#adsense

صبيّ يلعب بمصير طائفة

حجم الخط

متلعثم اللسان دوماً، أما وإن تيسّر النطق معه فلا ينطق إلاّ بكلامٍ فاقد القيمة لا مكانة له في المعجم السياسي اللبناني، أخصائّي بزيادة الشرخ داخل المجتمع المسيحي، لا يفوّت فرصةً إلاّ واستفاض خلالها بالحقد والكراهية وبثّ السموم …

أمره عجيب ومنطقه غريب، يغض الطرف عن ترسانة السلاح غير الشرعي لدى حلفائه من جبل محسن مروراً بالضاحية الجنوبية وصولاً إلى أنفاق الناعمة، وليس انتهاءً بقوسايا في البقاع. هذا السلاح الذي استُخدم للنيل من اللبنانيين وقتلهم وترويعهم كما يُستخدم الآن لتقويض قيام الدولة وتعطيل مؤسساتها، وفي الوقت عينه يتوهم سلاحاً غير موجود إلاّ في مخيلته، وإن كان حقاً هذا السلاح موجوداً فلماذا لا يبلّغ المراجع المعنية لتقوم بالمداهمات والتوقيفات، ويكون بذلك قد أدى خدمةً تاريخية لأعوانه وأسياده معاً وقدّم مادة دسمة للشماتة بــ"القوات اللبنانية"؟

عجباً، عجباً أمر هذا الرجل الذي باع نفسه للشيطان وفقد الحدّ الأدنى من مصداقيته، فهو يكرر كلامه الرخيص والفارغ عن السلاح والتسلّح متّهماً الدكتور جعجع و"القوات اللبنانية"، والأجهزة الأمنية المعنية تنفي هذه الادعاءات وتؤكد أن لا وجود لها وهو مصرٌّ عليها…

عجباً، كل العجب.

نعم، وحيال هذا الإصرار، المنطق يقضي بالتساؤل عن المستفيد من كل هذه الأضاليل ولأجل أي "أهداف كبرى" يزرع الشكّ والريبة في مناطقنا ومجتمعنا ولمصلحة مَنْ يُزعزع الثقة بوطننا؟

فهل حقاً هذا "الوريث السياسي" هو ماروني، مسيحي ولبناني؟

قطعاً لا ومن دون تردّد، هو ليس كذلك أبداً ولا كأنّه حفيد لرئيسٍ أسبق للجمهورية، ولا ينتمي إلى هذا الوطن ولا يتمتّع بالحدّ الأدنى من الحسّ الوطني، ولم يتجرّع المسؤولية يوماً.

للمرة الألف نقول انه حملنا السلاح للدفاع عن وجودنا الحرّ يوم سقطت الدولة.

نعم، حملناه مرغمين إنما بفخرٍ وعزّةٍ وعنفوان، ودافعنا عن الوطن والكيان، وسقط لنا الجرحى والشهداء بالآلاف، وكنا ولا زلنا حرّاس لبنان وثوّاره، رافعين الرأس والراية، إلى أن أخذت الدولة تستعيد دورها بعد الطائف، عندها تخلّينا طوعاً عن هذا السلاح – سلاح الضرورة – لمصلحة تعزيز قيام هذه الدولة وانخرطنا في مشروع بنائها، ووقفنا ولا زلنا إلى جانب المنطق والتاريخ.

فلم نخجل يوماً لا بحمل السلاح في حينه ولا بالتخلي عنه حين لاح السلام، إنما نخجل أن يتحوّل هذا السلاح إلى "تهمة زور" على أيدي مَن امتهن الخداع والتضليل، ونخجل أيضاً أن طائفةً عزيزة، كريمة، تزخر بالطاقات، قدّمت ما قدّمت للوطن، وأنجبت الكبار الكبار من رؤساء وزعماء ومفكّرين وعظماء، أن تضمّ في طياتها وبغفلة من الزمن أحد الصِغار الصِغار الذي لا يسعى إلاّ إلى التطاول على مرجعيات هذه الطائفة التي تُمثّل المكوّن الرئيس للبنان الدولة والوطن.

حقاً، فإن عاد الزمن بنا إلى الوراء لكلّفنا أحد المقرّبين من الأوصياء آنذاك، وقبل انسحابهم، أن يذكّرهم بأن صبياً ألبسوه العباءة يوماً، يلهو بألعابه فيما هم يرحلون عن لبنان، فهل تركوه عمداً أو سقط منهم سهواً؟

وفي الحالتين كبُر الصبيّ ولم ينضج بعد، إنما تخّلى عن ألعابه السابقة وطُلب إليه أن يلعب بمصير طائفةٍ ينتمي إليها، وللأسف لم يُدرك بعد حجم الضرر الذي ألحقه نتيجة جهله وتهوّره.

لم يدرك بعد أن هذه الطائفة المنتشرة في كل بقاع الدنيا والتي صمدت في وجه أحلك المحن التي ألّمت بالوطن، هذه الطائفة التي حفر أبناؤها الصخور والجبال بدبوس إبرةٍ وحوّلوها إلى منارة الشرق، هذه الطائفة لن تتعثّر ولن تتأثّر بانحراف أحد مِن مَن يدّعون الانتماء إليها والحفاظ عليها، لا بل يُصنّفون أنفسهم من زعمائها أي "زعماء الصدفة والوراثة" …

لم يدرك بعد أن التطاول على كبار هذه الطائفة وإلباس التُهم المزيّفة لحُماة الوطن أمثال الدكتور جعجع لا يزيده إلاّ تمسّكاً وثباتاً بمواقفه وقناعاته التي تنبع من داخل الوطن ولا تصبّ إلاّ بداخله.

لذا، أتوجّه إليك وبصدقٍ يا "زعيم الصدفة" ويا "حفيد الفخامة" لأنقل لك عبرةً ليست شائعةً وتقول: "وإنْ نَبَتَ الفِطْرُ إلى جانب السنديانة فيبقى الفِطْرُ طُفيْلياً وتبقى السنديانةُ رمزاً لبنانياً".

وشتّان ما بين الإثنين، الفرق شاسع وكبير ولا يستأهل عناء التفصيل …

نعم، هكذا هو الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية: هم السنديانة الشامخة التي تعانق السماء وتلامس النجوم …

أما الفِطْرُ فالاتكال عليكم لترشدوني مَن هو؟ أو مَن يكون؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل