#adsense

وليد جنبلاط و”لعبة الأنا”!

حجم الخط

يثير "شفقة" اللبنانيين مشهد "النهاية" السياسية التي يرسمها النائب وليد جنبلاط لمسيرته، فالرجل تعطلت "أجهزة استقباله" وكفّ عن التقاط "الحسرة المرة" عليه التي تحز في قلوب اللبنانيين، خصوصاً أنهم لم يطلبوا منه أن يندفع إلى الحدود التي تجاوز معها كل خطوط التعاطي السياسي المتعارف عليه في السنوات الخمس الماضية، وأنهم لم يقنعهم عذره في التقهقر إلى الحد الذي وصل إليه، حتى بات واقفاً في عراء "الزعامة" عندما تهتز صورتها!!

أحدث المواقف الجنبلاطية والذي لم يُفاجئ اللبنانيين كان تصريحاً من دون مناسبة – كأن مواقفه الأسبوعية لا تكفيه – لوكالة الصحافة الفرنسية الذي طالب فيه وببساطة شديدة: "مجلس الوزراء بأن يشجب بالإجماع المحكمة الدولية، وأن يرفض قرارها الاتهامي المرتقب"!! طبعاً هذا واحد من الموقف الجنبلاطية التي اعتادها اللبنانيون منذ التوبة "البوريفاجية" التي "استيقظ" صاحبها وفي غفلة من الزمن ليقول للبنانيين بعد كل القتل والترهيب الذي تعرضوا له خلال السنوات الخمس الماضية: "لبنان ليس أولاً"، وعاد ليوزع عليهم تهم الانعزالية – فيما هو ينسب كل ما يقوم به لحماية الطائفة الدرزية الشريكة الكاملة في مسيرة الحرية والاستقلال – وهذه الانعزالية سبق وصنفها "خطأ كبيراً" ارتكبته الحركة اليسارية المتحالفة مع المنظمات الفلسطينية يومها و"المستقوية" بسلاحهم هؤلاء على المسيحيين والمسلمين اللبنانيين سعياً لتغيير طائفة رئيس مجلس الوزراء بطائفة أخرى، وتسهيل احتلال لبنان تحت عنوان: "الوطن البديل"!!

في آخر إطلالاته التلفزيونية عبر برنامج كلام الناس، حزن اللبنانيون عندما شاهدوا الرجل يقول الأمر ونقيضه في جواب واحد، إلا أنه قال جملة كان يمني نفسه بمشاهدتها تتحقق حتى لا يوخزه ضميره ربما، قال: "سعد الحريري متل وليد جنبلاط"، لاحقاً اكتشف أن سعد الحريري ليس مثله فكل أنواع الضغط والترهيب والضغط لم تلوِ ذراعه ليتبرأ من المحكمة ولا التنكر لها، هذه حقيقة "تؤلم" وليد جنبلاط، وقبلها ضرب لنا مثلاً بنفسه بأنه لم يطالب بمحكمة دولية يوم اغتيال شهيد لبنان كمال جنبلاط مع أنه كان أول الطاوين لصفحة دمه يوم الأربعين ولطالما تباهى بقدرته على "طي" أو "تجاهل"صفحة الدماء هذه، لكأنه فعله هذا مثال يُحتذى!! وبعدها قرر مصادرة الشهيد كمال جنبلاط وسحبه من التداول اللبناني، والمحزن أكثر أن وليد جنبلاط أيقن أن ما فعله جعله يخسر على مستوى زعامته وشعبيته، وأن يخسر على مستوى لبنان مبعدما تحول إلى "زعيم لبناني" عاد وعزل نفسه في حدود أقل بكثير مما كانت عليه زعامته في العام 2004!!

يقول وليد جنبلاط أن "الإشاعات والتقارير الإعلامية المتعلقة بعمل المحكمة وما توصلت إليه أصبحت بمثابة مسلسل درامي خطير يهدد استقرار لبنان"، مع أن من يصدر هذه السيناريوات الإعلامية من لبنان هو من يهدد استقرار البلد، وكلام من النوع الذي يُصرح به وليد جنبلاط يُهدد استقرار لبنان، وعندما يرى وليد جنبلاط أن "الخطر الحقيقي في صعود الجماعات المتطرفة" نسأله: وهل حزب الله وولاية الفقيه وقرار الحرب والسلم الذي يقبض عليه مرشد الجمهورية الإيرانية بصفته ولي أمر المسلمين ونائب المهدي المنتظر هو الاعتدال بعينه مثلاً؟

وهل الاستسلام للقتل والاغتيال السياسي ينتج استقراراً أم ينتج غابة يأخذ فيها الناس حقهم بأيديهم؟ وهل تدمير الدولة اللبنانية وشلها ينتج استقراراً على الطريقة الجنبلاطية؟ الفرق بين اللبنانيين الذين نزلوا إلى ساحة الحرية في 14 آذار ل طوائفهم أنهم ما زالوا ثابتين على موقفهم في حرية لبنان وسيادته واستقلاله، وأن مقياسهم الوحيد هو الحفاظ على الدولة والعيش في وطن آمن من دون أن يرهبهم أحد بسلاحه أو باغتيال قادتهم، فهل ينتج الاقتراح الجنبلاطي بـ "شجب المحكمة بالإجماع" – والإجماع هنا يعني الإكراه – ورفض قرارها الاتهامي ينتج استقراراً، وهل هكذا تبنى الدولة المستقرة؟ أم هذه دولة "التطنيش وتشريع القتل والاغتيال"؟!

مقياس اللبنانيين هو لبنان والتمسك بالحقيقة والعدالة والمحكمة، وبمشروع الدولة، ونسأل النائب البيك منذ متى لم يكن العالم العربي كله خاضعاً لـ"لعبة الأمم"، بل منذ متى كان هو يخوض غمار السياسة إلاّ بحسب ما تقتضيه "لعبة الأنا" ومصالحه الآنية سواء القريبة أم البعيدة؟

هذه الدعوات الجنبلاطية مرفوضة جملة وتفصيلاً، وهي وإن كانت لم تعد تلقى أذناً صاغية لدى اللبنانيين، فقط ما يطلبه اللبنانيون أو نصفهم أو أكثر من نصفهم من النائب وليد جنبلاط أن يكف عن هذا النوع من التصريحات، فاللبنانيون لن يتنازلوا عن المحكمة ولا عن معرفة مَن قتل شهداءهم، ولن يتيحوا له لحظة واحدة أن ينظر في مرآتهم ليجد صورته وأنهم فعلوا ما فعله هو بدماء كمال جنبلاط ومرتين!!

قد تغفو عين سيد كليمنصو والمختارة قليلاً، إلاّ أن السنة وراء الباب، وفي غمضة عين سيستيقظ ليجد العام 2013 وانتخاباته تقرع أبوابه، ولا ندري ما هو فاعل حينها وأي خطاب سيتوجه به إلى اللبنانيين؟! نهاية محزنة جداً ومؤسفة جداً لرجل قرر بنفسه أن يخسر كل شيء و"دفعة واحدة" ومن دون أن يربح شيئاً على الإطلاق!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل