كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": ارتسمت لدى رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان صورة الأزمة الحادة التي تعيشها البلاد بعد استماعه الى آراء زعماء وفاعليات واحزاب سياسية ومستقلين في سبل ابطال مفعول تلك الازمة، التي في حال استمرار التصرف السلبي الحالي لبعض القوى السياسية المعترضة، يمكن ان تؤدي الى تنفيذ مؤامرة جديدة مُعَدّة للبلاد، وذلك بإحداث فتنة مذهبية لا يمكن أحداً ان يدرك حجمها نتائجها. والسؤال الذي طرحته ليلا بعض القيادات التي التقت اردوغان هو: هل في وسع الزعيم التركي ان يقنع الرئيس السوري بشار الاسد باقتراحات يمكن ان تساعد على استيعاب انعكاسات استحقاق القرار الظني في وقت همدت فيه المساعي السورية – السعودية بعد اضطرار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى اجراء جراحة في نيويورك؟
وقد شدّد اردوغان على ان ما من دولة قادرة على انهاء المحكمة الخاصة الا بقرار من مجلس الامن الذي كان وراء انشائها، والاجواء المتوافرة لديه لا تشير الى ان الولايات المتحدة الاميركية ولا فرنسا أو الدول الاعضاء الأخرى في مجلس الأمن تؤيد ما تريده قوى الثامن من آذار، حتى ان الحكومة ليس في وسعها اتخاذ قرار يرفض ما سيصدر عن المدعي العام الدولي دانيال بلمار قبل صدوره واجراء بحث مدقق لمعرفة ما اذا كانت الادلة والقرائن تؤكد صحة الاتهام.
وحذّر من التقاهم الخميس من السياسيين في جناحه في فندق فينيسيا من مخاطر انزلاق لبنان الى الفوضى، مع ابداء حرصه على عدم المساس بالحزب كمقاومة، وان بلاده مع حمايتها. ولفتهم الى خطورة التداعيات السلبية التي ستلي القرار ويجري تسويقها وانه لا يؤيدها. كما لا يرى اين الفائدة في شلّ اعمال الحكومة وجلسات الحوار الوطني في بعبدا قبل صدور القرار الاتهامي.
وسألت مصادر قيادية ماذا في وسع اردوغان ان يفعل ليمنع انفجار الوضع الذي يقلق الكثير من قادة العالم والعرب مع ما يتمتع به من مكانة عالمية واقليمية وله مواقفه المؤيدة للقضايا العربية وعلى الاخص الفلسطينية منها، والتي تسببت في تدهور العلاقات الديبلوماسية بين بلاده واسرائيل، ولم يأخذ بالنصائح الاميركية ولا حتى الاوروبية بالتخفيف من انتقاداته لاسرائيل، على الاخص بعدما قتلت ناشطين اتراكاً على متن سفينة كانت تنقل مساعدات طبية وسواها الى سكان غزة؟
ورأت ان الآفاق الاستراتيجية التي تناولها امس في خطابه امام المصرفيين اللبنانيين والعرب توحي بأنه يخطّط لإحياء الامبراطورية التي كانت لبلاده في هذه المنطقة العربية، ليس بالقوة العسكرية التي فرضتها وسيطرت على عدد كبير من البلاد وحكمتها مئات السنين، بل بالسعي إلى "صفر مشكلة" مع هذه الدول، والارتباط معها بتعاون استراتيجي، وخصوصاً مع لبنان وسوريا والاردن، على ان تحافظ كل دولة على خصوصياتها، مع الغاء تأشيرات الدخول في ما بينها.
واكدت ان زيارة الزعيم التركي نجحت بجميع المقاييس، مع تسجيل احتجاج ارمني شديد النبرة ليس فقط بنواب ووزراء الطائفة بل بحشد بشري تجمَّع في ساحة الشهداء وذلك لعدم اعتراف بلاده بالابادة التي ارتكبتها الامبراطورية العثمانية في حق آباء واجداد الطائفة. وتبلغ اردوغان نبأ الاحتجاج الارمني ولم يفاجأ به، وكان يتوقعه، على ما ذكر احد اعضاء الوفد المرافق له، على الرغم من محاولته فتح صفحة جديدة مع زعماء الارمن في ارمينيا.