لماذا يصرّ "حزب الله" على استخدام لغة القوة والبندقية بينما هو قادر على استعمال قوة العقل، وهي اللغة التي يأمل اللبنانيون أن يسمعوها من الاطراف كافة، لأن لا حلول لمشاكلهم الكثيرة إلاّ بالعقل؟!.
لماذا التهديد والوعيد؟ ولماذا الرفض و"ما منقبل"؟ ولماذا تعطيل الحكومة منذ أكثر من شهر حتى الآن، والى أجل غير مسمّى؟!.
أوَليس أن تعطيل جلسات مجلس الوزراء هو، في الوقت ذاته، تعطيل لمصالح الناس المرتبطة مباشرة بما تقرره السلطة التنفيذية وتتخذه من تدابير وتنفذه من قرارات؟!.
والى متى سيستمر هذا التعطيل ويتواصل؟ وماذا سيترتب عليه من نتائج ايجابية للحزب؟ بل أي مردود لهذا التعطيل سوى المزيد من التأزيم والتشنج وشحن النفوس بالحقد والبغضاء والكراهية؟!.
وهل أن التعطيل هو انتقام من الحكومة، أو أنه، عملياً وفي النتيجة، انتقام من الناس الذين يدفعون الثمن؟!.
ثم كيف يحدث ذلك، وأي منطق يبرّره، والحزب عنصر أساس في تكوين الحكومة، وهو كان ولا يزال فاعلاً فيها منذ تشكيلها حتى بيانها الوزاري الذي أقر بالإجماع، الى التوافق الذي تم بين الاطراف كلها حول ضرورة عدم الاستقالة منها، وبالتالي عدم تعطيلها عن اداء مسؤولياتها الجسيمة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ البلاد؟!.
ولماذا اتخاذ ما يُسمّى بـ"الشهود الزور" واجهة لتعطيل البلاد والعباد؟!.
ومن يصدّق أن تحويل ملف "الشهود الزور" (وهو للمناسبة ملف غير موجود فعلياً ورسمياً) الى المجلس العدلي سيحقق أهداف المطالبين بهذه الإحالة بالنسبة الى المحكمة الدولية التي أقلع قطارها متجاوزاً المطبات كلها والعراقيل كلها والصعوبات كلها، ولن يتوقف عند محطة وهمية اسمها "الشهود الزور".
ثم، اوليست مواقف رئىس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان التي اطلقها من قرية الكواشرة – عكار، وعبر فيها عن موقف تركيا تجاه اللبنانيين، لا سيما قوله «السلام والهدوء والاستقرار عوامل ستحول لبنان الى نجم ساطع، ونحن في تركيا سنكون الى جانب لبنان في كل الميادين وفي كل الاوقات»، ألا يبدو هذا كافياً ليعلم القيمون على حزب الله ان لبنان ليس متروكاً ليقع فريسة بين براثن الفتنة، او ليكون لقمة سائغة للعدو الاسرائيلي، وايضاً فإن تعبير اردوغان بأن تركيا تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وهي حريصة على لبنان ووحدته واستقراره، ودرء العدوان عنه، دليل على مدى الاهتمام التركي بلبنان؟
ألا يبدو هذا كافياً لينخرط حزب الله في مشروع الدولة، وليكف عن «نرفض هذا، ولا نقبل بذاك ونخوّن فلاناً» الى ما هنالك مما نسمعه يومياً من مواقف هذا وذاك؟
إنّ المسؤولين في "حزب الله" مدعوون لأن يدركوا (ولا شك في انهم يدركون) الحقيقة البدهية الاولية وهي، ان لا حماية لأي طرف لبناني إلا من اللبنانيين جميعاً، وأنّ ليس ما يدرأ الاخطار إلاّ وحدة الصف والكلمة والتكاتف في مواجهة الازمات.
صحيح أن المرحلة في لبنان دقيقة جداً، وهي واحدة من أصعب مراحل تاريخنا الحديث، ولكن لا يجدي فيها استعراض القوة، ولا تنفع المزايدات التي يطلع ميشال عون بها على اللبنانيين يومياً، بينما المطلوب منه أن يكون عوناً للحزب في مساعدته على الحوار والوفاق وليس في دفعه الى المزيد من التشنج.
إنها ساعة للحقيقة، وقول كلمة الحقيقة مسؤولية وطنية يفترض أن يلجأ إليها الجميع… أما المزايدات يميناً وشمالاً فتزيد الطين بلّة.
وعلينا ألاّ ننسى أنّ التاريخ وأبناء الاجيال الآتية سيحاسبون أهل هذه المرحلة، وهو حساب لا يرحم.