#adsense

في الركاكة ومخاطرها

حجم الخط

العرض المتلفز الذي قدمه وزير الاتصالات شربل نحاس(؟) بصحبة أحد نواب "حزب الله" وعدد من الاختصاصيين بالقطاع، بدا من أوله الى آخره مطالعة مسبقة ضد ما يمكن أن يأتي به القرار الاتهامي للمحكمة الدولية. وفي ذلك جرأة مألوفة.. ومتهورة!

حيث إن المعنيين لم يتوقفوا كثيراً (بل أبداً) أمام احتمال طرح أسئلة بسيطة وبديهية ومحرجة عليهم. من نوع السؤال الذي طرحته هذه الجريدة مجدداً أمس على صدر صفحتها الأولى وسبق أن طرح أكثر من مرة في الآونة الأخيرة. أي لماذا لم تمنع إسرائيل ذلك السقوط المتتالي لعملائها وجواسيسها إذا كانت تملك تلك القدرات الخارقات؟

ولماذا بعد ذلك مثلاً، اختارت ثلاثة من عناصر الحزب من أجل زرع خطوط في هواتفهم النقالة ولم تختر من هم أهم وأكبر وأخطر منهم؟ لماذا لم تنيشن على شخصيات كبيرة سياسية، رسمية أو حزبية أو صديقة أو حليفة أو قريبة من الحزب كي تستفيد من ذلك الاختراق الاستثنائي بطريقة استثنائية؟!

وغير ذلك يمكن الافتراض أن سياق التصدي للقرار الاتهامي يبدو في اتجاه واحد، أي مقارعته بغض النظر عن مدى صدقية أدوات المقارعة، وبغض النظر عن مدى صلابة الأدلة المضادة والوقائع المعاكسة لما يمكن أن يرد في ذلك القرار.. سياق تبدو نتائجه (منذ الآن) سلبية ولن توصل الى شيء يريده الحزب.

بل بمعنى آخر، فإن خسارة مزدوجة قد تكون مرمية أمام مدى النظر: لا إمكانية تقنية أو فنية يُعتد بها لتكسير قوائم وقائع القرار الاتهامي بطريقة حاسمة وجلية. وفي الوقت نفسه الاضطرار الى كشف بعض الآليات التي يعتمدها الحزب في صراعه مع إسرائيل.وهي في كل الأحوال، آليات يفترض أن لا تُكشف حتى لو كان المعنيون لا يجدون في ذلك خطورة كبرى!

تفاصيل أكبر وأخطر ربما ستتوالى أمام الناس قبل وبعد إعلان القرار الاتهامي. وهي كما سبقت الإشارة وليدة قرار مركزي كبير بتهميش المحكمة في الإجمال، وفتح أبواب المواجهة في كل اتجاه، بما فيه ذلك الاتجاه الماثل أمامنا منذ فترة والذي يهدد ويتوعد بالرد على "مؤامرات الأعداء" من خلال تنفيذها باستهداف اللبنانيين واجتماعهم ودولتهم وسلمهم الوطني العام!؟

يقود ذلك سلفاً الى توقع دخول الحزب في معمعة الصيد المعهودة: ينكشف كطريدة أمام صيادين مهرة ظاناً قدرة موهومة على التفلّت من الوقوع بدلاً من الانكفاء باتجاه لعبة أكثر ذكاء وأماناً وسلاماً. لعبة السلم الأهلي ومتطلباته وشروطه، والاستماع جيداً وبتواضع الشجعان الى موجباته الفسيحة والكبيرة وضروراته السياسية والمصلحية والوطنية والدينية والمذهبية!

.. نطح الحيطان نهج معلوم في "سيرتنا" منذ العام 1975 الى اليوم. والنتائج بدورها معلومة. غير أن الجديد راهناً يفيد أنه قد لا يبقى هناك حائط من أجل نطحه. وقبل ذلك بقليل ليس بتلك الطريقة الاستعراضية التي ظهرت بالأمس يمكن نطح حائط القرار الاتهامي وسدّ الشرعية الدولية وبنيان الشرعية المحلية.. ليس "بأدلة" ركيكة، ولا بأصوات أكثر ركاكة. الأمر يحتاج الى جدية كبيرة. وتواضع أكبر.. وتلقف اليد الممدودة بدل التلويح بكسرها! والله أعلم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل