تتقاطع زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لمنطقة جبيل غدا عند نقطتين اساسيتين تجمعان في طياتهما الجوهر والهدف في آن. فهي وان كانت مدرجة في خانة الاحتفالات باليوبيل المئوي السادس عشر لوفاة القديس مارون وسلسلة الزيارات التي يقوم بها بطريرك الموارنة الى المناطق اللبنانية فإنها تتسم بطابع مميز جدا لجهة صبغتها الرعوية التي تشكل عودة دينية الى الجذور حيث اول مركز بطريركي في ايليج، اضافة الى ان المنطقة بتماهيها الجغرافي مع قضاء البترون المجاور تشكل موئل القديسين الموارنة بدءا من عنايا حيث القديس شربل مرورا بلحفد بلدة الطوباوي الاخ اسطفان نعمة فإيليج وصولا الى كفيفان التي شهدت على قداسة نعمة الله الحرديني وفي جواره القديسة رفقا في جربتا، فيما يشكل قداس سيدة ايليج في ميفوق عودة الى الاصول المارونية القديمة بامتياز في بلدة تحتضن اكبر دير للرهبنة اللبنانية.
اما النقطة الثانية فوطنية ذات صلة بمنطقة رفدت لبنان برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يكن للبطريرك احتراما ومودة عميقين وقد اعدت بلدية عمشيت استقبالا شعبيا في ساحة الجيش اللبناني حيث ستكون كلمة للبطريرك صفير واخرى لرئيس البلدية انطوان عيسى تعبيرا عن التقدير والترحيب بالزائر الكبير، على ان تتوج الزيارة برمزية سياسية كبيرة بعد الظهر في المهرجان الشعبي الحاشد الذي تقيمه بلدية جبيل. واشارت مصادر مطلعة لـ "المركزية" الى ان زيارة البطريرك مقررة منذ مدة طويلة لتشمل المنطقة الجردية الجنوبية للقضاء الا انها اقتصرت على المنطقة الشمالية على امل ترتيب زيارة اخرى لجنوبها.
ولعل ما يجدر التوقف عنده في مفاصل الزيارة هو نوعية المشاركة التي يبدو انها ستخلو، ولا سيما في الاستقبال الحاشد في سوق مدينة جبيل من الحضور النيابي، حيث تقتصر مشاركة نوابها حسب معلومات "المركزية" على النائب وليد خوري في الاستقبال الذي يقام صباحا في عمشيت فيما تغيب كليا عن المهرجان المركزي في جبيل.
وفي هذا الاطار، قال النائب العوني سيمون ابي رميا ان عدم مشاركته في احتفال جبيل يعود الى عدم تلقيه دعوة من الجهات المنظمة على رغم توجيه دعوات الى شخصيات جبيلية اخرى. وسألت "المركزية" رئيس البلدية زياد حواط عن اسباب عدم دعوة النائب ابي رميا فأكد ان البلدية لم توجه اي دعوة رسمية او سياسية لأن الدعوة شعبية، ذلك ان نواب المنطقة قادرون على زيارة بكركي متى شاؤوا للقاء غبطة البطريرك. واعتبر حواط ان زيارة البطريرك صفير ليست عادية بل هي وطنية بامتياز وتحمل في جوهرها معان رعوية ووطنية في آن. فبطريرك الموارنة يجسد رأي شريحة كبيرة من اللبنانيين تؤمن بالخط الوطني الذي يجسد الحرية والسيادة والاستقلال وهي مبادئ لا يمكن لأي لبناني ان يرفضها، ايا تكن آراؤه السياسية وانتماءاته الحزبية.