بلمار يقود وفريقَه تحقيقاً معقداً في ظروف خطيرة ويجهد لبناء قضية قوية…الخارجية الكندية لـ “النهار” : المحكمة مستقلة ودعم جهودها يوقف الإفلات من العقاب ويعزز الاستقرار

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": على وقع الاخذ والرد المتواصل الذي اثاره تقرير محطة "سي بي سي" الكندية للتلفزيون، بكشفه ادلة جديدة، كما قال، عن تورط "حزب الله" في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومع ارتفاع وتيرة اطلالات الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في محاولة متكررة للتشكيك في التحقيق الدولي والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، برز الاحد موقف كندي رسمي داعم للتحقيق الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان.

وقد ركّز الموقف – الذي عبّر عنه مصدر مسؤول في مكتب وزير الخارجية الكندي ردا على اسئلة "النهار" حول الردود والتعليقات التي تلت نشر الـ "بي بي سي" التقرير المتعلق بالاغتيال ومحاولات الربط بينها وبين المدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بلمار، الكندي الجنسية – على مجموعة معطيات، في مقدمها تجديد الحكومة الكندية التي تربطها علاقات قوية بلبنان احترامها لاستقلال المحكمة الخاصة بلبنان ومكتب المدعي العام "وترى ان لا اساس لاي تساؤل حيال صدقيتها"، كما تؤكد ان لا سلطة لها على التحقيق الذي تجريه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ولم تَسْعَ بأي طريقة الى التأثير عليه.

ومع مناشدتها كل الاطراف في لبنان "العمل من اجل السلام والاستقرار ودعم جهود المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمنع الافلات من العقاب في الاغتيالات"، قدمت "جرعة دعم" اضافية الى المدعي العام الذي يقود وفريقه "تحقيقا معقدا وفي ظروف خطيرة وصعبة،" بتعبير المسؤول في الخارجية الكندية، مجدِّدا التأكيد ان بلمار "يجهد لبناء قضية قوية ومبنية على اسس ضد مرتكبي الجريمة". ولا يُغفل التذكيرَ بمساهمة كندا بـ3,7 ملايين دولار في تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، فضلا عن الدعم المعنوي واللوجستي الذي تقدمه اليها.

محكمة مستقلة

يرفض المسؤول في الخارجية الكندية التعليق على التقرير الذي نشرته الـ "سي. بي. سي" عن حادث اغتيال الشهيد الحريري. والعبارة نفسها تتكرر لدى سؤاله تعليقه على كشف التقرير بعض الادلة التي تتعلق بدور "حزب الله" في العملية، وتضمنت للمرة الاولى معلومات عن احتمال تورط احد مساعدي رئيس الوزراء سعد الحريري، وهو العقيد وسام الحسن.

وهل يمكن ان ينجم عن ذلك انعكاسات تتعلق بعلاقة كندا ببعض الاطراف اللبنانيين، وبينهم "حزب الله"، يقول: "لبنان وكندا تربطهما علاقات قوية كما ان بلادنا تدعم بقوة الحكومة اللبنانية. ولكن، لا يوجد اي اتصال بيننا وبين "حزب الله" او اي من اعضائه".

وعن موقف الحكومة الكندية من "حزب الله"، يجدد المصدر التذكير بأن " حزب الله" "مصنف ككيان ارهابي بموجب القانون الكندي. وليس لدينا اي اتصال مع هذه المنظمة او اي من اعضائها".

وبالنسبة الى ربط البعض بين القاضي بلمار الكندي الجنسية، وتولي وسائل اعلام كندية نشر "معلومات سرية" تتعلق بالتحقيق، ذكر المصدر ان "المدعي العام قال في شكل واضح، وفي البيان الذي اصدره مكتبه في 23 تشرين الثاني الجاري، ان لا رابط بين الامرين، وقد اعرب عن عدم سروره للتسريب الذي حصل".

ومعلوم ان المعلومات التي تتهم "حزب الله" بالتورط في الجريمة برزت للمرة الاولى في مجلة "دير شبيغل" الالمانية آنذاك وتولي البعض الربط بين رئيس لجنة التحقيق ديتليف ميليس ونشر وسائل الاعلام الالمانية معطيات مماثلة. وفي هذا الاطار، يؤثر المصدر المسؤول عدم التعليق على هذه التقارير، مشددا على "ان كندا دعمت باستمرار استقلال كل من لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة والمحكمة الخاصة بلبنان."

وتعليقا على تصريحات معدّ التقرير الصحافي نيل ماكدونالد، والتي جاء فيها ان مساهمة كندا في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دفعته الى الشروع في التحقيق واعداد تقرير عن عملية الاغتيال، وهل يعني ذلك ان لديه "غطاء" رسميا ما، اجاب المصدر المسؤول بالنفي، مؤكدا ان الـ "سي. بي. سي" شبكة مستقلة عن الحكومة الكندية، وأن لا سلطة للحكومة الكندية على تقارير الشبكة الاخبارية".

وهل تلقت الحكومة اي اشعار من المحكمة يتعلق بماكدونالد بعدما اوعز هو نفسه انه تلقى تهديدات منها، أجاب: "كلا، لم نتلق اي اشعار من اي من المسؤولين في المحكمة الخاصة بلبنان". وهل يعتقد ان تقرير شبكة "سي بي سي" أثّر على صدقية المحكمة؟

اجاب: "تحترم كندا استقلال المحكمة الخاصة بلبنان ومكتب المدعي العام، وترى ان لا اساس لاي تساؤل حيال صدقيتها"، نافيا ردا على سؤال الحديث عن "حرب مخابرات" تتعلق بنشر معلومات في الاعلام حول اغتيال الحريري واحتمال ان تكون كندا جزءا منها.

وهل تخشى كندا اي رد فعل ضد المصالح الكندية عندما تصدر المحكمة الخاصة بلبنان قرارها، يقول: "لقد انشئت المحكمة بموجب اتفاق بين الامم المتحدة والحكومة اللبنانية وهي مستقلة في شكل كامل عن الحكومة الكندية. لا سلطة للحكومة الكندية على التحقيق الذي تجريه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ولم تسع بأي طريقة الى التأثير على التحقيق". واذ يكرر ان العلاقات التي تربط لبنان وكندا هي علاقات قوية، دعا كل الاطراف في لبنان "الى العمل من اجل السلام والاستقرار ودعم جهود المحكمة الخاصة بلبنان لمنع الافلات من العقاب في الاغتيالات هناك."

وردا على سؤال عن المساهمة الكندية اللوجستية والمالية في المحكمة، يجدّد دعم بلاده لعمل المحكمة "باعتبار انها تسعى الى محاكمة الافراد المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري. ونقدر ان يتطلب عمل المحكمة وقتا. فالمدعي العام يقود وفريقه تحقيقا معقدا في ظروف خطيرة وصعبة". ويعرب عن احترام حكومته لـ "استقلالية المدعي العام كونه يجهد لبناء قضية قوية ومبنية على اسس ضد مرتكبي الجريمة، قضية ترتكز على اثباتات يمكن ان تؤيدها المحكمة".

وفي الختام، يشير الى ان كندا ساهمت بـ3,7 ملايين دولار في المحكمة الخاصة بلبنان، ووفرت لها دعما، وهي تحتل منصب نائب رئيس في لجنة الادارة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل