
يواصل معرض الاعلام المسيحي التاسع"وسائل الاعلام والمرأة" الذي ينظمه الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان في دير مار الياس – انطلياس نشاطاته لليوم الثاني السبت 27ت2 على التوالي .
أُقيمت ندوة نظمتها جماعة الصلاة والرسالة حول كتاب "التشخيص النفسي – رسومات وتحليل" للدكتور جوزيف العاقوري ، شارك فيها الأب ايلي الغزال ، الأب معين سابا ، دانيال الليطاني وحضور المطران منجد الهاشم وحشد من التربويين والكهنة والراهبات . بعد تقديم من الاعلامية رانيا بارود ألقى الأب الغزال كلمة جاء فيها " الكنيسة أم تربي أولادها ليكونوا فاعلين فيها وفي مجتمعاتهم ، وهي أيضاً تنشأهم ليكونوا بدورهم مربين،" معرفاً جماعة الصلاة والرسالة بأنها "بنت الكنيسة وهدفها التنشئة الرسولية التربوية". وشدد الأب سابا على أهمية هذه الجماعة في المحيط اللبناني والعربي ، مهنئاً اياها على ثمرة مجهودها في رسالتها التربوية ، خصوصاً أن الوجه الرسولي التربوي للعلمانيين كان دائماً مطلباً وحاجة كنسية ، وألقى الليطاني الضوء على هوية الجماعة من الناحية الرسولية التربوية في الكنيسة مع تطور العلم . وقدم مؤلف الكتاب نبذة موجزة عما يتضمنه الكتاب من شروحات مشدداً على دور الأهل في العملية التربوية قائلاً :" في كل منزل رسامين أب وأم أدركا أو لم يدركا رسماً ايجابياً ورسماً سلبياً لشخصيتنا لسلوكنا الذي نكتسبه . ونمشي بحسب خطوط الرسم في المنزل ، في الحضانة ثم المدرسة ونضيع الخطوط في المراهقة ونرسم على هوانا أو لايقبلون برسمنا". وأضاف " تشبه الشجرة الانسان في نواح عدة ، تنوعها ، شكلها ، عمرها ، ثمارها المتنوعة ، حاجتها للماء والهواء والتربة … من هنا تعتمدها الكثير من النظريات كوسيلة تعبير عن الشخصية ، فالشجرة تعبر عن الشخصية في المجتمع ، الثانية العائلة ، الثالثة الخيالية تعبر عن مكنونات اللاوعي وتعطي مؤشرات حول النزاعات الداخلية المكبوتة في الطفولة والتي ما زالت تعمل في الشخصية". ختاماً ، وقّع الكاتب كتابه لمحبي العرفة .

ندوة "المرأة في وسائل الاعلام والاعلان"
وعند الخامسة والنصف عُقدت ندوة حول "المرأة في وسائل الاعلام والاعلان" شارك فيها الدكتورة ميرنا مزوّق ، القاضي الرئيس جوني القزي والآنسة جوسلين خويري . بعد كلمة ترحيبية من الاعلامية سناء رياشي ألقت الدكتورة مزوّق مداخلة أكدت فيها أن المرأة حصلت في القرن العشرين على الكثير من الحقوق التي لم تكن مسموحة من قبل ، انما لم تعد كافية اليوم . ورأت أن نسبة النساء تبلغ 49% عالمياً ، وان نحو نسبة 32% تعملن في مجال الاعلام ، والمفارقة أن المرأة تتحدث عن أمور كثيرة تخصها وتتعلق بها مباشرة انما لا تقترن بها لناحية التنفيذ وهذا شيء مؤسف حقاً. وعبّرت عن رفضها لصورة المرأة المبرمجة في الاعلام حيث أنها تظهر من خلال البرامج وكأنها خاضعة وتابعة للرجل خصوصاً في المجتمع الشرقي سواء في الحب والغرام وأي شيء آخر.
ولفتت الى أن أي اعلان يستخدم جسد المرأة لتسويق البضائع دون احترامه ، وكأن صورة المرأة انحصرت بالجسد الأبيض الضعيف الجميل دون اعتبارات أخرى ، ما انعكس هذا الواقع سلباً على بنات جنسهن في المجتمع لأنهن يريدن أن يَكّن كما القائمات بتمثيل الاعلانات . وعددت جملة من الخصائص التي تتميز بها المرأة لا سيما منها الحنان والصمت والجمال والعفة … معتبرة ان بهذه الخصائص مجتمعة تُسهم المرأة في أنسنة الرجل (من خلال العفة) والسلام (لا تقبل بالعنف والكره ) والمؤسسات (عدم التمييز وادارة النشاط بصمت داخلي ) . وختمت مداخلتها بنداء لكل المؤسسات الاعلامية والمسؤولين التربويين بأن تبقى المرأة في الاعلام امرأة لها خصائصها الحقيقية .

ورأى القاضي القزي أن "الحاجة ملحة وطارئة الى استراتيجية وطنية للمعالجة عبر السعي الى ترشيد التراخيص للاعلانات تبعاً لمعايير تأخذ في الاعتبار الحرية الاعلامية والاعلانية بهدف التوسع والربح من جهة ووجوب الحد الضابط المسؤول في السياق الأخلاقي بغير تزمت من جهة أخرى" ، " متسائلاً " لماذا لا ينشأ لدينا المجلس الوطني للأخلاق في الاعلام والاعلان ويجمع ممثلين عن شركات الاعلان ووسائل الاعلام والمجتمع المدني بهدف كسب ثقة المجتمع المستهلك واحترامه عبر اعلان مسؤول فيغدو المعيار مع القواعد الأخلاقية المرعية في اطار القوانين السائدة وانطلاقاً من الرقابة الذاتية القائمة على التعاون بين المعنيين" . ولفت الى أن الامعان في تشويه صورة المرأة ورمزيتها "انما ينحدر بالمجتمع الى درك الانهيار"، مبيناً " أنها الشريكة في المواطنة التي لا تستقيم بدونها بناء مجتمعي ، وهي شريكة الرجل وجب أن تتمتع مثله بأهلية الوجود أي التمتع بهذه الحقوق وبأهلية الممارسة "، وعند القول بكرامة المرأة "نعني كرامة الجسد ونبل الروح برمزية الصورة في مواجهة الامعان في التشويه".وختم كلمته بسلسلة من التوصيات لا سيما منها تكوين المجلس الوطني للاخلاق الاعلامية والاعلانية ، مبادرة المجالس المحلية أي البلديات الى رفض نشر الاعلانات المسيئة في نظاقها المحلي ومنع بث المحطات الفضائية التي تنال من كرامة المرأة ، برامج توعية ، حلقات دراسية وندوات وتعاون بين المراجع المدنية والزمنية …"
وطرحت خويري في مداخلتها ماذا تقول كلمة الله عن المرأة ، ماذا نفعل بهذه الكلمة ؟ واستشهدت بأقوال للبابا يوحنا بولس الثاني عن مكانة المرأة وأهميتها ومكانتها عند الله والمجتمع ، مستنتجة بأنه من علامات الأزمنة عندما يبدأ الاهتمام بالمرأة ، المرأة التي تساوي ملء الزمن ، فمثلاً عندما بشرها الملاك قائلاً افرحي يا مريم يا ممتلئة نعمة يعني أنها عبّرت عن امتلاء الزمن .وذكرت أن وجه المرأة مرافق لسفر الخلاص في الكتاب المقدس ، فهي حواء الجسد في سفر التكوين وتلك التي متلحفة بالشمس ومتوجة بالكواكب في سفر الرؤية . ومنذ بدء الخليقة هناك تأكيد على وجود شخصين مختلفين خلقهما الله ولا يجوز ان نتوصل بالاجتهادات الى الغاء هذه القاعدة الطبيعة (الأنوثة والذكورة) ، فكانت المرأة صورة للانسانية والعكس صحيح . إن إمراة الجسد غير مكتفية بما أعطاها الله اياه فعبّرت عنه باستعمال حريتها بشكل خطأ أما إمرأة الروح فكانت المثال الصالح للبشرية جمعاء … أُعطيت للمرأة خصائص تحمل الحياة وتتوحد معها . وأشارت الى ما بين مريم وحواء "شريحة من الوجوه النسائية تعبر عما أعطي للمرأة من رسالة حتى تقوم بها في تاريخ شعبها وتاريخ الخلاص ، كما أن اطلاق مفهوم ابنة صهيون توقف عنده الكثير من اللاهوتين بسبب أنه أُطلق صفة الأنوثة على المجتمع .وقالت في مريم " انها كلية القداسة والحب والوحدة والالتزام … هي المرأة الجديدة ، هي صورة الكنيسة كأم بتول ، حضورها في الكنيسة يغذيها بالأمومة ".
وختاماً ، ألقى رئيس الاتحاد الأب طوني خضره كلمة في المكرمة جوسلين خويري قائلاً فيها "تعرفنا عليها في الشارع تناضل عن القضية ، ثم تغيرت وجهة البطولة الى جهاد مع الانسان"، وقائلاً في المرأة " لا نريد أن نراها متعرية في اللوحات الاعلانية بل أن نراها متعرية من أنانيتها ومحدودية الانسان . لسنا مع المرأة الجسد بل التي تجسد القيم وجمال الله في المرأة على الأرض". ثم قدم الدكتور أنيس مسلم باسم الاتحاد درعاً تكريميا الى خويري تقديراً لمسيرتها النضالية مع المرأة .
أمسية وتكريم
ومساءً انطلقت الأمسيات الشعرية التي تُقام تكريماً للمرأة ، وكانت الأمسية الأولى بعنوان "مريم والراهبة" شارك فيها الشعراء عصام العبدالله ، هدى النعماني ، شوقي بزيع وموريس عواد ورافقهم الفنان التشكيلي جان أيوب برسم مباشر يتمحور حول عنوان الأمسية . بعد كلمة تقديم من الاعلامية هلا حداد التي اعتبرت مريم شريكة بمشروع الخلاص وهي أول راهبة في الكنيسة والقاء قصيدة عن رفقا للشاعر أسعد السبعلي ، كان لكل شاعر محطة مع مريم انطلاقاً من رؤيته الشاعرية ، إذ أغنوا الشعر بقصائدهم التي ألبسوها لمريم ، حاملة الخلاص والعفة والجمال و… هي في كل الأزمنة ، في كل النساء ، هي كل الكلمات ، هي الكلمات … هي الينبوع الذي لا ينضب ، هي التي لا تعرف مذاهب في الأديان لأن الشعراء الذين شاركوا هم من طوائف مختلفة وكانت لهم أروع وأجمل القصائد في "مريم" إذ أجمعوا على أمومتها وأنوثتها وتضحياتها وألمها .

وفي نهاية الأمسية كرّم الاتحاد رابطة سيدات دير الأحمر التي تهتم بالتنمية الريفية والتطوير السياحي في الريف ممثلة برئيستها دنيا الخوري . كما كرّم كل من الأختين ماري روز أبو جودة وهي أول رئيسة اقليمية ومعمّرة وجنفياف طرّاف التي تنتمي الى راهبات المحبة لاهتمامها بالمرأة في السجون .
كما شهد المعرض سلسلة من تواقيع الكتب منها توقيع كتب حول الكنيسة في التاريخ الجزء الأول والثاني وكتاب جنى الستين للخوري ناصر الجميل . ووقع الشاعر طوني يونس دواوينه الثلاثة حول دروب القلب .
ويتضمن البرنامج اليوم الأحد : ترانيم واطلاق فيلم كيفك أنت والمسيح من اعداد SAT 7 ، توقيع CD بطرك القديسن العلامة اسطفان الدويهي بطريرك انطاكية وسائر المشرق ( كلمات الأب بشارة ايليا ، ألحان يوسف بو خليل ، الفنان نقولا الأسطا والسيدة نسرين وهبي) . أمسية شعرية بعنوان الأم والجدة يشارك فيها الشعراء رودي رحمة ، جانيت القاصوف وعبد الغني طليس وتُختتم بتكريم لجنة حقوق المرأة اللبنانية ، السيدة ليندا مطر(الدفاع عن حقوق المرأة) ، السيدة منى نعمة (مؤسسة ورئيسة أصدقاء القربان) ، السيدة أنطوانيت شاهين صليبا (حقوق الانسان) . تقدم الاحتفال الاعلامية غراسيا بيطار . هذا ويستمر المعرض الى الخامس من كانون الأول المقبل ويفتح أبوابه من العاشرة صباحاً الى التاسعة مساءً .