#adsense

أردوغان: نحن نعيش في عالم تتناقص فيه العدالة

حجم الخط

أكّد رئيس الوزراء التركي رجاء طيّب أردوغان "أننا نأتي من ثقافة حوّلنا فيها الجار إلى علاقة أخويّة"، مشيرًا إلى أن تركيا لم تتضرّر من رفع التأشيرات بينها وبين لبنان وسوريا والأردن، لا بل رفعت بذلك الحسرة بين الشعبين منذ مئات السنين، والآن يتعانقان في ما بينهما، ويتبادلان الزيارات بالإضافة إلى ان رجال الاعمال يستطيعون الذهاب الى البلدين بكل راحة.

أردوغان، وخلال المؤتمر المصرفي العربي في فندق فينيسيا، رأى أن الجغرافيا الواسعة تجعل الناس يتكلمون لغات مختلفة، إلا أن اللغة واحدة والثقافة واحدة، مضيفاً: "شكلنا التاريخ مع بعضنا في هذه الأرض وسنشكل المستقبل معاً، والمثل التركي يقول لا تأخذ بيتاً بل خذ جاراً، وهناك مثل عربي في هذا المعنى "الجار قبل الدار".

وإذ لمّح إلى إسرائيل قائلاً: "تقتل الأطفال في لبنان وتهدم المدارس والمسشتفيات وبعدها تطلب منا ان نسكت"، أكّد أن تركيا لن تسكت وستقول الحق وتكون مع الحق.

واعتبر أردوغان أنّه "إذا كان هناك سيادة للحق فسيكون للفلوس قيمة ومعنى، فالفلوس تكسب قيمتها مع الحق"، سائلاً: "هل سمعتم تهديداً لأي دولة في قمة الناتو؟ هل رأيتم بلداً مهددا؟ ولن تروا، خصوصاً اذا كان لتركيا حق الفيتو هناك واستخدمته واذا كانت في اي اجتماع فلا يستطيع احد ان يطلب منا ما لا نقبل به".

وأكد أن تركيا دائما تهتم بمصالح دول الجوار وبمصالحها، وتبذل جهودها من اجل السلام، وسنستمر أن نقول غزة كابول بغداد بيروت والقدس، من اجل السلام، وما اقوله الان سيقال من آلاف القلوب في المستقبل وهذا مهم جداً، لافتاً الى انه منذ بداية الأزمة العالمية كانت تركيا تقول ان "عالماً لا عدالة فيه لا يمكن الهروب فيه من الأزمات". وأضاف: "نحن نعيش في عالم تتناقص فيه العدالة".

ورأى أردوغان أنه سيتم اجتياز الأزمة بنجاح، لأن الأزمة لم تنتج من لبنان أو تركيا وانما من أميركا وانتشرت في العالم. داعياً أصحاب الرساميل العربية إلى الإستثمار في تركيا التي اجتازت الأزمة العالمية، وازدادت جاذبيتها للاستثمار، ومن سيغتنم فرصة الإستثمار باكراً فسيكون رابحاً، وأنا ساكون متابعا لأعمالكم الإستثمارية.

نص الكلمة كاملاً:

أخي العزيز الرئيس سعد الحريري،
أيها الحضور الكرام،
أيها السيدات والسادة،
أخواني رجال الأعمال الأعزاء،

أحييكم من صميم قلبي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أتمنى أن يشكل الاجتماع الدوري الجديد للمصارف العربية مسيرة خير للمصارف العربية ككل.

إن الشاعر التركي الكبير السيد مولانا جلال الدين الرومي اكتسب بعدا عالميا وتجاوز الحدود الدولية، وأفكاره لم تكن قديمة رغم أنه أطلقها قبل 700 سنة، وفي لبنان أنشئت التكية المولوية في طرابلس في العام 1619، من أجل أحياء أفكاره هذه.

ويقول مولانا: ضع اصبعيك على عينيك، فإنك لن ترى شيئا من هذا العالم، ولكن لا تحسب العالم غير موجود إن لم تره. وللشاعر اللبناني جبران خليل جبران المعنى نفسه، فهو يقول: إن أدرت ظهرك للشمس فلن ترى غير ظلك. وقد عاش مولانا في مدينة كونيا، فيما عاش جبران في لبنان، وكلاهما عاش في زمان ومكان مختلفين، وكلاهما تكلم لغة مختلفة ولكنهما قالا نفس المعنى.

وأروي لكم قصة لها معنى لمولانا: ثلاثة أشخاص، تركي وفارسي وعربي يسيرون معا في الطريق، والثلاثة يشتهون العنب، كل منهم قالها على طريقته، ولكن ثلاثتهم قصدوا المعنى نفسه. في هذه الجغرافيا الواسعة، نتكلم لغات مختلفة، ولكن لا تنسوا أن تاريخنا واحد، وثقافتنا واحدة، وقيمنا واحدة، والأهم أن حسياتنا واحدة.

لقد شكلنا التاريخ سوية في هذه الأراضي، وبلا شك سنشكل المستقبل معا فيها. هناك مثل تركي يقول لا تختر البيت بل اختر الجار، وهناك مثل عربي يفيد المعنى ذاته، الجار قبل الدار.

نحن منسوبو هذه الحضارة، نولي أهمية بالغة لحقوق الجوار، وقد حولنا الجوار إلى علاقة أخوية، ولذلك فإننا تشاركنا في هذه الجغرافيا الأحزان والأقدار، وسنتشارك في الرفاهية والسلام أيضا.

في الآونة الأخيرة رفعنا التأشيرات مع كل من لبنان وسوريا والأردن وليبيا، والحقيقة أننا لم نخسر شيئا، لم يُحدث ذلك أي ضرر لنا، بل على العكس رأينا أن هذه التأشيرات لم يكن لها أي معنى. نحن لم نرفع التأشيرات بل رفعنا الحصار عن شعوبنا والمفروض منذ مئات السنين. والآن الأخوان يتعانقون فيما بينهم، وهناك تبادل للزيارات بين رجال الأعمال والتجار الذين ينتقلون دون أي قيود. كذلك طورنا كل سبل التعاون، والمستفيد من ذلك ليس دولة واحدة بل كل شعوب المنطقة. في الاتحاد الأوروبي هناك ما يسمى "شنغن"، فلماذا لا نؤسس الأمر نفسه بين بلداننا؟ لماذا هذا الخوف؟ نحن لا نفهم ذلك. لا أحد ينزعج من ذلك.

أخواني الأعزاء، إن هدفنا الوحيد في المنطقة هو فقط وفقط السلام والاستقرار والرفاهية والأمن في المنطقة، نحن في تركيا ليست لدينا أي مشكلة مع دول الجوار، ويقال أن تركيا متوجهة إلى الغرب، ونحن في مسيرة مفاوضات للعضوية التامة في الاتحاد الأوروبي. ولكن تركيا تؤمن من صميم قلبها أن الهوية الإسلامية لها الإمكانية نفسها للهوية الأوروبية، ولكن هذا لا يتيح لنا أن ندير ظهرنا للشرق والجنوب وآسيا وأفريقيا. لا شك أننا ننشئ مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى مع سوريا والعراق، ولا شك أننا سنؤسس مجلس التعاون الرباعي بين كل من سوريا ولبنان والأردن وتركيا، كما بدأنا في آلية الحوار الاستراتيجي مع الجامعة العربية قبل عامين، وبدأنا بالتعاون الشامل مع دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن نعتبر أنه كلما كان جارك غنيا كلما استفدت أنت أكثر، وكلما كان هناك استقرار وأمن ورفاهية في المنطقة كلما استفدنا أكثر. إن الذيي يحمّلون معان مختلفة لتقاربنا مع أخواننا العرب والدول العربية ويعتبرون أن هناك انحراف محوري في تركيا ويكتبون في هذا الموضوع فإنهم يبنون ذلك على سوء نية، وهم لا يتحملون النتائج.

هل ستدخل أرض لبنان بأحدث الطائرات والدبابات وتقتل الأطفال والنساء وتهدم المدارس والمستشفيات، وبعدها تطلب منا أن نسكت؟ هل تستخدم أحدث الأسلحة والقنابل الفسفورية والعنقودية وتدخل غزة وتقتل الأطفال الذين يلعبون في المزارع وبعدها تطلب منا أن نسكت؟ هل تقوم بالقرصنة في البحر المتوسط وتقوم بإرهاب دولي وتقتل تسعة من المواطنين المعصومين الأتراك الذاهبين إلى غزة، وبعدها تطلب منا أن نسكت؟ لن نسكت، وسنقول بكل إمكانياتنا أننا مع الحق.

قد يقال لي لماذا تطلق هذه المواقف في مثل هذا الاجتماع؟ وأنا أقول: إن لم تكن هناك سيادة للحق والقانون فما أهمية المال؟ إن كانت هناك سيادة للحق تكون للأموال قيمة، وهي تكسب قيمتها مع الحق. لذلك نحن في هذه الجغرافيا نريد أن يسود الحق في المنطقة وليست القرصنة، نريد أن يسود السلام في منطقة الشرق الأوسط، نحن لا نريد أن يقتل الأطفال، بل نريد سيادة الرفاهية والاستقلالية في هذه المنطقة، ولا يحاول أحد أن يذهب إلى معان أخرى.

هناك من يستغل دور الصديق، وربما يستخدمون هذا ضد تركيا، وأنا أود أن أسأل من هنا، هل سمعتم تأكيدا لأي دولة في قمة الناتو؟ هل رأيتم مفهوم بلد مهدد؟ لن تروا ذلك. إذا كان هناك من حق للفيتو لتركيا وإن استخدمته فلن يستطيع أحد أن يطلب منا فعل ما لا نريده. لقد كنا في استشارة مع دول الجوار، وتركيا تهتم دائما بمصالح دول الجوار كما تهتم بمصالحها، ونحن نبذل ما في وسعنا من أجل السلام، لذلك سنستتمر في المطالبة بالسلام لبغداد وبيروت وغزة والقدس.

إن الشاعر اللبناني جبران خليل جبران يقول: "ما أقوله الآن من قلب واحد سيقال من آلاف القلوب في المستقبل". ونحن ورغم كل التحريضات، إذا استمرينا في الدفاع عن الحق ولم نحد عن هذا الطريق فإن العالم سيستمع إلينا ويؤيد موقفنا ضد الظلم.

في الأسبوع الماضي كنت في قمة مجموعة العشرين في سيول، ومنذ بداية الأزمة المالية الاقتصادية، كنا في تركيا نلفت النظر إلى أن عالما لا توجد فيه العدالة لا يمكن زرع شعور العدالة فيه في القلوب، ولا يمكن الهروب من الأزمات. سيبقى العالم يعاني من الأزمات إن لم تردم هذه الهوة، وسيكون ثمنها غاليا.

وخلال الشهر الماضي أثناء زيارتي الرسمية لباكستان، زرت الأماكن المنكوبة بالسيول، كما كانت لي زيارة لبنغلادش. أنتم تعرفون بعض الدول الإفريقية أكثر مني، نحن نعيش في عالم تناقص فيه الشعور بالعدالة إلى مستوى كبير، وبالتعوازي مع التفاوت الحاصل في مستوى الرفاهية. نحن نرى أن هذه الصورة المتناقضة تشكل تناقضا جديا فيما يتعلق بالمستقبل، ونريد من العالم المتطور أن يؤمن بهذا الموضوع ويهتم به، ونلفت الأنظار لمفهوم القناعة إزاء مفهوم الطمع، وكما تعلمون، فإن حضارتنا تأمرنا بذلك، فلا تستطيع أن تنام شبعانا وجارك جوعان. بالتأكيد سوف نجتاز الأزمة بنجاح، ولكن لا بد أن نستخلص الدروس. فالأزمة الاقتصادية لم تخرج من لبنان ولا من تركيا بل هي خرجت من الولايات المتحدة وانتشرت في العالم. من هم الذين أفلسوا؟ بنوك العالم الكبيرة وشركات التأمين العالمية انهارت كلها، هذا يعني أننا إن لم نستخرج الدروس من كل ذلك وإن لم نستطع أن نرى الواقع، فإن الأزمة التالية ستكون خطيرة جدا.

أود أن أنقل لكم التطورات الاقتصادية الأخيرة في تركيا، فعدما أتينا إلى الحكومة قبل ثماني سنوات، كان هناك 21 مصرفا قد أفلس، ولكن من الذي دفع الثمن؟ الشعب. هم يطبعون الأموال بلا مقابل ويجعلون العالم محتاجا للقروش، أما نحن فأنجزنا إصلاحات جذرية في الاقتصاد، واستطاعت تركيا أن تجتاز الأزمة المالية العالمية وأصبحت من أسرع الدول التي تمكنت من تجاوز الأزمة. أحد الأصدقاء قال لي أن الأزمة الاقتصادية العالمية سوف تمر بجانب تركيا وليس فيها، وبعض الموجودين في تركيا استغربوا عدم تأثر تركيا بالأزمة؟ طبعا سيكون هناك ضرر ولكننا سنجتاز هذه الأزمات بأقل ضرر ممكن، والآن يقولون أن رئيس الورزاء التركي كان على حق، فالمصارف تنجح حين تعمل بحسب مبدأ الاستقرار.

الفائدة ارتفعت وارتفعت. وأنا أود أن أقول بصراحة أن التضخم ليس سببا في ارتفاع الفائدة، بل على العكس، كلما ارتفعت الفوائد ارتفع التضجم، وكلما انخفضت الفائدة انخفض التضخم، وهذا الثمن لا يدفعه في هذه الحال الغني بل الفقير، والأزمة العالمية كان تأيرها دائما يقع على عاتق الفقراء. أما بالنسبة لنسب النمو في تركيا فإننا نلاحظ أن هذه النسبة في العام 2009 استمرت مرتفعة في العام 2010، وعندما ننظر إلى العام 2010 نرى أن هناك نسبة زيادة بلغت 11,7% في الدخل القومي، وفي الربع الأخير من العام هناك زيادة نسبتها 10,3% في النمو. من هنا نرى أن الاقتصاد التركي هو من أكثر اقتصادات الدول النامية نموا، فنحن الآن الدولة الثالثة في العالم من حيث النمو، وقد تم رفع مستوى تركيا الاقتصادي إلى BBZ. فخلال فترة تولي رئاسة الوزراء، كانت هناك خمس انتخابات ولم تحصل أي مسيرة انتخابات اقتصادية، لأن الاقتصاد الانتخابي هو ظلم للشعب، والآن نسمع وعودا بإعطاء المعلمين مثلا كذا وكذا وإعطاء قطاعات أخرى أمورا إضافية، فيما أنا أقول لهم: يجب أن تكونوا مستقيمين في السياسة وإلا أنتم تضرون بالشعب.

وفي العام 2010 نرى أن هناك تراجعا في نسبة البطالة بالمقارنة مع العام الماضي، وحتى شهر آب كانت نسبة البطالة 11,4%، وإن شاء الله فإن هذه النسبة ستنخفض نسبةً إلى النمو الاقتصادي.
على صعيد آخر، فإن القطاع المصرفي التركي يقوم على بنية رأسمالية قوية، من هنا، ومع خطورة متدنية للقروض، ومع سعر الصرف والسيولة، تمكنا من وضع حد للانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية.

في العديد من الدول النامية والمتطورة تزعزعت العديد من البنوك بسبب الأزمة المالية، وبعض هذه البنوك أفلس، وبعد ذلك استطاع هذا القطاع أن يصمد بفضل الدعم الحكومي. إلا أن القطاع المصرفي في بلدنا، ورغم كل السلبيات على الساحة الدولية، استطاع بفضل بنيته الرأسمالية القوية أن يصمد دون أي دعم حكومي. كما أن تركيا تحتل المراتب الأولى في نسبة الكفاية بالرأسمالية، كما أن القروض المفتوحة في ازدياد، وكذلك سعر العملات، ولا توجد مخاطر مصرفية، والعديد من المستثمرين الأجانب يشعرون بالثقة في الاقتصاد التركي في المجال المصرفي والقطاع الخاص. تركيا، وبفضل السياسات الاقتصادية القوية، تمكنت من توفير فرص استثمار قوية، بدليل أن المستثمرين الدوليين هم في ازدياد. كما أن مؤسسات التقييم أكدت انخفاض نسب الخطورة، وهذا ما أثبت متانة الاقتصاد التركي تجاه الأزمة المالية العالمية، وتأثيراتها قصيرة المدى كانت بفضل الإصلاحات الاقتصادية في تركيا. لقد دخل الاقتصاد التركي، وخاصة القطاع المصرفي بقوة في مواجهة الأزمة العالمية، لذلك تجاوزنا المحنة بسهولة. وهنا أهيب مرة أخرى بأصحاب الرساميل العربية وأدعوهم للاستثمار في تركيا التي اجتازت الأزمة العالمية، وازدادت الاستثمارات فيها، ومن يغتنم الفرصة مبكرا يكون هو الرابح.

وأنا شخصيا أطمئنكم إلى أنني سأكون متابعا لأعمالكم الاستثمارية، فهناك وكالة لتشجيع الاستثمار الخارجي في تركيا تتبع لي مباشرة، وهي ستقدم لكم جميعا الدعم.

أشكر اتحاد المصارف العربية، وأتمنى له سنوات قادمة أخرى من النجاح، وشكرا لكم جميعا.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل