#adsense

أردوغان يختتم زيارته للبنان بلقاء مع القيادات اللبنانية… مصادر مواكبة للقاءات تؤكد وضع أردوغان علاقات تركيا مع مختلف الافرقاء الاقليميين والداخليين في خدمة لبنان واستقراره

حجم الخط

اختتم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان زيارته الى لبنان بلقاء مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في "بيت الوسط" في حضور وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو والمستشار هاني حمود، وجرى بحث لنتائج زيارة الرئيس أردوغان إلى بيروت إضافة إلى عرض لآخر التطورات وقد استكملت المباحثات خلال عشاء عمل أقامه الرئيس الحريري على شرف الرئيس أردوغان.

وفي السياق نفسه، كشف مصدر نيابي مطّلع لصحيفة "اللواء" أن أردوغان حرص، قبل مغادرته لبنان ليل الخميس أن يستمع الى اقتراحات محددة من الشخصيات التي التقاها حول كيفية الخروج من الأزمة السياسية الحالية، والممثلة في التجاذب الحاصل حول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، الذي، وإن اتهم عناصر من حزب الله بالمسؤولية عن اغتيال الرئيس الحريري، فإن تداعيات وتوترات خطيرة قد تصيب الأمن والاستقرار في لبنان.

والتقى أردوغان الرئيس امين الجميل يرافقه نائبه سجعان القزي، رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، والرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس نجيب ميقاتي، رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط،

وفي لقائه مع جعجع جرى التشديد على اهمية الاستقرار في هذه المرحلة والحفاظ على سيادة وحرية لبنان، اضافةً الى الاوضاع العامة في المنطقة.

مصدر مشارك في بعض الإجتماعات التي عقدها أردوغان كشف لـ"النهار" ان الأخير بدا ملما بأدق التفاصيل المتعلقة بالوضع اللبناني، لكنه لم يطرح مشروعا محددا بل تحدث عن افكار للتهدئة والاستقرار، واكد وضع علاقات تركيا مع مختلف الافرقاء الاقليميين والداخليين في خدمة لبنان واستقراره.

وافاد المصدر ان رئيس الوزراء التركي ركز على ثلاثة امور اساسية هي: ضرورة الاستمرار في حصر المأزق القائم ضمن الاطار السياسي بما لا يعطل عمل المؤسسات، والتشديد على محاذرة اي اهتزاز امني، وعدم التشكيك في المحكمة الخاصة بلبنان قبل صدور القرار الظني. كما أبدى ارتياحه الى اجواء اللقاءات التي عقدها مع الافرقاء السياسيين.

مصادر صحيفة "اللواء" لفتت الى أن فريق 14 آذار كرّر المواقف المعروفة من المحكمة كطريق للاستقرار والعدالة، وان الحل بالتجاوب مع مسار المحكمة وفقاً للقوانين التي تحكم هذا المسار.

لكن مصادر أخرى اشارت إلى أن النائب ميشال عون كرّر تحذيره من اتهام عناصر من "حزب الله"، داعياً لمخرج يبدأ من الانتهاء من ملف شهود الزور، باحالتهم إلى المجلس العدلي، وهو الموقف الذي كرره وفد "حزب الله" مع تنويه بمواقف رئيس الوزراء التركي من العدوان الإسرائيلي والتحذير من أية مغامرة جديدة ضد لبنان أو غزة.

مرجع لبناني مسؤول أكّد لصحيفة "السفير" أن التحرك التركي لافت للانتباه ايضا، وأضاف: "صحيح ان زيارة اردوغان لم تكن مبرمجة مع دمشق والرياض، الا ان الانكفاء الظرفي للدور السعودي، وتحسس تركيا مخاطر المرحلة، دفعاه لأن يبرز اهتماما مباشرا ودقيقا بجوانب الازمة التي يعاني منها لبنان حاليا، والناجمة عن الجدل القائم بشأن المحكمة الدولية والقرار الاتهامي المنتظر".

وتابع المرجع "انه من خلال محادثات اردوغان مع المسؤولين اللبنانيين، لم يطرح اي مبادرة تركية او افكار للحل، شأنه شأن التحرك القطري، وبرز انه لا يزال في مجال الاستعلام وجوجلة المواقف للأفرقاء، مع اهتمام ورغبة واضحين في المساعدة على ايجاد حل بما يجنب لبنان ايضا المخاطر".

واشار الى ان "الجانب التركي حرص على ذكر انه على تنسيق مستمر مع الجانب السوري في كل قضايا المنطقة، لا سيما الوضع في لبنان، وفي ذلك إشارة واضحة الى ان مدخل الحل في لبنان هو سوريا، التي يلمس المسؤولون العرب والإقليميون والدوليون ان لديها حرصا متعاظما على الاستقرار في لبنان وتمسكا بصيغته الفريدة القائمة على التوازن بين جميع مكوناته، وفي اطار المشاركة والشراكة، وعدم تعريض اي مكون لبناني للخطر، إن من باب سياسي او اتهام خارجي، خصوصا ان النيات العدوانية الاسرائيلية ضد لبنان ودول المنطقة تستوجب العمل ضمن سقف الحفاظ على ثابتتين اساسيتين، هما حفظ الاستقرار وحماية المقاومة".

أما في المواقف فأكد الرئيس أمين الجميل لصحيفة "النهار" بعد لقائه اردوغان انه لمس حرارة لدى الرئيس أردوغان ازاء لبنان ورغبة في لعب دور ما والمساهمة في الجهود العربية والدولية لانتشال لبنان من الأزمة.

وأضاف: "ان رئيس الوزراء التركي كان مستمعاً بدقة وإمعان وسأل أسئلة محددة عن المخارج الممكنة لملفات اشكالية بين اللبنانيين وماذا يمكن القيام به من مبادرات تدفع الناس الى الحوار".

ومن جهة أخرى اثنى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على زيارة أردوغان وقال لصحيفة "السفير": "إن كلام رئيس الوزراء التركي المتصل بالصراع مع اسرائيل هو كلام ممتاز وجميل جدا، خصوصا ما صدر منه في عكار تحديدا، حيث أعاد الى شريحة من اللبنانيين الخطاب العروبي الاسلامي الملتزم بفلسطين بعد محاولة عزل هذه الشريحة عن تاريخها وتراثها وواقعها".

والتقى أردوغان وفداً من "كتلة الوفاء للمقاومة" برئاسة النائب محمد رعد الذي اوضح ان الوفد عرض رؤيته للازمة، مشددا على "ضرورة دعم الجهد السوري – السعودي من اجل تجاوز هذه الازمة" ومعتبرا ان "لتركيا دورا حيويا في هذا المجال".

خليل فليحان كتب في صحيفة "النهار" انه ارتسمت لدى رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان صورة الأزمة الحادة التي تعيشها البلاد بعد استماعه الى آراء زعماء وفاعليات واحزاب سياسية ومستقلين في سبل ابطال مفعول تلك الازمة، التي في حال استمرار التصرف السلبي الحالي لبعض القوى السياسية المعترضة، يمكن ان تؤدي الى تنفيذ مؤامرة جديدة مُعَدّة للبلاد، وذلك بإحداث فتنة مذهبية لا يمكن أحداً ان يدرك حجمها نتائجها. والسؤال الذي طرحته ليلا بعض القيادات التي التقت اردوغان هو: هل في وسع الزعيم التركي ان يقنع الرئيس السوري بشار الاسد باقتراحات يمكن ان تساعد على استيعاب انعكاسات استحقاق القرار الظني في وقت همدت فيه المساعي السورية – السعودية بعد اضطرار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى اجراء جراحة في نيويورك؟

وقد شدّد اردوغان على ان ما من دولة قادرة على انهاء المحكمة الخاصة الا بقرار من مجلس الامن الذي كان وراء انشائها، والاجواء المتوافرة لديه لا تشير الى ان الولايات المتحدة الاميركية ولا فرنسا أو الدول الاعضاء الأخرى في مجلس الأمن تؤيد ما تريده قوى الثامن من آذار، حتى ان الحكومة ليس في وسعها اتخاذ قرار يرفض ما سيصدر عن المدعي العام الدولي دانيال بلمار قبل صدوره واجراء بحث مدقق لمعرفة ما اذا كانت الادلة والقرائن تؤكد صحة الاتهام.

وحذّر من التقاهم الخميس من السياسيين في جناحه في فندق فينيسيا من مخاطر انزلاق لبنان الى الفوضى، مع ابداء حرصه على عدم المساس بالحزب كمقاومة، وان بلاده مع حمايتها. ولفتهم الى خطورة التداعيات السلبية التي ستلي القرار ويجري تسويقها وانه لا يؤيدها. كما لا يرى اين الفائدة في شلّ اعمال الحكومة وجلسات الحوار الوطني في بعبدا قبل صدور القرار الاتهامي.

وسألت مصادر قيادية ماذا في وسع اردوغان ان يفعل ليمنع انفجار الوضع الذي يقلق الكثير من قادة العالم والعرب مع ما يتمتع به من مكانة عالمية واقليمية وله مواقفه المؤيدة للقضايا العربية وعلى الاخص الفلسطينية منها، والتي تسببت في تدهور العلاقات الديبلوماسية بين بلاده واسرائيل، ولم يأخذ بالنصائح الاميركية ولا حتى الاوروبية بالتخفيف من انتقاداته لاسرائيل، على الاخص بعدما قتلت ناشطين اتراكاً على متن سفينة كانت تنقل مساعدات طبية وسواها الى سكان غزة؟

ورأت ان الآفاق الاستراتيجية التي تناولها امس في خطابه امام المصرفيين اللبنانيين والعرب توحي بأنه يخطّط لإحياء الامبراطورية التي كانت لبلاده في هذه المنطقة العربية، ليس بالقوة العسكرية التي فرضتها وسيطرت على عدد كبير من البلاد وحكمتها مئات السنين، بل بالسعي إلى "صفر مشكلة" مع هذه الدول، والارتباط معها بتعاون استراتيجي، وخصوصاً مع لبنان وسوريا والاردن، على ان تحافظ كل دولة على خصوصياتها، مع الغاء تأشيرات الدخول في ما بينها.

واكدت ان زيارة الزعيم التركي نجحت بجميع المقاييس، مع تسجيل احتجاج ارمني شديد النبرة ليس فقط بنواب ووزراء الطائفة بل بحشد بشري تجمَّع في ساحة الشهداء وذلك لعدم اعتراف بلاده بالابادة التي ارتكبتها الامبراطورية العثمانية في حق آباء واجداد الطائفة. وتبلغ اردوغان نبأ الاحتجاج الارمني ولم يفاجأ به، وكان يتوقعه، على ما ذكر احد اعضاء الوفد المرافق له، على الرغم من محاولته فتح صفحة جديدة مع زعماء الارمن في ارمينيا.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل