#adsense

يستحيل على حملة السلاح الحسم

حجم الخط

يمكن القول ان لبنان بلغ المرحلة النهائية التي تسبق صدور القرار الاتهامي. هذا ما بات يعرفه الجميع وفي الطليعة الطرف المعني بالمعركة ضد المحكمة الدولية اي "حزب الله" وسوريا. ولذلك فإن الايام المقبلة ستكون حافلة بالكثير من التطورات على صعيدي "البروباغاندا" السياسية والتحركات الميدانية. فالقرار الاتهامي ليس تفصيلا بسيطا، وخصوصا اذا تبين كما يجب ان يكون انه يتضمن قرائن ووقائع وادلة صلبة تؤهل الملف ليسلك طريقه نحو مرحلة المحاكمات. ولعل مسارعة وزير الاتصالات وكذلك رئيس لجنة الاتصالات النيابية ومعهما عدد من المستشارين التقنيين المحسوبين عليهما الى عقد مؤتر صحافي زعم الكشف عن تمكن اسرائيل من اختراق الشبكة الخليوية اللبنانية وصولا الى برمجة خطوط رديفة لافراد ومسوؤلين في "حزب الله" تحسبا لاحتمال استخدام الادعاء العام في المحكمة الخاصة بلبنان بيانات اتصالات خليوية، يميط اللثام عن حجم الارتباك الذي يعانيه الطرف الذي يشاهد يوما بعد يوم كيف ان احجية جريمة 14 شباط بدأت تتفكك. ومن الغريب ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وقد سبق ان زعم ان حزبه عصي على كل اختراق يراقب هذه الايام كيف ان "بروباغاندا" الحزب المباشرة وغير المباشرة شرعت في اظهار "اختراقات" خارقة للاسرائيليين!

اننا في المرحلة الاخيرة قبل صدور القرار الاتهامي. لا تسويات حقيقة سابقة له مهما حصل. انما التسويات تكون على معالجة تداعيات القرار وليس على نقضه او التبرؤ منه. هذا لن يحصل حتى لو بلغنا مرحلة قلب الطاولة التي يهدد بها الحزب المشار اليه صبح مساء. والاساس هنا ان التنازل عن الحقيقة، وتالياً العدالة ليس الحل في لبنان. والقوة لا تشكل حلاً لا تلويحا ولا استخداما. وساعة ينقض المستقوي بسلاحه على الناس، وعلى النظام وتوازنات الكيان لن يجد في مواجهته بضعة مسوؤلين سياسيين بل سيكون في مواجهة شعب لا يستهان به متى تملكه الغضب من الظلم المديد الذي لم يتوقف منذ سنوات.

ان النصيحة الصادقة التي يمكن اسداؤها الى من يعنيهم الامر هي ان يعتمدوا التهدئة فلا ينزلقون في متاهات الصراع الاهلي الذي نؤكد ان اي فريق مهما بلغ شأنه اعجز من ان يحسمه في ظروف عادية، فما بالك في الظروف الدراماتيكية التي نحن بإزائها اليوم؟

يستحيل على حملة السلاح ان يقضوا على ارادة شعب مؤمن بأنه مظلوم، او معتدى عليه ليس بالاغتيال فحسب، بل بجعل السلاح اداة لقمع الاخ لأخيه. هذا لا يمكن ان يستمر طويلاً. وسينتهي بكارثة على الوطن.

و كما سبق ان قلنا ان معظم اللبنانيين لا يرون ان هناك مقاومة، بل ميليشيا تستخدم سلاحها خدمة لأجندة خارجية، وطمعا بسيطرة داخلية. هذا لا يمكن ان يدوم، ولن يدوم.

ان التسوية الوحيدة الممكنة تبدأ بإطلاق جولة حوار على مستويين: الاول التفاهم على حفظ البلد من تداعيات القرار الاتهامي في حال اتهامه افراد وقيادات معينة على قاعدة ان لا معصومية لأي فريق ايا يكن. والثاني العودة الى طاولة حوار موازية تبحث جديا في هذا السلاح الذي نفد صبر الناس منه بعدما صار سلاح قمع، وظلم، وتعد على معظم اللبنانيين في الداخل.
خلاصة القول: لا بد من عودة الجميع سواسية الى كنف الكيان والنظام والقانون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل