جعجع يعكس ارتياحاً مسيحيّاً لقراري الياس المرّ وقهوجي
الحريري ومسيحيّو 14 آذار حتى «الاتهامي»
…وبعده تحالف بعد تلاحم؟
تشهد الاسابيع الفاصلة عن موعد اصدار القاضي دانيال بلمار قراره الاتهامي، تسابقا بين مسارين الاول تقوده قوى 14 اذار المتمسكة بالمحكمة الدولية و الثاني تعمل له قوى 8 آذار و«حزب الله» بنوع خاص لاسقاط المحكمة ومنع صدور القرار.
وحتى الامس القريب كان المشهد يميل نحو انتاج صيغة من شأنها ارجاء صدور القرار واجهاض المحكمة في ظل مناخ ضاغط لمحور الممانعة بإمداداته اللبنانية ترافق مع تحذيرات بقلب الطاولة على فريق 14 آذار.
لكن مشهد الواقع، يعكس بأن الكفة اضحت لصالح الفريق المتمسك بالمحكمة والعامل على احتساب الاسابيع الفاصلة حتى صدور القرار الاتهامي.
وترجيح الكفة لصالح هذا الفريق يتمثل في قدرته على مواجهة الضغوطات وتوحيد صفوفه واعتبار المؤسسة العسكرية هي الضامن للاستقرار لكون العدالة من شأنها ان تعزز الاستقرار بشقيه السياسي والامني.
ففي المشهد الدولي تمكن فريق 14 آذار ورئىس الحكومة سعد الحريري من تحقيق تقدم على محور الممانعة الرافض للمحمكة وتدخل زيارة رئيس وزراء تركيا رجب الطيب اردوغان في خانة الدعم المباشر للرئيس الحريري والطائفة السنية بنوع خاص، نظرا لحجم تركيا الدولي والاقليمي، وموقفها العدائي لاسرائىل المتكامل مع خيار الرئيس الحريري وسائر قوى 14 آذار الداعمة للقضية الفلسطينية.
وفي المشهد الداخلي سجل لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مواقف عدة ارتاحت اليها قوى 14 آذار منها ما له صلة بموقفه من انشاء لجنة لدراسة ملف شهود الزور خلافا لمطالب قوى 8 آذار واخرها ما تضمنه خطاب الاستقلال من مواقف لا تعطي دفعا لمحور الممانعة بل ان الرئيس سليمان وسط معادلة المقاومة والشعب والجيش بما انجزه «حزب الله» في العام 2000، اي لم يدخل هذا المثلث في معادلة المستقبل.
وحكما يدخل ثبات رئيس الحكومة على مواقفه عاملا من نتائجه دفع «حزب الله» للتفاعل مع تمسكه بالمحكمة من زاوية اقناعه بأن لا مهرب منها ومن القرار الاتهامي للقاضي بلمار، متجاوزا بذلك التحذيرات التي ظهرت مؤخرا.
وعلى خط مواز كان تحرك لقوى 14 آذار المسيحية من خلال اللقاء المسيحي الموسع وما عكسه من قدرة لهذا الفريق بالمضي في مواقفه بعيدا عن اية تسويات كانت مرتقبة في حسابات 8 آذار على ان تستكمل نتائج هذا اللقاء بالتحضيرات من قبل الامانة العامة لقوى 14 آذار من خلال اعداد لجان وهيئات شعبية وقانونية لمواكبة صدور القرار الاتهامي وضبط مفاعيله باللجوء الى المؤسسات المسؤولة في حال شهدت البلاد تجاوزات في حق المواطنين، بحيث تتوجه هذه اللجان التي يحضرها الدكتور فارس سعيد نحو القضاء وهو ما سيعلن عنه من خلال لقاء موسع حتى لا تصيب عددا من الاحياء او المناطق ما اصاب اهالي العاصمة في 7 ايار وبقيت من دون محاسبة.
لكن تركيز رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مرارا على دور المؤسسة العسكرية لتأمين الحماية للمواطنين ولكونها المرجع الصالح الضامن لأمنهم لاقى مفاعيله لدى كل من نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع المحامي الياس المر وقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي فكانت مواقفهما المطمأنة للمواطنين بعدم السماح بالإخلال بالامن، وهو واقع يلمسه بوضوح زوار الدكتور جعجع الذي يعبّر امامهم عن ثقته بكل من الوزير المر والعماد قهوجي، واندفاعهما لمنع اي خلل امني لا بل ارخت هذه المواقف بتداعياتها على النائب العماد ميشال عون الذي ابتعد عن اتهام القوات بالتسلح والاستعدادات العسكرية.
وعلى خط مواز شكل تأكيد رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل في الذكرى الرابعة لاستشهاد الوزير بيار الجميل على انه في عداد قوى 14 آذار زخما لهذا الفريق الذي تمكن بعد اللقاء الموسع في بكركي ان يفرض واقعا مؤسسا للقاء قيادات قوى 14 آذار في بيت الوسط اي دارة رئيس الحكومة الذي مورست عليه ضغوطات لفك تحالفات مع هذا الفريق وحصرا الدكتور جعجع.
وتؤشر المعطيات الدولية والاقليمية والمحلية بأن التطورات الدراماتيكية التي كان يتم التحذير بها او التداول بصيغها قبيل القرار او بعده لم تعد على الوتيرة ذاتها فقد بات من الممكن ان يسبق صدور القرار الاتهامي او بعده تحركات لا تتجاوز الاعتراض الشعبي والسياسي، دون الوصول الى اي احداث امنية، وهو واقع ينطلق من كون سوريا حتى حينه لا ترغب في تحمل نتائج اية احداث عسكرية في ظل الضغط الدولي عليها، واخرها كان للسيناتور جون كيري الذي ابلغ الرئىس سليمان بأنه سيوضح للرئىس السوري الدكتور بشار الاسد بأن الفوضى الامنية ترتب مسؤوليات على سوريا.
لكن التلاحم السياسي القائم بين رئىس تيار المستقبل الرئيس الحريري وبين قوى 14 اذار المسيحية سيشهد تطورا بعد صدور القرار الاتهامي على حد ما تم التداول به بين رئيس الحكومة وبين قيادات هذا الفريق، إبان تداولهم حول استمراره على مواقفه في ظل الظرف السياسي والاقليمي، فكان رده بأنه مستمر على هذه الوتيرة حتى صدور القرار ومعرفته الحقيقة وعندها ستكون لديه اعتباراته كرئيس للحكومة في استيعاب كافة الطوائف والقوى السياسية والاحزاب وايضا التداعيات.
وهو الكلام الذي لا يقلق قوى 14 آذار او مسيحييها اذ هي تقدر الخطاب السياسي لرئيس الحكومة بعد انتخابه في العام 2009 ومن ثم بعد رئاسته للحكومة لكنها تجد بأن التباين المستقبلي في المواقف، لا يسقط التحالف غير المباشر بينهما، فإن الخيارات الاستراتيجية تبقى موحدة، وقواعد تيار المستقبل ترتاح لقواعد مسيحيي 14 اذار وبنوع خاص للدكتور سمير جعجع وثباته على مواقفه.
فالتباين المستقبلي لن يسقط الشعارات السيادية ولن تحول رئيس الحكومة للتحالف السياسي مع النائب ميشال عون.
لكن في ظل الحسابات التي ستفرض ذاتها بعد القرار الاتهامي وتداعياته فإن قوى داخل هذا المحور ستوسع دائرة انصرافها لاستيعاب انعكاساته والتحضير لتنمية حضورها، غير قلقة من السياسة الجديدة لرئيس الحكومة الذي تمكن ان يصمد امام الضغوطات الهادفة لفك تحالفه مع القوات اللبنانية كعامود فقري لقوى 14 اذار لا بل في المقابل تمسك في العلاقة مع الدكتور جعجع لقناعته بأنه ساعة يفك هذا التحالف سيتم استفراده ويسهل ضربه سياسيا اكثر مما حاولوا معه ابان بداية زياراته الى سوريا.
لذلك فإن القوات اللبنانية الواثقة من قدرتها الشعبية وحضورها السياسي ستواكب مرحلة ما بعد القرار من خلال تفعيل العمل السياسي من داخل قوى 14 اذار وسيكون لها طرحها للقانون الانتخابي الذي يعكس صحة حجمها النيابي ليتوازن مع حضورها الشعبي.
ونستمر في العمل السياسي على قاعدة عدم المس في حقوقها كقوى ممثلة للمسيحيين في الدولة.