رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب أن ما يُرمى في الوسط الإعلامي عن تسوية بين الفرقاء اللبنانيين حول القرار الإتهامي وما يُسمى بملف شهود الزور، كلام غير قابل للترجمة عمليا على أرض الواقع، وذلك لإعتباره أن التسوية لن تبدّل في هوية المتهمين ولن تحول دون إشراق شمس الحقيقة للدلالة على من إغتال الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز، لافتا الى أن المحكمة الدولية غير آبهة بما يجري في الداخل اللبناني من نزاعات قانونية بين الفرقاء سواء حول الإدعاءات بتسييسها ووصفها بأنها محكمة أميركية ـ إسرائيلية أو حول ما يسمى بملف شهود الزور، وبالتالي يعتبر النائب حبيب أن أية تسوية في الإطار المذكور ومهما كانت أسبابها ونتائجها لن تشكل عنوانا للتحول في دوائر لاهاي، مشيرا الى أنه إذا كان لا بد من إبرام تسوية ما يجب أن تتمحور حول كيفية التعامل مع القرار الإتهامي بعد صدوره على قاعدة الإتفاق على إحتواء تداعياته من خلال تشريحه على طاولة مجلس الوزراء للتثبت من قطعية الإتهامات الموجّهة فيه .
ولفت النائب حبيب في تصريح لـ "الأنباء" الكويتية يُنشر الخميس الى أن الفريق الآخر واهم في ما يعتقده بأنه بالتسويات قد ينجح في تمرير طروحاته وتحقيق المرجو منها عبر حمل الرئيس الحريري ومن خلفه الحكومة على تجاوز القوانين وأصول المحاكمات وإحالة ما يُسمى بملف شهود الزور الى المجلس العدلي وبالتالي وقف مفاعيل المحكمة الدولية بدءا من التحقيقات وصولا الى القرار الإتهامي وما بينهما، مؤكدا انه لن يكون هناك أية مساومة على المحكمة الدولية لا عبرالمساعي العربية والدولية مشكورة للتهدئة ولا حتى بنتيجة التفاهم السعودي ـ السوري، لافتا الى أن الحلّ الوحيد للأزمة الراهنة يكمن في الإحتكام الى لغة العقل والمنطق والى النصوص القانونية والدستورية، وإنتظار صدور القرار الإتهامي ليُبنى بعدها على الشىء مقتضاه .
هذا وأعرب النائب حبيب عن إعتقاده بأن فريق 8 آذار يتعمد عند كل إستحقاق وطني إفتعال أزمات داخلية أملا منه بتحقيق المكاسب السياسية والحزبية وحتى الشخصية منها، وهو ما يؤكد أن أية تسوية قد تُبرم بين الفرقاء اللبنانيين لن تكون المحطة الأخيرة التي يسعى اليها الفريق المذكور إنما ستكون محطة إنتظار للإقلاع بعدها بإتجاه إستحداث أزمة جديدة تحمله شيئا فشيئا الى تحقيق ما يصبو اليه من مشاريع مرتبطة بتوجيهات إقليمية مشبوهة، مشيرا الى أن التجارب السابقة منذ إعتكاف وزراء المعارضة في حكومة الرئيس السنيورة السابقة وإحتلال وسط بيروت وإقفال المجلس النيابي وعملية 7 أيار وما تخللها وما تبعها من تهديد ووعيد تارة تحت عنوان حماية المقاومة وطورا تحت عنوان تسييس المحكمة خير دليل على أن هذا الفريق سيستمرّ في تجاوزه لمفهوم الدولة والمؤسسات مهما عقد من تسويات وإتفاقيات مع الآخرين .
على صعيد آخر وردا على سؤال حول كلام العماد عون بأن توقيف العميد المتقاعد فايز كرم سياسي وهو بريء من التهمة المنسوبة اليه بالتعاون مع إسرائيل، أعرب النائب حبيب عن عدم إستغرابه إستباق العماد عون التحقيقات وإصداره الأحكام سواء بالتبرئة أم بالإدانة نيابة عن القضاء، مشيرا الى أن اللبنانيين باتوا مدركين لتقلبات العماد عون ومزاجيتيه لا سيما وأن مواقفه تتبدل وتتلوّن بحسب موقعه من الملفات المطروحة، مذكرا بأن العماد عون كان أول من يسارع الى المطالبة بإنتظار نتائج التحقيقات عند كل رد فعل شعبي إثر كل إغتيال نُفذ بحق أحد قادة قوى 14 آذار، معتبرا أن تلك التقلّبات والمزاجية يحددها العماد عون في مواقفه بحيث يكون إنتظار التحقيقات إو عدمه واجبا محقا وفقا لمدى مساس الحدث به وبحلفائه الإقليميين والمحليين، مستدركا بالقول أنه وبغض النظر عن المواقف الإيجابية التي إتخذتها قوى 14 آذار حيال توقيف العميد المتقاعد فايز كرم بتهمة العمالة إلا أنها تترك للقضاء المختص كلمة الفصل في تحديد مدى ضلوعه أو براءته من هذه التهمة .
وعن زيارة الرئيس الحريري المرتقبة لإيران يوم السبت المقبل، ختم النائب حبيب لافتا الى أن هذه الزيارة تأتي ضمن إطار الزيارات الرسمية التي يقوم بها الرئيس الحريري كرئيس لحكومة لبنان أسوة بكافة جولاته الخارجية الهادفة الى تحقيق المصلحة اللبنانية عامة، مشيرا الى أن إيران أعلنت مرارا عبر سفيرها في لبنان غضنفر ركن أبادي عن دعمها حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن هذا الدعم لم يقفز عمليا الى حيّز التنفيذ كون فريقها في لبنان يعمل مع حلفائه على تعطيل جلسات مجلس الوزراء وبالتالي على تعطيل دور المجلس ككل من ضمن مهامه في تعطيل كافة المؤسسات الدستورية اللبنانية، متمنيا على الرئيس نجاد إتخاذ خطوات عملية تترجم فعليا الدعم المشار اليه من خلال ردع حلفائه في الداخل اللبناني عن أخذ الدولة الى رهانات تخصّ موقع إيران في نزاعاتها مع المجتمع الدولي .