العيد الرابع. كأنه الألف. هو موقع الكلمات. تاريخ الكلمات عمرها من عمر لبنان. ستة آلاف سنة. كلمات، منها الرقيق ومنها العاصف بالثورة، ومنها القاسي أحيانا و…غالبا. هي الحقيقة القاسية تفرض ايقاعاتها المرّة، فتحوّلنا الى جنود بثياب مدنية، خلف متاريس الحق.
هو موقع القلب. القلب موقع الأحاسيس والمشاعر. في القلب كل شيء مباح… إلا الحقد… إلا الخيانة. من الموقع الى كل المواقع، في القلب وخارجه، نوجّه الاحاسيس. نحن موقع الإنسان حين تغلبه كل المشاعر، ويتغلّب على كل المشاعر، إلا مشاعر الحبّ. نحن ندافع عن مشاعر الحبّ تحديدا. نستشرس أحيانا من أجلها. نعيش ونستشهد ونستمر… من أجل هذا الحب. هو موقع لبنان. هذا الحب النادر الخالص. هو موقع القضية. تلك القضية السامية النادرة المتعاقبة من جيل حب، الى جيل أشد حباً وبأساً وعناداً.
هو موقع الرفاق. طوني، جورج، شادي، رنا، مروان، أرزة، غابي، مارون، راشيل، يورغو، ميشال، ماريان، كارول، رولان، نجيب، ميرا، برنار، فيرا، أنور، ايلي، أم جيسيكا، صبايا وشباب الاعلانات…. وكتّاب المقالات وآلاف الشباب والصبايا ورجال ونساء "القوات اللبنانية" في لبنان والمهجر.
هو موقع اللبنانيين من غير "القوات اللبنانية"، مناصرين كانوا أم أخصاماً. حتى لو رفض بعضهم هذه الواقعة، هو موقعهم. لهم على صفحتنا البيضاء الملونة بأحمر الشهادة والحب، لهم أكثر من نصف الكلمات. اليهم نتوجّه. عليهم نقسو. وفي العادة نقسو على من نحب، ونعتب على قدر المحبّة. هم من نحب قبل أهل البيت. لا فضل لنا في أن نحب "ناسنا" فقط. هم ناسنا أيضا.
هو موقع الخطّ الاحمر الذي يحاصر الأرزة، حين يدق الخطر ع الابواب، وحين تتطاول الأيادي الوقحة، والألسنة الفالتة من حدود الوطنية، على حدود الوطن وسياج الكرامة.
هو موقع متاريس الكلمة الحادة المنتصبة في وجه، غريب يقضم الأرض كقطعة جبنة، ولبناني يحوّل الأرض الى بركان بارود ونار، ليهوّن عليه ابتلاع كل "الجبنة".
موقع فيروز، عندما تؤكد لنا بأن"ايه في أمل". موقع ماجدة الرومي عندما ترشق شهداءنا ولبنان، بالصلاة وشلالات الحب والانغام من صوت، هو صوت الله فينا.
موقع الملاعب وايقاعها السريع، حين تصدح الروح الرياضية، وينسى اللاعبون وهم يتقاذفون المنافسة، انهم من غير طائفة ومن غير مذهب ومن غير انتماء سياسي….
في العيد الرابع، لا نطفىء الشموع. نضيئها ونضاعف عددها. لا يُحتسب الحب بعدد الشموع، ولا بعدد السنين، ولا حتى بعدد دقات القلب. الحب هو المتمرد الوحيد على منظومة الوقت والحسابات والواجبات. الحب هو الثائر الوحيد المرتبط بخطوط مباشرة مع الله.
نحن موقع المتمردين الثائرين العاشقين الجنود المدنيين المسيحيين المسلمين المسلّحين العزّل المحبين الغاضبين…. نحن موقع الإنسان من موقع الأرز والقديسين والرب يسوع المسيح وأمه العذراء مريم…. نحن موقع الحب بكل وجوهه.