#adsense

لم نتهم حزب الله وما يهمني هو كيفية الحفاظ على لبنان موحداً… الحريري: العلاقة بين إيران ولبنان يجب أن تكون على اساس احترام كل منهما سيادة الدولة الأخرى ومصالحها

حجم الخط

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنه لم يتهم "حزب الله" في قضية اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، مشدداً على أهمية التواصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول العربية من أجل إيجاد أرضية مشتركة لمواجهة الأخطار التي تتربص بالطرفين.

ورداً على سؤال لوكالة "إيرنا" الإيرانية حول تقييمه للعلاقات الإيرانية – اللبنانية لا سيما بعد زيارة الرئيس محمود أحمدي نجاد إلي لبنان، قال الحريري: "إن العلاقات بين لبنان وإيران هي علاقات تاريخية، وتعود في جانبها الاجتماعي والثقافي إلى زمن بعيد. أما العلاقات السياسية فإننا نتطلع إلى أن تكون علاقات بين دولتين تحترم كل منهما سيادة الدولة الأخرى ومصالحها، وتنطلق من هذا الاحترام لبناء علاقات بين المؤسسات في كل من الدولتين لزيادة مساحة اللقاء بينهما ومساحة المصالح المشتركة التي تعود بالفائدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على كل من الدولتين".

وأضاف الحريري: "وفي هذا المجال، فإن زيارة الرئيس نجاد إلى لبنان كانت مناسبة لتعزيز علاقات الدولة اللبنانية ومؤسساتها بالدولة الإيرانية ومؤسساتها وفرصة للبحث المعمق في المصالح المشتركة بيننا، وهو ما سأستكمله خلال زيارتي إلى إيران بإذن الله".

وأكد الرئيس الحريري رداً عن سؤال آخر أن "دور الجمهورية الإسلامية في المنطقة هو دور طبيعي ينطلق من الوزن التاريخي والسياسي والاقتصادي لدولة بهذا الحجم وبهذه العراقة الحضارية في الجوار العربي".
وقال: 'نحن نرى أن ما يجمع بين إيران والعرب من تاريخ وثقافة وجغرافيا ومصالح يحتم عليهما التواصل وإيجاد الأرضية المشتركة لمواجهة الأخطار التي تتربص بهما وعلي رأسها المخاطر التي تنبع من تعنت إسرائيل في رفضها لحق الفلسطينيين في العودة إلى دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، على الرغم من مبادرة السلام العربية التي أقرت في مؤتمر القمة العربية في بيروت على أساس مرجعية مؤتمر مدريد".

وحذر رئيس الحكومة من "أن ضرب الاستقرار في أي دولة من دول المنطقة هو بمثابة تهديد لمصالح العرب وإيران في آن معا"، وقال: "من هذا المنطلق فإني أرى أن إيران معنية بكل مسعى لتوفير مقومات الاستقرار في كل بلدان المنطقة، ومن ضمنها لبنان الذي ينظر بإيجابية تامة إلى مساعي القيادتين السعودية والسورية لتثبيت الاستقرار فيه، استكمالا لنتائج الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسيادة الرئيس بشار الأسد إلى بيروت في الصيف الماضي".

وعن موقفه من التسريبات المتتالية حول القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس الحريري، وما إذا كان حديثه لصحيفة "الشرق الأوسط" حول شهود الزور وما تسببوا به من تضليل للتحقيق الدولي، وإضرار بعائلته وبالعلاقات اللبنانية – السورية، ينسحب على التهمة الموجهة إلى "حزب الله" أيضاً، قال الحريري: "إن مسألة الشهود الزور تعالج في إطارها القانوني. أما في ما يخص التسريبات حول القرار الاتهامي فنحن قلنا بوضوح أنها لا تخدم العدالة، والأهم من كل ذلك أن لبنان يواجه الكثير من المخاطر وعلينا جميعا أن نضع الوحدة الوطنية والاستقرار كأمر لا يجوز لأحد أن يخل به مهما كانت الأسباب أو الظروف، فنحن محكومون بالعيش معا على أرض بلدنا الحبيب".

وختم قائلاً: "في كل الأحوال نحن لم نتهم حزب الله في الأساس كي يكون هذا السؤال قائماً".

ومن جهة أخرى وفي حديث إلى صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية لفت الرئيس الحريري إلى أنّ لبنان "بلدٌ جديد كلياً، إذ وبعد مرور 4 أعوام فقط على حرب تمّوز 2006 وبين الخسائر المباشرة وغير المباشرة والأرواح الذين سقطوا، تمكّنت البلاد من الوقوف مجدّداً"، مضيفًا: "إن المشكلة الأساسية في لبنان وفي المنطقة تكمن في أنّنا لا نملك عمليّة سلام حقيقيّة، وأعتقد أنّ ذلك يشكل المشكلة الأساسية المركزية للمنطقة، والناس يتحدّثون عن السلاح وعن التهريب وعن "حزب الله" وعن عددٍ آخر من الأمور، ولكن إذا ما كان لدينا سلامٌ شامل فهل كنّا لنتحدّث عن هذه الأمور؟".

وقال الحريري: "لو كنّا توصلنا إلى حلٍّ لهذه المسألة في مدريد في العام 1991 لم تكن لدينا بعد كلّ المشاكل الموجودة في يومنا هذا، ولو أنّنا توصّلنا إلى سلام في التسعينيّات، فهل كانت الحال كما هي عليه حاليّاً؟".

وإذ أشار إلى عدم وجود تنظيم "القاعدة" في التسعينيّات وعدم وجود حركة "حماس" أو أي من المجموعات التطرّفة كافّة، تساءل الحريري: "إذا لم نمضِ قدماً على مسار السلام ولم نتوصّل إلى سلامٍ شامل في المنطقة مرتكز على مؤتمر مدريد وعلى المبادرة العربيّة، فكيف ستكون أوضاعنا بعد عشر سنوات؟ هل يدرك أحدهم مدى تزايد التطرّف في هذه المنطقة؟".

وردّاً على سؤالٍ حول ما إذا كان الغرب غيرُ مدرك لما يحصل في منطقة الشرق الأوسط، أجاب الحريري: "أعتقد أنّهم بحاجة لجرس إنذار ويجب أن يتنبّهوا، ولقد آن الأوان للتوصّل إلى نتيجةٍ على صعيد عمليّة السلام والجميع يعرف ما يجب القيام به".

وردّاً على سؤال حول سبل تعاطيه مع المستجدّات الحاليّة على الساحة اللبنانيّة لا سيّما على صعيد القرار الظنّي المرتقب صدوره عن المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان وتهديدات "حزب الله" المترافقة مع هذه المسألة بالإضافة إلى حلّ قضيّة شهود الزور، قال الحريري: "أعتقد أنّه علينا النظر إلى أبعد ممّا يحصل حالياً، وإذا ما تمكنّا من القيام بذلك أعتقد أنّنا سنكون بخير، في بعض الأحيان يكون ذلك صعباً، وفي بعض الأحيان يُصبح الدخان أكثر كثافةً، ولكنّي على ثقة أنّه بالإمكان تجاوز هذه المرحلة عبر الإصرار والاستمرار بالنظر أبعد ممّا هو حاصلٌ الآن".

وتابع الحريري مؤكّداً: "ما هو هامّ بالنسبة إليّ اليوم هو كيفيّة الحفاظ على لبنان موحّداً، فالشعب اللّبناني خائف وفي بعض الأحيان الجميع خائف من حالة الانقسام الحاليّة، ولكنّ البحث في سبل حلّ الانقسامات وفهم مخاوف "حزب الله" وغيره والاعتراف أنّ هذه المواضيع هي بمثابة مشكلة للبنان فعليّاً، تحتّم التفكير مليّاً بالحفاظ على لبنان موحّداً تلافياً لوقوع نزاعٍ طائفي، والعمل على توحيد المواطنين بغضّ النظر عن الاختلافات الموجودة، وذلك لأنّي على ثقة أنّ ما يجمع اللبنانيّين هو أكبر بكثير ممّا يفرّقهم".

وفي ما يتعلّق بالعلاقة السورية اللبنانية مقارنةً بتلك التي كانت موجودة قبل 5 سنوات، اعتبر الحريري أن "العلاقة الحالية مختلفة تماماً"، وأضاف: "أقصد بذلك أنّه قبل خمس سنوات كانت ثمة توترات كثيرة بيننا وبين السوريّيّن، والتوتر لم يعد موجوداً في يومنا هذا، فهناك علاقة بين حكومتي البلدين، وعلى الرغم من أنّ البعض يعتقد أنّ العلاقة تراجعت أو علاقتي شخصيّاً بسوريا تراجعت، إلاّ أنّ هذا ليس واقع الأمور". وتابع: "على الصعيد المؤسّساتي، الوزراء على اتّصال في ما بينهم وعندما يكون لدي أمرٌ هامّ أودّ التباحث فيه مع الرئيس السوري بشّار الأسد أتّصل به مباشرةً. وبالنسبة لنا، هذه هي الأمور الهامّة، وبالطبع كانت العلاقة بيننا وبين السوريّين صعبةً جدّاً خلال الخمس سنوات الماضية ولكنّها حاليّاً أفضل بعشر مرّات".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل