#adsense

تراكم.. الحوَل!

حجم الخط

يمكن الافتراض سلفاً يا إخوان يا خلاّن، أن بعض الممانعين عندنا بالصوت والصورة واليراع يحملون على كل آخر مختلف معهم في السياسة وأخواتها متسلحين بعدّة فضفاضة وثقيلة الوزن من كثرة أحمالها الإنجازية والانتصارية الواضحة والساطعة والمشعّة حتى آخر نفس.

ويمكن الافتراض سلفاً تبعاً لذلك، أن تلك العدّة لا يرفض وجودها وأثقالها إلاّ العميان والعجّز! وأن التسليم بذلك الحكم يعني التسليم بكل تبعاته بحيث أننا إزاء حالة مفصلية في التاريخ العربي والإسلامي لا يقدر على تحمّل تبعاتها إلاّ من استند الى ذلك البيان الممانع.

هكذا مثلاً لا يستطيع إلا هؤلاء الممانعون بالصوت والصورة واليراع إبلاغنا في كل حين وبشتى الطرق المألوفة وغير المألوفة، أننا في الإجمال، عرب ومسلمون وصادرون عن أقليات عرقية أخرى في هذا المدار الممتد من دارفور الى الأسكندرون ومن الصحراء الغربية حتى تخوم تشاد نعيش في ترف تراكم الانتصارات في كل شأن: الانتصار داخلياً على تحديات التنمية وأمراض الانتماء الموجز بكل تلاوينه وطبقاته وطوائفه ومذاهبه، والانتصار خارجياً على كل أعدائنا بدءاً بالأميركيين وأتباعهم الأوروبيين وصولاً الى بقاياهم الإسرائيليين، بل وعلى كل من شدّ أزرهم وعاضدهم وأعانهم علينا في أيام الشحتار والضنى والتعتير، وأن ذلك الترف المتراكم يكاد يصيب البعض منّا بالحوَل بحيث أنه يرى الحقيقة وهماً، فيما هي حقيقة، لا تُجادل!

.. وإلا كيف يمكن إلا لذلك المصاب بالحوَل، أن لا يرى طلائع القوى الممانعة المجاهدة وهي تقف عند أبواب آخر حي صهيوني داشر في صحراء النقب مترفعة عن اقتحامه ودكّه بالأرض لأسباب إنسانية وأخلاقية ليس إلاّ، بعد أن استكملت منصورة تحرير كل شبر من فلسطين التاريخية، وبعد أن ردّت على كل هيجان أجنبي حاقد على امتداد خريطة الأمة الرائدة والقائدة!؟..

وكيف يمكن إلاّ لذلك المصاب بالحوَل أن لا يرى أن كل ما جرى في أفغانستان والعراق أساساً إنما كان فيلماً تمويهياً للتغطية على الأساس الموثّق، أي على المعارك الضاربات الطاحنات العنيفات التي تجري في شوارع كبرى المدن الأميركية والأوروبية.. وأن "الانتصارات" التي حققتها طلائع قوى الممانعة هناك، أي في عقر دار وبيت وجنينة الأعداء لا تُقارن بشيء حيال "الخسائر" الطفيفة التي أصابت عموم العرب والمسلمين عند أطراف ديارهم الأفغانية والعراقية!

.. وإلا كيف يمكن إلا لذلك المصاب بالحوَل، أن لا يقر بالهزيمة التاريخية المجلجلة لكل المشروع الليبرالي الديموقراطي ونظام السوق المفتوحة أمام المشروع الفذّ الآخر الآخذ من الشمولية الفكرية والسياسية والقسر والزجر والحديد والنار كل تفاصيله النبيلة والكريمة؟

.. وإلا كيف يمكن إلا لذلك المصاب بالحوَل أن لا يرى أن الزاد الأخلاقي والثقافي والتراثي والإيماني لعموم سكان هذا المدار الواسع، قد تمكن من صدّ كل مؤامرة حاولت الدخول من خرم الإبرة لتفتيت مناعتنا التنموية والعلمية والفكرية والإبداعية والسياسية والدينية والإثنية، وأن ذلك الرد الناصع البياض تمثّل من خلال وضع اللمسات الأخيرة على مشروع الولايات العربية المتحدة، كخطوة أولى باتجاه قيام الولايات العربية الإسلامية المنصورة المهابة المتحدة العظمى.. بعد أن تم تذليل بعض العقبات "الوظيفية" من أمامها، مثل جواز السفر الواحد والعملة الواحدة إلخ؟!
.. ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل