أوضح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اننا شهدنا نمواً بنسبة 8% في لبنان، متوقعاً الإستمرار في هذا النمو لعام 2010. وأكد ان المصارف اللبنانية هي شريك أساسي في تمويل المشاريع التنموية في الدولة.
ولفت في كلمة له في المؤتمر المصرفي العربي للعام 2010 في فندق فينيسيا الى أن الأزمة المالية والإقتصادية العالمية كانت أزمة مصرفية دولية في إحدى مراحلها وقد استطاعت المصارف العربية أن تنأى عن هذه الأزمة رغم الضغوطات التي تعرض لها البعض ولكنها صمدت ونجحت وهذا خير دليل على حسن إدارة المصارف العربية خصوصاً في ظل الأزمات العالمية.
وأكد ان المصارف العربية مستمرة في تطبيق المعايير العالمية ومعايير رقابة وجودة، وهي تتمتع بمقومات النمو الإقتصادي مدعوماً بحوافز النمو الإستثمارية، ويبقى العنصر الأهم في هذا النمو، القدرة العالية لهذه المصارف على تمويل المشاريع الإستثمارية.
وشدد الحريري على السعي الى تطوير الشراكات بين القطاع الخاص اللبناني والتركي، وقال: "وقعنا مع الرئيس أردوغان على اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين لبنان وتركيا وولادة لجنة الاستراتيجية العليا بين الدولتين".
واضاف الحريري: "نطمح الى توسيع هذه الإتفاقية بين مختلف الدول العربية لتفتح آفاقاً أوسع لحجم الصادرات اللبنانية وأن تكون اتفاقية التجارة الحرة مقدمة لتحرير تجارة الخدمات بين لبنان وتركيا وهذا المجال يهم المصارف اللبنانية بشكل خاص".
واشار الحريري الى ان "تركيا اليوم أصبحت قوة إقليمية ذات ثقل عالمي في مختلف الميادين وهي تقف الى جانب القضايا المحقة في العالم العربي والإسلامي وهي كانت السند الوفي للبنان في كل الأوقات الصعبة".
نص كلمة الرئيس الحريري خلال افتتاح الاجتماع السنوي لاتحاد المصارف العربية في فندق فينيسيا:
دولة الرئيس رجب طيب أردوغان،
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،
أيها السيدات والسادة،
يشرفني افتتاح الاجتماع السنوي لإتحاد المصارف العربية، المنعقد في بيروت. وأتشرف بحضور دولة رئيس مجلس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، معنا في هذا اللقاء.
إن اجتماع اتحاد المصارف العربية هو وجه من أوجه الرؤية الاقتصادية التكاملية العربية. ونحن نريدها أن تتطور الى ما هو أبعد من الحدود الجغرافية والسياسية، ليتكوّن تكتلٌ مصرفي اقليمي يكون في خدمة الدول العربية ودول الجوار، ذات الاهداف الاقتصادية والمصرفية المتكاملة معنا. وتأتي في طليعة هذه الدول الجمهورية التركية.
وأشيد بالدور الكبير للرئيس أردوغان في إرساء دعائم التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في تركيا – القرن الواحد والعشرين. فقد أصبحت تركيا اليوم قوة اقليمية ذات ثقل عالمي في مختلف الميادين. وهي تقف الى جانب القضايا المحقة في العالم العربي وفي العالم الاسلامي. وهي كانت السند الوفي للبنان في كل الأوقات الصعبة. وهي تعمل على الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان. ويتجلى ذلك من خلال انضمامها الى قوات الطوارئ الدولية العاملة على تطبيق القرار 1701 في جنوب لبنان.
أيها الحضور الكريم،
لا بد من أن أذكر أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية كانت في إحدى مراحلها أزمة مصرفية دولية. وقد استطاعت المصارف العربية أن تنأى عن هذه الأزمة، رغم الضغوطات المالية التي تعرض لها بعضها. لكنها صمدت ونجحت. وهذا خير دليل على حسن ادارة المصارف العربية، خصوصاً خلال الأزمات العالمية. فقد اعتمدت في سياساتها المحافِظة على عدم المخاطرة والحذر في عملياتها التوسعية.
كما أنها مستمرة في مسيرة تطبيق المعايير المصرفية الدولية، ولا سيما معايير بازل. والمصارف المركزية العربية تحرص دائماً على اعتماد معايير الرقابة والجودة للعمليات المالية للمصارف العاملة في دولها.
واليوم، تتمتع المنطقة العربية بمقومات النمو الاقتصادي، مدعوماً بالحوافز المالية والاستثمارية. ولكن دون شك، يبقى العنصر الاساسي في هذا النمو المتوقع القدرة العالية للمصارف العربية على تمويل المشاريع الاستثمارية، وبالتي المشاركة الفعالة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية.
ونحن في لبنان، نشهد مرحلة من النمو الاقتصادي بنسبة 8%، خلال السنتين الماضيتين وهي أعلى من معدل النمو الاقتصادي العالمي. ونحن نتوقع أن يستمر هذا النمو الاقتصادي لعام 2010. وقد بدأت هذه المرحلة المزدهرة إبان الأزمة المالية العالمية، حيث استقطبت المصارف اللبنانية التدفقات المالية الباحثة عن ملاذ آمن، وعن بيئة مشجعة للاستثمار في العديد من القطاعات الواعدة. كما أن سياسة الاستقرار النقدي والمالي التي يتبعها المصرف المركزي، بالتنسيق مع وزارة المالية، أثبتت كفاءتها خلال هذه الفترة. هذا فضلاً عن الثقافة المصرفية العالية والممارسات السليمة التي توصي بها جمعية المصارف في لبنان.
وأودّ أن أشير هنا الى أن المصارف اللبنانية هي شريك أساسي في تمويل المشاريع التنموية والاقتصادية للدولة، من خلال الإكتتاب في سندات الخزينة.
دولة الرئيس،
أيها الأصدقاء،
نحن اليوم نتطلع الى تعزيز قنوات التعاون بين لبنان وتركيا في الميادين الاقتصادية والتنموية والاستثمارية المختلفة. وبيئة الأعمال في لبنان باتت مهيأة لإستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ومنها التركية، الى القطاعات الاقتصادية الواعدة. ونسعى الى تطوير الشراكات بين القطاع الخاص اللبناني والتركي. وإننا نطمح الى زيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين. وفي هذا الإطار، لقد وقعنا مع دولة الرئيس أردوغان على إتفاقية منطقة التجارة الحرة بين لبنان وتركيا. كما أعلنا ولادة اللجنة الإستراتيجية العليا للتعاون والتنسيق بين البلدين.
هذه الخطوات تندرج في إطار إتفاقيات أوسع تقيم منطقة تجارة حرة بين لبنان وسوريا والأردن وتركيا، ونطمح إلى توسيعها إلى مزيد من الدول العربية، لتفتح أسواقا أوسع أمام الصادرات اللبنانية، وتزيد من حجم التبادل وبالتالي من حجم الاقتصادات وفرص العمل في هذه البلدان الأربعة. كما أننا، ونحن بصدد مؤتمر مصرفي، نطمح لأن تكون اتفاقية التجارة الحرة مقدمة لتحرير تجارة الخدمات بين لبنان وتركيا، وأنا أعلم أن هذا مجال يهم المصارف اللبنانية بشكل خاص.
أيها الجمع الكريم،
أرحب مرة جديدة بحضور دولة الرئيس أردوغان معنا وبالوفد المرافق له في زيارته لبنان.
وشكراً.