#dfp #adsense

احتمالان.. وحليفان!

حجم الخط

مرّت أيام على الواقعة يا إخوان، لكنها ما زالت تطنّ في رأسي وترفض أن تُطفئ رنينها.
والحاصل الفاصل هو أن الجنرال "أبو طُمّيشة"، المهتاج هذه الأيام بانتظار الساعة السمّاعة، حسم أمره وقراره وبيانه، وأفصح بعظمة ورقبة لسانه أن العميد فايز كرم الموقوف بتهمة التجسس لصالح إسرائيل "بريء" من تلك التهمة، وأن اعتقاله جاء على خلفية سياسية (أو شيء من هذا القبيل الثقيل).

أفترض أن هذا الكلام ليس بسيطاً. وأنه يوجب على الجهات المعنية إعادة النظر في الموضوع برمّته مرة أخرى، ولكن من خلال العودة الى توسيع نطاق البحث والتقصّي والسؤال والاستفسار، وذلك باعتبار أن ميشال عون وضع الجميع أمام واحد من احتمالين: إما أنه يعرف تماماً ماذا كان "يرسل" العميد كرم الى مشغّليه الإسرائيليين، ويعرف بالتالي أن "شيئاً مضراً" بلبنان لم يكن في تلك المراسلات، وحَكَم بعد ذلك ببراءته..!! وإما أنه صار من دون أن يعرف أحد، في موقع المحقّق والمدقّق والمدّعي والديّان والقاضي، أو على قاب قوسين وأدنى من تلك المقامات الجليلات، ويعرف كل وقائع الاعترافات التي أدلى بها القيادي في "التيار الوطني الحر" الموقوف بتهمة العمالة لإسرائيل!

في الحالة الأولى، يُفترض بالجهات المعنية العودة الى سؤال عون عما يعرف من تفاصيل "مراسلات" القيادي في تياره.. والتدقيق في تلك التفاصيل، خصوصاً وأن واقعة شهيرة تعطي صدقية يُعتدّ بها لهذا الحكم، وهي التي قيل أن كرم سأل عون خلال حرب تموز 2006 عما إذا كان يتوجّب عليه الحكي مع الإسرائيليين.. فأجابه بما معناه أن الوقت غير مناسب "مش وقتها".. أي أنه كان يعرف ماذا يفعل مرشحه للانتخابات النيابية!

المهم الآن هو معرفة تفاصيل ما كان يعرف!
أما في الحالة الثانية، فعلى الجهات المعنية أيضاً أن تتحرك بسرعة نحو محاولة تلقّف واحتواء غضب الجنرال المحقق المدقّق المدّعي والديّان والقاضي.. ومنع ذلك الغضب من التفلّت خصوصاً وأنه غضب مشمول بهيجان انتظاري لما يفترض أنه سيحصل من تداعيات للقرار الاتهامي؟!

في الحالتين وبعدهما، أيها الأخوة والرفاق، يمكن الكلام مرة جديدة عن وقائع حديثة في الحياة السياسية اللبنانية، تفيد في مجملها أننا إزاء تركيبة تحالفية غريبة. ومصدر غرابتها الأول الذي صار معلوماً ومعلوكاً، هو معرفة أحد طرفي ذلك التحالف بمدى انتهازية ووصولية الطرف الآخر ومع ذلك يطنّش حتى لو تضمّن ذلك التطنيش تكشّف وقائع عمالة لإسرائيل! ومصدر غرابتها الثاني هو أن الحليف الآخر، الموصوف بالانتهازية والوصولية، يُضمر عكس ما يُعلن، ويفترض أن آخر محاولاته للوصول الى الكرسي المرتجى تستأهل كل ذلك البلف المغلّف بشعارات مقاومة وممانعة، بل واعادتها الى أيام الطفولة!
حليفان يستحقان بعضهما بعضاً.. والسلام!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل