
افتتح الخميس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ممثلاً بالمطران يوسف بشارة معرض الاعلام المسيحي التاسع تحت عنوان "وسائل الاعلام والمرأة" الذي ينظمه "الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة" بحضور السفير البابوي غابريال كاتشيا والمطران ميشال أبرص ممثلاً البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، والمطارنة: دانيال كوريه، بشارة الراعي، الياس رحال وجورج صليبا، والاباتي بولس التنوري الرئيس العام للرهبانيّة الانطونيّة ونائبه العام، والمدبر أيوب شهوان ممثلا الرئيس العام للرهبانية المارونية اللبنانية الاباتي طنوس نعمة ، وزير الاعلام الدكتور طارق متري ، الوزيرة منى عفيش، النائب نبيل نقولا ممثلاً العماد ميشال عون، رئيس فرع مخابرات جبل لبنان العميد ريشار الحلو ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد الركن الياس حبيب ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الرائد بيار نمر ممثلا مدير عام الامن العام وفيق جزيني، الرائد جهاد الاسمر ممثلا قائد الدرك العميد انطوان شكور، المستشار ملحم رياشي ممثلا وزير الدفاع الياس المر،هنري باخوس ممثلا حزب القوات اللبنانية وحشد من الشخصيات السياسية والاعلامية والأدبية والأكاديمية والكهنة والراهبات والمواطنين.
النشيد الوطني افتتاحاً فكلمة ترحيب من الاعلامية رانيا بارود ثم تقرير مصور عن المعرض في دوراته السابقة وعزف لموسيقى قوى الامن الداخلي.
ثم ألقى رئيس الاتحاد الأب طوني خضرة كلمة أكد فيها أنه "في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة نسلط الضوء على هذه القضية المركزية التي تصب في صميم الحفاظ على المصير البشري والحضارة الانسانية جمعاء. في هذه القضية الخطيرة جداً كان لا بد للاعلام المسيحي من قول كلمته المؤثرة والفاعلة، يستمدها من عمق في هذه الرسالة الانجيلية التي رفعت من كرامة المرأة الى ما يداني عتبة القدسية، مساوية بينها وبين الرجل في كل الحقوق والواجبات، وذلك في سابقة لم ولن تتفوق عليها اي نظرة او نهج في سياق تاريخ الحضارات والاديان".
وأضاف: "من المخجل حقاً، وقريباً منا في لبنان، ان لا تزال تقارير الامم المتحدة والدولية تطالعنا، كما حصل في السنة الماضية، بملاحظاتها حول المستوى المتدني، بل المتخلف في مجال احترام حقوق المرأة في لبنان، سواء أكان ذلك في مجال الحقوق السياسية، كالتمثيل النيابي والحكومي، أم في مجال القضاء ومراكز القرار، في مجال الاحوال الشخصية أم في مجال الحياة العامة، لا سيما منها في ما نصت عليه الاتفاقات الدولية المتعلقة بالعنف وجميع أشكال التمييز. لذلك آثرنا في هذا المعرض ان تكون المواضيع الحساسة موضع بحث وحوار في الندوات المحورية التي يتضمنها المعرض، حيث سيتاح لجيش من النساء منبر حر تعبرن من خلاله عن معاناتهن وتدافعن عن قضاياهن الملحة والموجعة". ورأى ضرورة "أن نصرخ دفاعاً عن حقوق المرأة المنتهكة في مجتمعنا اللبناني بخاصة والعربي عامة، كما نصرخ ايضا دفاعا عن حقوق جميع الضعفاء المعرضين دوما في ظل تقاعس حكوماتهم للقتل والتهجير واستباحة الحرمات والمقدسات، فضلا عن الترهيب الدائم، كما شهدنا في بعض دول المنطقة، حيث لا تصل صرخات الانتهاكات والويلات".
ثم القى الوزير متري كلمة دعا فيها الذين يهتمون بقضايا الاعلام الى "التعامل مع قضايا المرأة بشكل يختلف عما يجنح اليه بعض اعلامنا في لبنان"، لافتاً الى النزعة الرائجة في الاعلان، المعلن منه والمضمر في الاعلام نفسه، الى تسليع جسد المرأة واختزال مزاياها الانثوية وتجميدها في الصور النمطية ، هناك توسل الاثارة والفضائحية والبذاءة في اعلام الترفيه الذي يبتعد بالذوق العام عن القيم الثقافية المشتركة بين اللبنانيين، ويخاطب لون من اعلام الترفيه هذا، وعن قصد او غير قصد، المجال الذكوري بما يؤيد دونية النساء ونوعاً من القبول لها بحجة تكامل الادوار بين الرجل والمرأة وعلى أساس الفروقات المزعومة جوهرية لا ثقافية فحسب".
وأضاف: "قبل الاعلان واعلام الترفيه وبعده، يستوقفنا ضيق المساحة ومعها المكانة، المعطاة لقضايا المرأة الجدية في ما نقرأ ونسمع ونشاهد عن أحوالنا المجتمعية وأزماننا، وأنه لا يخفى على أحد ان تناول مسائل مثل مناهضة التمييز ضد المرأة وحمايتها من العنف، لا سيما الأسري، والدفاع عن حقوقها الانسانية الأساسية، ومنه حقها في منح الجنسية لأولادها، لا تحظى في اعلامنا بما تستحق من العناية بالمقاربة مع مماحكات بعض السياسيين المملة والخطيرة في آن معاً، وتماديهم في تحديد الخصومات واعادة اختراعها، واعتمادهم لغة العنف المعنوي والتهديد بالعنف الفعلي، ثم إنها هذه القضايا تتحول أحيانا على أيدي بعضهم، وبألسنتهم وأقلامهم الى ذرائع او توريات لمواقف سياسية او طائفية أخرى، تتغذى من المبالغات والشائعات والأخبار الملفقة"، مشدداً على أن "هذا المعنى يؤدي التسييس المفرط لبعض اعلامنا الى اضعاف دوره الأصلي وصدقيته، فهو يسلب الناس من بعض حقهم في المعرفة وامتلاك الادوات التي تسمح لهم بتكوين مواقفهم بحرية، بفعل أولوية الرأي على الخبر، والتعليق على التحقيق، والتعبئة على الاقناع والادانة على النقد".
وعليه، دعا الى التشاور والمشاركة في إعداد قانون جديد وشامل وعصري للاعلام، يأخذ بالحسبان التطورات المذهلة في بعض القطاعات الاعلامية، ويملأ الفراغات التشريعية الكثيرة ويضع حدا لبعثرة القوانين وعدم انسجامها وتناقضها".
أكد المطران الراعي الذي ألقى كلمة باسم البطريرك صفير على كرامة المرأة ودورها في العائلة والكنيسة والمجتمع ،لافتاً الى ان النساء "يشكلن نصف العائلة البشرية الضخمة، وتتوزعن بين بنات وزوجات وأمهات وأرامل، وبين عذارى مكرسات ووحيدات. والكنيسة أعلت شأن المرأة، وعظمت كرامتها، وحررتها، وعززت مساواتها مع الرجل، وأثنت على دورها المتنوع، عبر الأجيال. وتبقى العذراء مريم مرآتها الحقيقية". وأمل أن تعمل وسائل الاعلام بنقل الثقافة التي تبني على استعمال طاقاتها وتقنياتها لإبراز قيمة المرأة ودورها وحماية كرامتها". وسأل: "أليست المرأة ينبوع الحياة وحارستها والساهرة عليها من اللحظة الأولى لتكوينها حتى آخر نسمة من وجودها على وجه الأرض؟ أليست المرأة معلمة الحب بمثلها، والتضحية بتفانيها، والغفران بحنانها؟".
وتوجه الى المرأة بالقول: "إسهري على مستقبل الجنس البشري، إمسكي بيد الرجل عندما يحاول، في ساعة جنون، أن يهدم الحضارة الانسانية. فلا يجوز ولا يحق للوسائل الاعلامية أن تتعامل مع المرأة كسلعة للدعاية الرخيصة، وكجسد فقط للاغراء وامتهان للكرامة. في زمن التقدم العلمي والتقهقر الاخلاقي، نتطلع الى المرأة الزوجة والأم المربية للأجيال، والمكرسة للخدمة الاجتماعية والمحبة، لكي يتأمن للمجتمع، في كل زمن، جيل جديد تتواصل معه تقاليد القيم وتراثات الحضارة وضمانات المستقبل. صحيح ان الأم تصنع من خلال أولادها مستقبلا لا تراه". وحيّّ كل إمرأة مكرسة في الحياة الرهبانية والعالم، المدعوة لتكون نجمة المحبة المتفانية، المجانية، المضحية، المنفتحة على كل عطاء لأي إنسان، دونما تمييز في اللون والعرق والدين والثقافة. إنها نجمة مشعة في ظلمة الأنانية والاستهلاكية وعبادة الذات حتى الاستبعاد. وكل إمرأة تعيش وحيدة، من دون عائلة تستوعب كل مسؤولياتها، العاملة في خدمة العائلة الاجتماعية والكنسية والوطنية".
ولفت الى ان من خلال هؤلاء النساء يتم التواصل الانساني، أوليس من واجب وسائل الاتصال الاجتماعي المعروفة بوسائل الاعلام إبراز هذه الوجوه وتحقيق التواصل الحقيقي البناء، قائلا: "لا يسعنا إلا أن نكبر قيمة المرأة المتألمة جسدياً ومعنوياً وروحياً ونفسانياً. إنها مثل مريم الواقفة تحت الصليب، إنها تعطي الرجال قوة الصمود في المحنة، والاندفاع في البدء من جديد من دون تراجع أو انكسار"، متمنياً "لو ان كل وسائل الاعلام المتنوعة أدركت قيمة المرأة وأهمية دورها، لساهمت مساهمة عظيمة في تغيير وجه المجتمع إنطلاقا من القول المأثور:"وجه أمي أمتي".
وتمّ تكريم عدد من السيدات المسنّات ، وقص الشريط وجولة في أرجاء المعرض الذي يتضمن نشاطات متنوعة ، منها لليوم الأول ندوة حول كتاب "الموارنة جذور … وتاريخ" للأستاذ الياس عطالله يشارك فيها الأب الدكتور أنطوان ضو ، النائب الدكتور فريد الخازن ، وزير الثقافة سليم وردة ، والشاعر الياس خليل يليها توقيع الكتاب . ريسيتال موسيقي تكريماً للمرأة يشارك فيه جوقة سانتا ماريا ومرشد جماعة الصلاة المريمية والجوقة الأب فادي بو شبل المريمي ، إضافة الى النشاطات الطلابية في فترة ما قبل الظهر . هذا ويستمر المعرض الى الخامس من كانون الأول المقبل ، يفتح أبوابه أمام الزوار من العاشرة صباحاً حتى التاسعة ليلاً.