كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": أثارت الزيارة المفاجئة والقصيرة التي قام بها رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى بيروت، والتقى خلالها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري، تساؤلات عديدة في الأوساط السياسية اللبنانية، في الأكثرية والأقلية عن أسبابها وخلفياتها، في الوقت الذي كان يستعد الرئيس سليمان لزيارة قطر، وهل لها علاقة بالمساعي العربية الجارية لنزع فتيل الأزمة في لبنان، على خلفية ملف الشهود الزور، وما يرتبط بالقرار الإتهامي المتوقع صدوره في الأسابيع المقبلة، وكيفية تحصين الجبهة الداخلية لحماية لبنان من تداعياته المرتقبة، حيث أن هناك خشية من حصول ردات فعل قد يقدم عليها فريق سياسي في حال وجهت لعناصره اتهامات بجريمة الإغتيال.
مصادر وزارية أبلغت "اللواء" ان زيارة المسؤول القطري وان كانت استطلاعية، إلا أنها جاءت لتؤكد إستمرار دعم القيادة القطرية لسلامة وإستقرار لبنان، خاصة وان الشيخ حمد قد شدد أمام المسؤولين الذين التقاهم على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وباتفاق الدوحة وعدم القيام بأي أعمال عنف من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي جداً على الوضع الداخلي وتفسح المجال أمام عودة التقاتل بين اللبنانيين، وهذا ما تعمل الجهود العربية على مواجهته وحماية لبنان من مخاطر انقسام سياسي وطائفي لا يمكن التكهن بنتائجه.
وأكدت المصادر أن الوزير القطري أعرب عن دعم بلاده للمسعى السوري السعودي لحل الأزمة اللبنانية، لافتاً الى أن الدوحة لا تملك أي مبادرة في الوقت الراهن.
وانما تقف موقفاً مسانداً وبقوة للجهود التي تبذلها دمشق والرياض لمساعدة اللبنانيين على تجاوز مأزقهم، وبما يمكنهم من التعامل بأقصى درجات المسؤولية مع القرار الإتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، دون أن يعني عدم إستعداد المسؤولين القطريين للتدخل المباشر إذا ما دعت الحاجة، لكن الأولوية تبقى للمساعي السورية السعودية التي بامكانها وضع حل للحالة المتوترة في لبنان، شرط أن يلاقي اللبنانيون هذه المساعي في منتصف الطريق، بما يساهم في صياغة مخرج توافقي ينقذ البلد من الفتنة التي تتهدده.
وتكشف المصادر الوزارية أن رئيس الوزراء القطري كان واضحاً في تحذيره المسؤولين اللبنانيين من أن أي إقتتال داخلي بين اللبنانيين سيشجع إسرائيل على مهاجمة لبنان لتحقيق الأهداف التي عجزت عنها في عدوان تموز العام 2006، وان مسؤولية اللبنانيين الوطنية تقتضي عدم اعطاء إسرائيل هذا المبرر، والعمل في المقابل على حماية الوحدة الوطنية بمزيد من التماسك والتضامن، وعدم تشريع الأبواب الداخلية أمام رياح الفتنة الخارجية، خاصة وان إسرائيل ما زالت تتحين الفرص للإنقضاض مجدداً على لبنان للتعويض عن هزيمتها التي لحقت بها في الحرب الماضية، سيما وأنه تكونت لدى الجانب القطري معلومات من مصادر عربية تفيد بأن إسرائيل تتحضر لشن حرب على لبنان، لكنها تعمل على تهيئة الظروف المناسبة للقيام بها، وهذا ما يستعدي من اللبنانيين وضع خلافاتهم جانباً، والتوحد فيما بينهم خلف المؤسسات الدستورية والجيش لدرء مخاطر أي مغامرة إسرائيلية جديدة.
وتلفت المصادر إلى أن الشيخ حمد أبلغ القيادات اللبنانية الرسمية التي التقاها أن بلاده ستواصل مساعيها مع الاطراف الاقليمية والدولية المعنية بالوضع في لبنان لتجنيبه مخاطر الإنزلاق الى الفتنة التي تتهدده في حال بقي الخلاف مستفحلاً بين فريقي 8و14 آذار، وان الفرصة لا تزال متاحة أمامهما لإنقاذ البلد من السقوط في الهاوية، واعادة الأمور الى نصابها من خلال التوصل الى صيغة توافقية يقبل بها الجميع لمحاصرة أي حريق قد يتسبب به القرار الإتهامي بعد صدوره، والذي لن يطال لبنان لوحدة، بل سيمتد الى ما هو أبعد، وهذا ما سيوفر لإسرائيل الفرصة التي تنتظرها منذ وقت طويل لمهاجمة لبنان ودول أخرى، لتحقيق أهدافها العدوانية التي عجزت عنها في الماضي.