#adsense

أوساط لـ”النهار”: 5 أسباب تستبعد ان يؤدي القرار الظني ايا يكن مضمونه الى اشعال فتنة في لبنان

حجم الخط

كتب إميل خوري في "النهار": تعتقد اوساط سياسية مراقبة ان "حزب الله" يعي مسؤولياته في طريقة تعامله مع القرار الظني، ويحرص على الا يكون اتهام عناصر منه بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه اذا ما اتهموا سببا لتدمير لبنان، لان بتدميره خدمة مجانية لاسرائيل وتعريض حتى وجود الحزب بالذات للخطر.

واستنادا الى معلومات مصادر ديبلوماسية فان صدور القرار الظني قد لا تكون له تداعيات خطيرة على الارض بل قد تقتصر هذه التداعيات على التجاذبات السياسية بين قوى 8 و14 آذار داخل المؤسسات الدستورية الشرعية، بحيث انها قد تبلغ حد انسحاب وزراء "8 آذار" من الحكومة لتعطيل عمل مجلس الوزراء او الإستقالة من الحكومة لإحداث ازمة وزارية قد تتحول اذا ما طالت ازمة حكم. وها ان هؤلاء الوزراء بدأوا الخطوة الاولى السلبية بعدم حضور اي جلسة لمجلس الوزراء ما لم يكن موضوع "شهود الزور" على رأس جدول اعمالها لبته، واذا لم يتم التوصل الى تسوية لهذا الموضوع، فان الجلسات تبقى معطلة الى حين صدور القرار الظني ليصبح عندئذ في الامكان معرفة افادات هؤلاء الشهود ومحاكمة المفترين منهم امام القضاء اللبناني او القضاء الدولي. واذا لم يتم التوصل ايضا الى تسوية قادرة على احتواء تداعيات القرار الظني ايا يكن مضمونه بفعل الجهود العربية المبذولة لهذه الغاية ولا سيما منها الجهود السورية والسعودية والقطرية والتي تحظى بتأييد تركي وايراني، فان الحكومة قد تواجه ما واجهته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة واكثر عندما انسحب الوزراء الشيعة منها فأصبحت الحكومة في نظر قوى "8 آذار" والمتحالفين معها حكومة غير شرعية وغير ميثاقية، وأدى قفل ابواب مجلس النواب في وجهها وفي وجه النواب ايضا الى انتقال موضوع ملف المحكمة الخاصة بلبنان الى مجلس الامن ولم يعد للمؤسسات اللبنانية شأن فيها.

وفي حال عدم التوصل الى تسوية تمتص ردود الفعل السلبية على مضمون القرار الظني وتحتوي تداعياته، فان وزراء فريق "8 آذار" قد يستقيلون من الحكومة ليدخلوا لبنان في الفراغ الذي ادخلوه فيه عندما تعذر تشكيل حكومة جديدة كما تعذر انتخاب رئيس للجمهورية، ولم يكن من سبيل للخروج من تلك الازمة المفتوحة على كل الاحتمالات الا بعقد مؤتمر الدوحة الذي اوجد حلا وإن موقتا لها.

لذلك فإن الاوساط نفسها تستبعد ان يؤدي القرار الظني ايا يكن مضمونه، الى اشعال فتنة في لبنان للاسباب الآتية:
اولا: ان الجهود السعودية – السورية نجحت حتى الآن في منع زعزعة الاستقرار في لبنان قبل صدور القرار الظني كما كان مخططا او جعلت البحث في تسوية ما يجري بعد صدوره ومعرفة مضمونه، اذ لا يعقل اجراء تسوية بشأن مضمون مجهول واستنادا الى افتراضات وتسريبات.

ثانيا: ان الجهود السورية – السعودية المدعومة قطريا وايرانيا وتركيا قد تحول دون حصول تداعيات امنية بعد صدور القرار الظني اذا تعذر التوصل الى تسوية، لان التداعيات الامنية قد لا تبقى محصورة بلبنان بل قد تمتد الى دول المنطقة لتشعل حربا سنية – شيعية تكون اسرائيل هي المستفيدة منها لتنفيذ مخططها المزمن وهو تفكيك دول المنطقة واقامة دويلات عرقية وطائفية فيها تبرر قيام "الدولة اليهودية" عدا ان التداعيات الامنية التي قد يسببها القرار الظني تخالف اتفاق الدوحة الذي يحظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف، والاحتكام اليهما في ما قد يطرأ من خلافات، لا بل انه يحظر حتى الاستقالة من الحكومة او اعاقة عملها.

واذا كانت قوى "8 آذار" قد خرقت حتى الآن هذا الاتفاق ولو جزئيا بالامتناع عن حضور جلسات مجلس الوزراء ما لم يبت موضوع "شهود الزور" وتكاد تعطل اجتماعات هيئة الحوار التي دعا الاتفاق الى مواصلتها، فإنها تكون هي المسؤولة عن سقوط الاتفاق خصوصا اذا صار الخرق الاخطر له باللجوء الى السلاح والعنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية ومحاولة تعطيل سير العدالة لمعاقبة قتلة الرئيس الحريري ورفاقه.

ثالثا: ان سوريا يهمها ان تظهر لمن يعنيهم الوضع في لبنان، عربيا ودوليا، قدرتها على حفظ الاستقرار في لبنان وذلك للرد على من يتهمونها بزعزعته من خلال تحالفها مع ايران، وتاليا لتؤكد فعلا لا قولا انها حريصة على ترجمة قولها "ان امنها من امن لبنان" ولتفتح مزيدا من الابواب لعلاقاتها مع دول الغرب وخصوصا مع اميركا وفرنسا، بعدما اوصد بعضها وتأخر ارسال السفير الاميركي الى دمشق.

رابعا: ان "حزب الله" يحرص حرصا شديدا على تجنب اي مواجهة مع الجيش اللبناني لان مثل هذه المواجهة تسقط معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" وتفقده تاليا صدقية قوله ان سلاحه هو لمواجهة جيش العدو الاسرائيلي وليس لمواجهة الجيش اللبناني الذي يجد نفسه خلافا لما كان عليه في احداث 7 ايار، في موقع الدفاع عن المؤسسات وحمايتها من اي اعتداء، وكذلك حماية الممتلكات الخاصة والعامة وضمان الاستقرار ومنع اي فتنة.

وقد اكدت ذلك تصريحات الرئيس سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوي. لهذه الاسباب وغيرها فان تداعيات القرار الظني عند صدوره لن تكون امنية وعسكرية بل سياسية اذا تعذر التوصل الى تسوية، الا اذا كان وراء هذا القرار قرارات اهم واخطر تستهدف المنطقة وترمي الى تغيير وجهها بالحرب اذا تعذر تغييره بالسلم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل