إيران ستسوّق أي تسوية عربية
أوساط «مستقبلية»: ما بعد زيارة الحريري غير ما قبلها
وستكون لطهران اهتمامات بمطالب الدولة وحاجاتها
ترتدي مبادرة رئيس الحكومة سعد الحريري باتجاه ايران التي يزورها بشكل رسمي على رأس وفد موسع، ابعادا تتخطى مضمون الزيارة وتكتسب دلالات عدة من حيث كونها سترسم اتجاها للعلاقات اللبنانية – الايرانية على اكثر من مستوى، خصوصا لجهة الحد من الإلتباس حول الدور الإيراني الداعم لفريق من اللبنانيين يقف على مسافة من الرئيس الحريري، في ظل الانقسام والتباعد في المواقف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وبينما تطرح التصورات المسبقة لطبيعة المحادثات التي سيجريها الحريري مع القيادة الايرانية على اكثر من صعيد محلي واقليمي ودولي، اعتبرت اوساط وزارية قريبة من رئيس الحكومة ان جولة الحريري في طهران واجتماعاته التي تستمر يومين تحمل مجموعة رسائل الى الداخل كما الى الخارج، ذلك ان الجمهورية الاسلامية باتت على تماس واضح مع الازمة اللبنانية بكل تفاصيلها الدقيقة، واعربت عن دعمها الاكيد للدولة بشكل عام الى جانب علاقتها الخاصة بـ «حزب الله» من خلال المواقف التي اطلقها اولا رئيسها محمود احمدي نجاد في زيارته الاخيرة الى بيروت، وثانيا عبر حركة سفيرها «الناشط» باتجاه كافة الفاعليات السياسية المعارضة والموالية على حد سواء في الاسابيع الماضية، وبرز الوحيد من بين الديبلوماسيين العرب والغربيين الذي يملك خطابا تفاؤليا باقتراب الحل للمأزق الداخلي وبقدرة لبنان على تجاوز مشاكله وعلى الصمود في وجه الخطر الاساسي الذي يواجهه وهو الخطر الاسرائيلي.
واذا كان العنوان الرئيسي للزيارة الرسمية للرئيس الحريري يتركز على توقيع اتفاقيات ثنائية مع طهران، فان الاوساط الوزارية لم تغفل الاشارة الى ان الزيارة الاولى التي يقوم بها ستشكل محطة في سياق تطوير العلاقة مستقبلا على المستويين السياسي والاقتصادي مع ما يعنيه ذلك من تحول نوعي في طبيعة الدور الايراني بالملف اللبناني، خصوصا وان الدعم الواسع الذي بدأ مع عملية اعادة اعمار المرافق والقرى التي دمرها العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 سيتطور قريبا الى اهتمام شامل بالمطالب اللبنانية وحاجات الدولة في اكثر من ميدان، وذلك من خلال ترجمة وعود الدعم الاكيد التي عبّر عنها الرئيس الايراني في زيارته التاريخية الى لبنان.
وانطلاقاً من هذه الصورة، تعوّل الاوساط نفسها على دور ايجابي من قبل طهران يشكل ركيزة في الجهد العربي الجاري لتطويق الخلافات اللبنانية، نظرا لدور ايران الفاعل من خلال علاقتها المميزة والاستثنائية مع «حزب الله»، وبالتالي قدرتها على تدعيم اي تسوية مرتقبة من جهة، ونزع فتيل اي تأزم داخلي من جهة اخرى، وتوقعت بالتالي انطباعات جيدة وتأثيرات ايجابية لهذه الزيارة بمجرد حصولها، كون الانفتاح من قبل الرئيس الحريري باتجاه ايران يعتبر الخطوة الاولى في مسار تعميق الثقة والتفاهم بين طرف سياسي فاعل في فريق 14 اذار وذلك على الرغم من انقطاع كافة العلاقات بين هذا الفريق وتحديداً بين زعيم الموالاة وحليف ايران الاساسي في لبنان وهو «حزب الله» الذي يقاطع رئيس الحكومة ومجلس الوزراء ووصل الى حد مقاطعة «الحوار الوطني» ويشن الحملات القاسية على رئيس الحكومة.
واضافت الاوساط ان الوضع الداخلي بعد زيارة الحريري الى ايران سيكون مختلفاً عما هو عليه الآن، وعزت ذلك الى قدرة طهران من خلال تفهمها الكامل لمواقف القوى الداعمة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وحديثها الديبلوماسي عن اهمية الحقيقة رغم اعتبارها بوجود دور اميركي واسرائيلي متآمر على المقاومة تحت ستار العدالة الدولية. وتوقعت بالتالي تنامي الدور الايراني «الاطفائي» للازمة والذي يمهد له حراك سفيرها غضنفر ركن ابادي بالتوازي مع عودة الحيوية الى المبادرة السعودية – السورية، وان تكون لهذا الواقع ترددات ملموسة على الساحة الداخلية تصب في اطار تبريد الاجواء السياسية كمرحلة اولية.