#adsense

“اللواء”: جنبلاط الخائف على الاستقرار والأمن يعاود مساعيه للتهدئة وسيركز على استئناف جلسات مجلس الوزراء وطاولة الحوار

حجم الخط

كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء" : ينتظر اللبنانيون بقلق ما ستؤول إليه نتائج الاتصالات السورية – السعودية المدعومة من إيران وقطر ومصر وتركيا، لا سيما مع عودة التوتر إلى الخطاب السياسي الداخلي على خلفية القرار الاتهامي المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي زادت التسريبات الصادرة عنها في تصاعد الأزمة إلى حدّ دفعت برئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى اعلان موقف صارم منها من خلال دعوته الحكومة إلى شجب المحكمة الدولية بالاجماع ورفض قرارها الاتهامي، الذي بات يهدد الأمن والاستقرار في البلاد.

ويضع مصدر سياسي مطلع موقف جنبلاط التصعيدي من المحكمة الدولية في إطار تخوفه من انتكاس الوضع وزعزعة الاستقرار، في الوقت الذي يعمل فيه جاهداً وعلى مختلف الصعد ومع كل القيادات المحلية والإقليمية والدولية للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية البلاد من المخاطر التي سيسببها القرار الاتهامي، ولذلك اتخذ هذا الموقف من المحكمة الدولية لا سيما وان التسريبات التي تصدر عنها كل فترة بدأت تفقدها مصداقيتها.

ويؤكد المصدر أن جنبلاط سيعاود خلال الايام المقبلة تحركه في سبيل تهدئة الأوضاع، لا سيما وان موعد صدور القرار الظني بات داهماً، ومجابهته تستوجب معالجة دقيقة تشترك فيها كل الأطراف والقوى السياسية الفاعلة لدرء المخاطر عن البلاد.

وأوضح المصدر أن المرحلة المقبلة ستكون استكمالاً للمساعي التي كان جنبلاط يقوم بها في المرحلة السابقة، وتوقفت بسبب عطلة الأعياد، وستركز على خيار التهدئة، متوقعاً أن يكون لزيارة الرئيس سعد الحريري إلى طهران السبت المقبل اهمية كبرى في إنجاز تسوية تؤمن الاستقرار ومقومات الوحدة الوطنية وتغلق الباب على أي احتمال لاستفادة أي طرف داخلي او خارجي مما يمكن أن يصدر عن القرار الظني.

وعن خطوات جنبلاط للمرحلة المقبلة في مواجهة القرار الظني أشار المصدر إلى أن جنبلاط سيواصل مساعيه لتقريب وجهات النظر بين كل الأفرقاء لا سيما وان تحركه يُشكّل صمّام أمان للبلد، والدليل على ذلك أن هذا التحرّك تمكّن في الفترة السابقة من ابعاد المخاطر عن مجلس الوزراء، لا سيما في مسألة التصويت على ملف شهود الزور، ولذلك فهو سيستمر في تحركه خلال الفترة المقبلة ولا سيما بعد عودة الرئيس سعد الحريري من زيارته إلى طهران من اجل السعي لانعقاد مجلس الوزراء ضمن أجواء إيجابية بعيدة عن الحدية، وإعادة الحياة إلى طاولة الحوار انطلاقاً من موقفه من أن الحوار وحده يؤدي للوصول إلى حل.

وأكّد المصدر ضمن هذا الإطار، أن وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي سيعملون جاهدين لعدم ربط موضوع الحكومة بملف شهود الزور، إذ هناك ضرورة لإبقاء عمل الحكومة مستمراً على مختلف الصعد لتسيير شؤون النّاس، موضحاً أن الجميع يعمل على إيجاد حل لملف شهود الزور، ولكن هذا الحل لا يمكن ان يكون بمعزل عن رضا وقبول الرئيس سعد الحريري، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية فتح ضمن هذا الاطار نوافذ للحل وكذلك الامر السيد حسن نصر الله الذي أقرّ بوجود منافذ أخرى غير الذهاب باتجاه المجلس العدلي، الأمر الذي يعني امكانية توافق كل الأطراف على حل وسطي يُخرج هذا الملف من التداول، ويؤدي في الوقت عينه الى إحالة ملف شهود الزور الى القضاء، كما أن هذا التوافق لن يكون عقبة أمام انعقاد الحكومة رغم كل التهويلات والتصريحات التي تصدر من هنا وهناك حول هذا الموضوع.

ويوضح المصدر أن جنبلاط يدعم أي حل ترضى به كل الأطراف في هذا الأمر، مشيراً إلى أن جنبلاط بالمعنى السياسي يرى أن أي حراك على مستوى مواجهة القرار الظني أو إيجاد حل منطقي لملف شهود الزور، لا يمكن أن يقوم على قاعدة تعطيل الحكومة، وإنما يقوم على قاعدة الحوار وتفعيله بين الأطراف المعنية بشكل مباشر، لا سيما وان المسار السعودي – السوري لا يزال يحتاج إلى المزيد من الوقت لانضاج الحل، ولذلك فانه في فترة الانتظار هذه فان الحراك يجب أن يكون على المستوى الداخلي مواكباً ومشجعاً للمسار السوري – السعودي وليس معرقلاً له او يحرق المراحل ليشكل عائقاً امام التفاهم السوري – السعودي.

وعن التوقعات للمرحلة المقبلة، يُؤكّد المصدر وجود اتفاق غير معلن بين الأطراف اللبنانية لاشاعة أجواء التفاؤل نظراً لوجود تفاهم إقليمي على البنود الأساسية وأهمها الاستقرار وإبعاد شبح الفتنة.

المصدر الذي يتحدث عن قلق لدى جنبلاط وخشية مما ستحمله الأيام القليلة المقبلة من خلال المحكمة الدولية، كشف أن الأخير يأخذ على بعض الأطراف الدولية عدم مقاربتها المسألة اللبنانية بشكل دقيق وعدم إقامة اي اعتبار لبعض المسائل الداخلية اللبنانية، التي تستوجب من هؤلاء مقاربة معادلة الاستقرار والعدالة بشكل علمي ومنطقي وبطريقة تراعي الحقائق الموجودة تاريخياً في البلاد والتي لا يمكن لأحد القفز من فوقها لمجرد أن هناك من يستدعي تطبيق العدالة بشكل عادي روتيني وتقليدي تقوم به الدول الغربية من دون الاخذ بعين الاعتبار بعض تفاصيل الحياة اللبنانية بتناقضاتها وتجاذباتها، مشدداً على ان الراحة الحقيقية لن تحل الا بعد التوصل إلى تسوية ترضي الجميع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل