مع اقتراب موعد صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تبحث في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري ورفاقه خلال هذا الشهر، وبعد أن صعّد حزب الله وحلفائه من وتيرة تهجمه علي تلك المحكمة بحجة أنها مسيسة وتهدف الى اتهام حزب الله بجريمة الاغتيال هذه.
ولأن ساعة الصفر قد اقتربت وبينما تشهد لبنان حالة من الحراك السياسي داخليا وخارجيا لاحتواء الموقف، فحزب الله بدأ منذ فترة بوضع عدة سيناريوهات لمواجهة القرار الدولي هذا حصلت روزاليوسف على معلومات من مصادر سياسية لبنانية مقربة من تيار الرابع عشر من اذار تكشف سيناريو الانقلاب المزمع بعد صدور القرار الظني المصادر أشارت إلى أنه وخلال الفترة الأخيرة صدرت سلسلة من المواقف والتصريحات لقيادات رفيعة المستوي من حزب الله وعلي رأسهم الأمين العام حسن نصرالله يتهم فيها المحكمة الدولية بأنها تريد النيل من حزب الله واتهامه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري تنفيذاً لمخطط اسرائيلي أميركي يهدف النيل من هذا الحزب، ويبرر قادة حزب الله تحليلاتهم هذه الى تسريبات إعلامية كثرت في الآونة الأخيرة تشير الى هذا الأمر.
المصادر الموثوقة كشفت لروزاليوسف حقيقة الهواجس والخوف والهلع الذي أصاب حزب الله مؤخراً حول المحكمة الدولية ، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة بأن حزب الله وعلى مدى أربع سنوات لم يتهم المحكمة الدولية بأي شيء، بل صمت صمتاً كاملاً علي التسريبات التي اتهمت النظام السوري بعملية الإغتيال، بل أكثر من ذلك لم يحرك ساكناً ليدافع عن الضباط الأربعة الذين أوقفتهم لجنة التحقيق الدولية وسجنتهم لمدة أربع سنوات باتهامهم بالضلوع في تلك الجريمة، ولكن وبعد أن استدعت لجنة التحقيق الدولية عناصر بارزة من حزب الله وحققت معهم، تبين لحزب الله من نوعية الأسئلة الموجهة لعناصره بأن التحقيق الدولي قد توصل الى أمور خطيرة قد تدين حزب الله خصوصاً أن توصية من تلك اللجنة أدت الى إطلاق سراح الضباط الأربعة وهم العميد مصطفي حمدان قائد الحرس الجمهوري السابق، العميد ريمون عازار رئيس المخابرات اللبنانية السابق ، اللواء علي الحاج مدير عام قوي الأمن الداخلي واللواء جميل السيد مدير عام الأمن العام اللبناني.
إذاً حزب الله اكتشف من نوعية الأسئلة بأن التحقيق الدولي وصل الى أدلة قد تكشفه وتدينه، واعتقد للوهلة الأولي بأن الإتهام سيأتي وفقاً لشهودٍ واكبوا تلك المرحلة، فبدأ بحملته الشهيرة على ما سماه شهود زورٍ، ثم ما لبث الحزب أن شعر بأن الشهود ليسوا هم من يعتمد عليهم القضاء الدولي في كشف حقيقة من اغتال الرئيس الحريري بل هناك كشف حلقة من الاتصالات وأرقام هواتف تم معرفة أصحابها المنتمين لحزب الله والتي تقع هواتفهم في تلك الحلقة التي شاركت بطريقة أو بأخري في عملية الإغتيال، فتحول هجوم حزب الله على ما سماه بملف شهود الزور الى ملف آخر وهو أن المخابرات الإسرائيلية استطاعت اختراق شبكات الهاتف اللبنانية وباستطاعتها التحكم بداتا المعلومات كيفما تشاء. إذاً أمام تلك الأجواء الساخنة وتسريبات مجلة دير شبيجل حول اتهام حزب الله في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.
يتساءل المراقبون لماذا تعمدّ حزب الله وحلفاءه بشل الحكومة اللبنانية ومحاصرة السراي الحكومي لمدة أكثر من سنة والضغط على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والهجوم علي أبناء بيروت العزل واحتلال العاصمة وترويع أهلها وترهيبهم، لماذا يفتعل حزب الله كل تلك الأعمال الموتورة ويخسر شعبيته ويتحول سلاحه المقاوم الى سلاح ميليشياوي يطال المواطنين الآمنين يقول متابع للوضع اللبناني، إن الإستفزازات التي قام بها حزب الله والعملية العسكرية التي خاضها في السابع من آيار مايو من العام 2008 هدفت الى محاولة بسط حزب الله لسطوته علي الدولة اللبنانية ووضع يده عليها خوفاً من انكشاف أمر ما، ويتابع المراقب، بأن هجوم حزب الله علي المحكمة الدولية قبل صدور قرارها الإتهامي يجعل من شبهات كثيرة تدور حوله وكأنه يعمل ضمن مقولة «كاد أن يقول المريب خذوني».
وكشفت عن إنشاء حزب الله لخلية عمل عسكرية ومخابراتية تنسق الأمور مع القيادتين الإيرانية والسورية تهدف الى التحرك الميداني السريع لإجراء إنقلاب شامل على البلاد يتمتع بما يسمى الضربة الفورية والصدمة لشل حركة الخصم ووضع اليد على البلاد. ويعتمد حزب الله في السيناريو الذي حصلت جريدة روزاليوسف على بعض تفاصيله، بأن التحرك سيكون عسكرياً ميدانياً أمنياً وسياسياً.
فلقد نشر حزب الله العديد من عناصره المقاتلة في المناطق ذات الأكثرية المسيحية والسنية ويقوم بتسليحهم على مرأى من القوي الأمنية والعسكرية اللبنانية التي لا تستطيع التصدي له لأنه يحتمي بقرار مجلس الوزراء اللبناني بأن سلاحه هو سلاح مقاوم وبالتالى ممنوع التعرض له.
والجدير ذكره بأن مجموعة من جهاز الرصد التابع لحزب الله يراقب قيادات قوي الرابع عشر من آذار الموالية للحكومة اللبنانية ويتابع تحركاتهم وأماكن تواجدهم ولقد وضع سيناريو لتنفيذه عند ساعة الصفر لوضع تلك القيادات تحت الإقامة الجبرية وإلقاء القبض على بعضهم وسجنهم، كما يقوم هذا الجهاز برصد الضباط العسكريين الموالين لقوي 14 آذار لمنعهم من التحرك الميداني ساعة الصفر. ويتزامن هذا العمل مع قطع الطرقات بين كل الأراضي اللبنانية عبر عمليات شغب أو وضع معوقات اسمنتية على الطرقات الرئيسية، وستقوم عناصر مقاتلة من حزب الله تتستر بلباس لتنظيمات سنية موالية له بالهجوم على أهم معاقل أهل السنّة في بيروت أي منطقة الطريق الجديدة وينفذ السيناريو نفسه في منطقة الشمال اللبناني ذي الاكثرية السنية حيث سيستخدم حزب الله كل الوسائل مع حلفائه من التنظيمات التابعة لسوريا والموالية لها كالحزب السوري القومي الإجتماعي والحزب العربي الديمقراطي وحركة التوحيد الإسلامية برئاسة بلال شعبان سيستخدم كل الأساليب العسكرية والأمنية لتنفيذ مخططه ووضع يده علي منطقة الشمال الذي يتواجد فيه المئات من عناصر حزب الله المقاتلة والحرس السوري الإيراني الذي يعد العدة لقطع طرق الإمداد بين المناطق السنية والمسيحية الموالية لتطويق قائد القوات اللبنانية وحلفائه من منطقة الشمال.
وستتحرك فلول مقاتلة لحزب الله تحت غطاء القوي المسيحية الحليفة له كالمردة وجماعات التيار الوطني الحر أي جماعة الجنرال عون للدخول الى عمق المناطق المسيحية في بيروت والمتن وكسروان والشمال، كل ذلك سيحصل في وقت واحد تقفل فيه الطرق الدولية والمطار والمرفأ وسيتم الهجوم على مقر السراي الحكومي في وسط بيروت وعلى المديرية العامة لقوي الأمن الداخلي المتهمة بولائها لسلطة الحريري، وسيتم تطويق مقر رئاسة الجمهورية للضغط على الرئيس ميشال سليمان للاستقالة بعد أن تكون كل الدولة قد حوصرت لينفذ بعدها حزب الله وعده لحلفائه وعلى رأسهم الجنرال عون بإيصاله الى سدة رئاسة الجمهورية.
وقالت أن السلطة الرسمية اللبنانية تعتمد على التحركات العربية والدولية الناشطة لإفشال المخطط التفجيري الذي يحاك للبنان، ولكن في حال فشلت الدبلوماسية العربية والدولية، وبعد أن قرر حزب الله مواجهة القرار الدولي رغم عدم صدوره بعد وتهديده بقطع الأيادي والرقاب لكل من سيتعرض لعناصره، ولأن حزب الله هو القوى المسلحة الوحيدة العسكرية غير الشرعية في لبنان، فإن تنفيذ مثل هذا السيناريو الذي سردناه ستكون تداعياته كبيرة وخطيرة ليس على الساحة اللبنانية وحدها بل سيطال المنطقة كلها، ولن تكون النتائج مضمونة لأننا قد نعلم متى تبدأ هذه الحرب ولكننا لا ولن نعرف متى وكيف ستنتهي، ولكن حكماً بأن الإعتدال السنّي سيتراجع أمام تمدد التطرف السنّي لتصبح المواجهة شاملة في كل المنطقة، لأجل ذلك وقبل فوات الأوان يدعو المتابع والمراقب اللبناني عبر جريدة روزاليوسف بأن تسعي الدول العربية بكل نفوذها وقواها لمنع المخطط التفجيري لحزب الله لأن دماء كثيرة ستسيل في لبنان والمنطقة وفتنة طائفية ستندلع بشكل خطير جداً.