#adsense

العمالة وجهة نظر؟!

حجم الخط

ليس مستغرباً على من وضع نفسه في خضم التناقضات ان يطلع علينا بهجوم من هنا وتخوين من هناك وتشكيك واساءة الى الآخرين من هنالك.
اذ يبدو ان ميشال عون لا هم له الا الاصطياد في الماء العكر، وانتهاز الفرص "الفرضيات والشائعات" التي تصدر من هنا وهناك، ليبدأ هجومه في محاولة منه لتحقيق اهداف ليست خافية على احد.

وهنا، لا نستغرب حملته على رئىس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن، المشهود له بنظافة الكف والايمان بلبنان السيد الحر المستقل والذي عمل جاهداً، على رأس الشعبة، على اقتناص الشبكات الاسرائيلية والمتعاملين مع العدو، ولعل اكثر ما اغاظ عون هو كشف وسام الحسن، تعامل القيادي البارز في "التيار الوطني الحر" العميد المتقاعد فايز كرم مع اسرائىل، ما اثار غضب عون وحفيظته، ودفعه لان يتصيد اي همس او شائعة ليقوم بمحاولة تضليل للنيل من شرفاء هذا الوطن، وتمثل هذا بهجومه على وسام الحسن الذي قال فيه الرئيس سعد الحريري "ان كل الثقة لوسام الحسن" وهذا وسام على صدره واسكات للابواق الناشزة التي لا هم لها الا الطعن في الآخرين وتخوينهم.

ان عون لم يكتفِ بذلك، بل اندرج في المفهوم غير المستغرب مما يطالعنا به البعض الذين ينسون ما كانوا قد قالوه سابقاً، ولا نقول يتناسونه، ثم يطلعون علينا بأقوال مناقضة، أو بمواقف مغايرة لما كانوا قد أدلوا به في مناسبات جماهيرية أو إعلامية.

وربما يدفعنا الامر الى ايراد أمثلة حيّة على ما تقدم مثل قضية العميد المتقاعد فايز كرم الذي أوقفته شعبة المعلومات في الصيف الماضي بتهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي، والذي اعترف في التحقيق الأوّلي الذي أُجري معه بالتعامل مع العدو، كما سجّل مثل هذا الاعتراف في رسالة (وقيل مجموعة رسائل) بخط يده الى زوجته وسائر أفراد أسرته.

ومَن يتابع، اليوم، الحملة التي يشنها النائب ميشال عون وأركان تياره على شعبة المعلومات انطلاقاً من مزاعم أن كرم بريء، يفاجأ بالتناقض البيّن الذي يبدو جلياً بين ما يتردّد من أقوال في هذه الايام وما كان عون وجماعته يقولونه اثر توقيف كرم.

وإنعاشاً للذاكرة، نستعيد هنا ما علّق به عون في الخامس من آب الماضي على الاعتقال محاولاً تخفيف الصدمة: إن "السقوط في الخيانة هو حال إنسانية، ومن لا يتوقعها يكون ساذجاً وسخيفاً تماماً كالشخص الذي يكون دائماً في حال خوف، لكن ما يصدمنا هو الشخص"، معتبراً أن "ثلاثة من رُسل السيّد المسيح سقطوا في الخيانة".. ودعا عون الى "الاستمرار في العمل من دون أن تؤثر هذه الحادثة على التيّار"، مؤكداً أن "التيّار أقوى ولن تؤثر الحادثة على الثقة داخله وبين أفراده".

وإبرازاً للتناقض نسجل ما قاله عون في اللقاء الذي جمعه وناشطي "التيار الوطني الحر" في معهد "نورث ليبانون كولدج" في جديدة زغرتا يوم الاحد الماضي: "إن العميد فايز كرم غير مذنب، وتوقيفه جاء في سياق الحملة على التيار"، وأضاف: "بالنسبة الى مشكلة العميد فايز كرم، أنها تأتي في الإطار السياسي الذي نعيشه نحن اليوم، فالعميد كرم لم يبع معلومات ولم يمس بأمن لبنان وليقولوا ما يقولون، إنه حر في ضميرنا، إذا قضيتنا المالية استمرت خمسة عشر عاماً، لن نترك قضية فايز كرم تستمر طيلة هذا الوقت، وإن شاء الله سوف تنتهي قبل نهاية عهد برسم التصفية، ولن تطول، فايز كرم لم يكن شاهد زور ولم يكن سارق أموال الدولة ولا سلفات خزينة".

وإذا كان يمكن فهم موقف عون الذي أحرجه كثيراً توقيف أحد قياديي تياره، فكيف يمكن فهم موقف حليفه "حزب الله" الذي أصيب قياديوه بالبكم، فلم يأتوا على ذكر كرم بأي إدانة، وهم الذين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها في شأن مَن لا يعجبهم من المتهمين بالتعامل مع العدو.

وعلى سبيل التذكير، والمثال لا الحصر، نذكر بما طالب به أمين عام الحزب السيّد حسن نصرالله بإنزال عقوبة الإعدام بالعملاء الذين قدموا معلومات الى العدو… وقد ورد في خطاب له في 22 آب 2009 في احتفال "عيد التحرير" في مدينة النبطية: "لا تلعبوا في موضوع العملاء لعبة 6 و6 مكرر أي توازن طوائف، وأقول لكم: ابدؤوا إعدام العملاء من الطائفة الشيعية"، كما توجّه السيّد نصرالله للعملاء بالقول: "بتّم مكشوفين تماماً، وستصل إليكم الايدي قريباً، فبادروا لتسليم أنفسكم عسى أن يساعد ذلك في تخفيف العقوبة".

السيّد نصرالله دعا للتعاون مع القوى الامنية من قبل الناس ومختلف القوى السياسية في موضوع الشبكات ورفع الغطاء عن العملاء، وأشار الى ان "ما يهمنا هو تفكيك الشبكات ليحفظ الناس والبلد، وليأخذ في ذلك النياشين والرتب العالية من يأخذ والمهم النتيجة".

والامثلة على ذلك كثيرة…

فلماذا أُصيب قادة الحزب بالصمت المطبّق إزاء فايز كرم، أم إن هناك عملاء بسمن وعملاء بزيت؟!.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل