمّة ما تزال تعترض طريق المسعى العربي وتحول دون تحقيق التسوية المطلوبة.

مصادر في المعارضة تؤكد أن واشنطن تقوم بوضع العوائق أمام القطار العربي لفرملته وتأخير وصوله الى المحطة المقصودة أي الى التسوية وذلك لتأمين صدور القرار الظني في وقت سريع، وقد برز التدخل الأميركي بشكل فعلي في موضوع ملف شهود الزور عن طريق السفير جيفري فيلتمان الذي أوعز الى بعض قوى 14 آذار بعدم التراجع وعدم فتح هذا الملف في الوقت الراهن.

وفي تقدير المصادر أن الأفق ما زال مسدوداً أمام أي حل وأن النافذة الوحيدة المفتوحة والتي يؤمل أن تحقق هذا الحل هي المساعي السورية – السعودية بالرغم من الضغوط الكبيرة التي تُمارس بغية الحدّ من إندفاعتها وإجهاضها، بعد أن نجحت هذه المساعي في إنشاء مظلة حمت من خلالها الاستقرار اللبناني الداخلي وحالت دون انفلات الأمور على غاربها وبالتالي دخول لبنان في النفق المظلم

وتتوقع المصادر أن تتكثف الاتصالات والمشاورات في الأيام المقبلة على محاور أربعة هي: سوريا والسعودية وإيران وتركيا لإبتداع صيغة حل، سيّما وأن هناك من بدأ يسرّب بأن موعد صدور القرار الظني لن يتجاوز النصف الثاني من كانون الأول، وأن هذا التحرك السريع سيبدأ اليوم خلال وجود رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في بيروت على هامش حضوره مؤتمر مالي واقتصادي، وكذلك خلال الزيارة التي يزمع رئيس الحكومة سعد الحريري القيام بها الى طهران ولقاءه الرئيس محمود أحمدي نجاد، ومن شأن هذه اللقاءات أن تخفف من حدة التشنج الداخلي الذي وصل الى مرحلة أصبحت معه الحكومة مكبّلة ولا قدرة لها على الحركة، وأصبحت في وضع أقرب الى الشلل حيث يحول دون البت بملف شهود الزور من انعقاد مجلس الوزراء وكذلك طاولة الحوار.

ونفت مصادر المعارضة أن تكون لديها أي نية لتعطيل عمل الحكومة بل هي على العكس تحرص على انطلاقة الحكومة لمقاربة الكثير من الملفات العالقة إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي إلخ.. وأن مجرد معالجة ملف شهود الزور الذي يشكل الممر الآمن للوصول الى الحقيقة، فإن الأمور سرعان ما تستقيم وتنعقد جلسات مجلس الوزراء بالشكل الطبيعي وكالمعتاد ولا يعود من مشكلة تحول دون انعقاد طاولة الحوار.

وتحمّل هذه المصادر الفريق الذي ما زال يراوغ في ما خص ملف شهود الزور بأنه هو من يعطّل عمل الحكومة عن قصد أو غير قصد وأن الكرة الآن هي في ملعب رئيس الحكومة الذي اعترف علناً بوجود شهود زور أساؤوا للعلاقة مع سوريا وحرّفوا الحقيقة عن مسارها وكادوا أن يذهبوا بالبلد الى الهاوية.

وتسأل المصادر عن الأسباب التي تحول دون فتح ملف شهود الزور لكي يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ويُماط اللثام عن الذين فبركوا هؤلاء الشهود وقاموا بحمايتهم على مدى السنوات الماضية الى الآن.

وعندما تسأل المصادر عن الخطوات التي ستقدم عليها المعارضة بعد صدور القرار الظني، تحرص على عدم كشف أي سيناريو من السيناريوهات الكثيرة التي بحسب قولها موضوعة على طاولة النقاش، وهي تتابع لتقول <كل شيء في وقته حلو>، فالمعارضة لديها من القدرة على مواجهة مفاعيل أي قرار ظني مسيّس وهي ستواجه ذلك ولن تنتظر حتى يقع الفأس بالرأس خصوصاً وأن القريب والبعيد يعرف تماماً أن هذا القرار هو فيلم أميركي من إخراج اسرائيلي غايته ليس الوصول الى الحقيقة، بل أن جلّ ما يُراد منه هو الإيقاع بين اللبنانيين وإدخال لبنان في فتنة مذهبية تشل قدرته وتجعله قاصراً عن مواجهة أي عدوان اسرائيلي للنيل من مقاومته.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل