#adsense

حزب الله وكلام خطير جداً!!

حجم الخط

أن يصدر كلام عن نائب محسوب على حزب الله ومن عيار: "حتى لو كان حزب الله هو مَن قتل الرئيس الحريري فلا مصلحة في تدمير لبنان"، ثم لا يستدرك الحزب هذا الكلام الصادر عن أحد نوابه فهي الفتنة بعينها، وإن كان النائب الموقر وليد سكرية قال هذا الكلام على طريقة "فلنسلم جدلاً" وفي معرض حديثه عن التسريبات التي تشير إلى علاقة للحزب باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري معتبراً أنها "تهدف إلى زرع بذور الفتنة"!! فإننا نسأله: هل هناك فتنة أخطر وأشد من المعادلة التي قدمها، خصوصاً أنه نائب عن الشعب اللبناني ومن حماة الدستور والمؤتمنين على تطبيق الأنظمة وتشريع القوانين حتى لا يكون الوطن غابة، بل دولة تحكمها الشرائع القانونية؟!

وهل هناك أوقح من هكذا كلام يُقال للبنانيين، كأن النائب الموقر يقول: "وإذا حزب الله قتل الحريري… شو عليه"؟!! وكأن النائب الذي "فضل" على رأس اللبنانيين ومنحهم طوق نجاة عندما أوحى لهم بأن يطنشوا عن اغتيال بهذا الحجم حتى لا يتم تدمير لبنان!!

خطورة هذا الكلام، هي في صدوره عن نائب من كتلة حزب الله، وأنه يأتي في هذا التوقيت بالذات، وفي أنه يلامس لأول مرة فرضية "حتى لو"، وكأنها تمهد للانتقال من مرحلة تهمة مفترضة إلى أمر واقع لا يملك اللبنانيون تجاهه إلا أمراً من اثنين، أن يستسلموا لأي عمل يقوم به حزب الله وإلا فإن البلد سيدمر على رؤوسهم!! هذا الكلام تمهيد لفتنة كبيرة، بل هو الفتنة بعينها، وما هو أشد خطورة من الكلام الذي قد يكون زلة تفكير وتدبير ولسان للنائب ليس إلا أو اجتهاد في تبييض صفحته عند الحزب، خصوصاً أنه ليس من كوادره النيابية، ما هو أشد خطورة من كلام النائب وليد سكرية هو ألاّ يصدر حرف واحد اعتراضي عن أي من المعنيين في حزب الله، ولا توضيح لاحق للنائب أو من "نَيبَه"، ولا تعليق عن أي طرف معني، على رغم الفرضية الخطيرة التي وضعها النائب كأمر محتمل…

قد يكون المعني المباشر بهذا الكلام هو الشعب اللبناني قبل الجميع، ولنسلم جدلاً على طريقة النائب الذي وضعنا أمام معادلة مجنونة، أن هكذا خيار إرهابي تدميري لن يرد عليه اللبنانيون إلا بفرضية مماثلة، "حتى لو كان حزب الله هو الذي اغتال الرئيس الحريري، فالحقيقة والعدالة مقدمة على أية فرضية أخرى"، و"حاجي" تهددوا بتدمير البلد، فمع هكذا تخيير تدفعون اللبنانيين إلى اختيار الموت بكرامة بدلاً من الموت ذعراً كما اقترح أحد نوابكم على الشعب اللبناني!!

ويا ليت نواب حزب الله "يتنبهوا" قليلاً للكلام الذي يطلقونه كفحيح سام في وجوه اللبنانيين تهديداً ووعيداً وازدراءً بدماء الشهداء، تواضعوا قليلاً وكفاكم تهديداً، فلا "يدب" الصوت إلا خائف مرعوب، ولا يصرخ بهستيريا التهديد على شكل معزوفة يومية إلا العاجز عن امتلاك حجة ناصعة يقنع بها عقول اللبنانيين، وبدلاً من سفاسف كلام يقوله أحد نوابكم من دون أن يحاسبه الشعب على تخييره بين قبول فكرة أن لحزب الله الحق في الاغتيال – حتى لو كان المغتال رفيق الحريري وكوكبة من خيرة رجالات وشباب لبنان – وما على اللبنانيين إلا الاستسلام لقدر القبول بالاغتيال كأمر واقع أو تدمير البلد!!

كلام النائب وليد سكرية برسم أمين عام حزب الله الذي من المفترض أن يطل على اللبنانيين مجدداً عبر "الشاشتيْن"، وننتظر أن نسمع توضيحاً عن هكذا زلات ألسنة تقود مباشرة إلى فتنة لا تُبقي ولا تذَرْ، مع ملاحظة أن اللبنانيين غير خائفين ولا عابئين بتهديدات الحزب اليومية، وأن هكذا افتراضات "حمقاء" تقدّم حزب الله في صورة حزب ترهيبي له حرية القتل والاغتيال!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل