اعتبر الرئيس سعد الحريري لـ"الشرق الاوسط" ان المشكلة الرئيسية التي نعاني منها في لبنان، وفي المنطقة، هي عدم وجود عملية سلام حقيقية.
ورأى أن المجتمع الدولي يحتاج إلى الاستيقاظ، لقد حان الوقت للمضي قدما في عملية السلام… و"الجميع يعلم أنه يتعين علينا القيام بذلك".
واشار الى أن ما يحتاج إليه المرء هو رؤية ما وراء الأحداث التي تقع الآن، وإذا حاولت أن ترى أبعد من ذلك فستكون على ما يرام. وفي بعض الأحيان يكون هذا الأمر صعبا، حيث يكون الدخان كثيفا جدا…
ورأى أن الخطأ الذي نقع فيه، في بعض الأحيان، هو أننا نركز على الاختلافات بدلا من القواسم المشتركة بيننا. واعتبر أن الكثير من القواسم المشتركة تجمع اللبنانيين .
وقال الحريري: أنا أسعى من أجل تحقيق العدالة للبلاد. ليس ثمة من يعيد والدي للحياة مرة أخرى، أسعى لوضع حد لإفلات البعض من العقاب والمسؤولية على ما يرتكبونه. وفي النهاية، نعم، هناك انقسام في البلاد، ولكن أعتقد إذا كان لدينا حالة هدوء وبعض من النضج السياسي وجلسنا للحديث والحوار حول مصالح البلاد، سيكون هناك الكثير من القضايا التي نتشارك فيها نفس الرؤية مع الجميع.
واكد الحريري ان حزب الله هو حزب سياسي فاز بعدد من مقاعد البرلمان، في منطقته، أي إن نوابه منتخبون ديمقراطيا. لذلك فإما أننا نريد أن نحترم الديمقراطية. وبالتالي علينا أن نتفق على هذا الأمر مع كل الأحزاب السياسية الأخرى، نختلف سياسيا ولكن هذا لا يعني أن نتوقف عن الحوار والنقاش. وأعتقد أننا جميعا في النهاية لبنانيون وعلينا أن نجلس ونتحدث مع بعضنا البعض. وعلينا أن نلتزم بالحوار وأن نتوافق على حلول لبعض القضايا.
وعن زيارته لسوريا علق الحريري: أنا الآن رئيس لوزراء لبنان وينبغي علي أن أقيم علاقات طيبة مع كل الدول العربية، وسوريا دولة عربية. وقد كنا بحاجة إلى بدء صفحة جديدة، لذا اتخذت هذه الخطوة. وعلى هذا الأساس ذهبت إلى سوريا وأجرينا محادثات غاية في الوضوح مع الرئيس بشار الأسد. عبرت له فيها عن وجهة نظري تجاه العلاقة بين دولتين تحترم كل منهما الأخرى، وعن دولتين تريدان إقامة علاقات بين مؤسساتهما. وأعتقد أن هناك الكثير من المقومات الاقتصادية بين لبنان وسوريا، فسوريا سوق كبيرة بالنسبة للبنان. وقد بدأنا هذه الاتفاقية بيننا وبين سوريا وتركيا والأردن.
وعن الدور السوري الآن في لبنان مقارنة بعام رأى ان الوضع مختلف تماما… قبل خمس سنوات كان هناك الكثير من التوترات بين البلدين، واليوم زالت هذه التوترات. هناك علاقات طيبة بين الحكومتين. ورغم اعتقاد البعض ضعف العلاقات بين البلدين، أو توتر علاقتي بسوريا، لكن هذا لا يعنينا. فكلتا المؤسستين تتمتع بالحكمة والوزراء يجرون محادثات مع بعضهم البعض وعندما يكون هناك أمر هام أتحدث إلى الرئيس الأسد، وهذه كلها أمور جيدة، وهو الأهم بالنسبة لنا.
من ناحية أخرى، لا يمكننا القول إن علاقاتنا مع سوريا لم تكن صعبة خلال السنوات الخمس الأخيرة، لقد كانت صعبة للغاية لكنها اليوم أفضل بعشر مرات.
وفي موضوع المحكمة، اكد ان ما يميل البعض إلى نسيانه أن المحكمة تحقق في اغتيال باسل فليحان وجورج حاوي وسمير القصير وجبران تويني وبيير الجميل وآخرين. لقد اغتيل أربعة نواب في البرلمان السابق.
واشار الى انه ضد كل شهود الزور ودعا إلى محاكمتهم جميعا. لكنه يرى أنهم يجب أن لا يحاكموا أمام المجلس الأعلى للعدل ولكن من خلال المسار الطبيعي، محاكمة عادية أمام المحاكم العادية لأني أعتقد أن هذا لا يجب أن يكون بنفس أهمية اغتيال رفيق الحريري وبيار الجميل وآخرين. وبالإضافة إلى ذلك فإن القانون في لبنان لا يسمح بإجراء هذه المحاكمات أمام مجلس القضاء الأعلى. القانون يحظر ذلك والبعض يريد أن يفسر القانون وفقا لأهوائه وأنا لا أعتقد أن ذلك ممكن، وأرى أننا بحاجة إلى الالتزام بالقانون وبما يحدث في المحاكم اللبنانية التي سبق أن حاكمت الآلاف من شهود الزور.