#adsense

المسيحيون يتكشفون على وهن سياسي مستمر

حجم الخط

رغم اضطلاعهم بأدوارهم في مساحة مانعة للصدام
المسيحيون يتكشفون على وهن سياسي مستمر

كشفت التطورات الاخيرة اقليميا ومحليا مدى تزايد الوهن السياسي للطائفة المسيحية، اذ تجلى ذلك وفق مراقبين متابعين في جملة امور، قد يكون ابرزها الدعوة الى قداديس دعما لمسيحييي العراق الذين تعرضوا لهجمات دامية تهدد مصيرهم في العراق. وعلى رغم الحساسية التي يمثلها هذا الموضوع من حيث الاثر السلبي والمخاوف التي يثيرها بالنسبة الى المسيحيين عموما باعتبار ان الخوف على المستقبل في لبنان يعطف على ما حصل في فلسطين وما يحصل في العراق واحيانا في مصر ايضا، فان احدا لم يسمع عن اتصالات اجراها مسؤول مسيحي في الدولة اللبنانية مع مسؤول عربي او غربي، في حين ان مواقف زوار منهم لعواصم غربية تركزت على محاولة المس بصدقية المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليس الا. كما لم ينظم تجمع او لقاءللتضامن او التظاهر دعما لمسيحيي العراق او للبحث في سبل طمأنة المسيحيين، في حين يأخذ اطراف مسيحيون بارادتهم واجهة تعطيل مجلس الوزراء وطاولة الحوار بالاصالة عن انفسهم وبالنيابة عن غيرهم.

ويعتقد كثر ان الافرقاء المسيحيين يضطلعون بدور في مساحة مانعة نسبيا للتصادم المباشر بحيث ان الانقسام بين المسيحيين يبقى في اطاره السياسي. لكن لم يعد يمكن فهم كيف يمكن ان يتولى افرقاء مسيحيون تعطيل الدولة وشؤون الناس اليومية ومصالحهم، في حين ان الدولة ومؤسساتها هي ملاذهم الوحيد وسط ازمة اقتصادية خانقة فيما يشارك وزراء من "حزب الله" جنبا الى جنب مع رئيس الحكومة سعد الحريري في زياراته للخارج كما لو ان الخلاف بين الجانبين في موضوع المحكمة الدولية وضع جانبا لمصلحة الجانبين في متابعة اما مصلحة الدولة مشتركة، في حال كان المظهر الحكومي تعبيرا عن ذلك، او لمصلحة كل منهما في عدم قطع شعرة معاوية بينهما وابقاء خط الرجعة ممكنا وقائما. في حين لا يحتل افرقاء مسيحيون في السياسة سوى مساحة اثارة الاضطرابات بحثا عن مصالح ضيقة

وتفيد معلومات موثوق بها لدى مصادر معنية انه في ابان الحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006 وحين اتت سفن غربية لترحيل رعاياها، تقدم 94 الف لبناني من الطائفة الشيعية يحملون الجنسية الاميركية لمغادرة لبنان فيما تقدم 66 الف منهم يحملون الجنسية الكندية ويرغبون بدورهم في مغادرة البلد. ويمكن الاطلاع ايضا على طبيعة المفاجأة التي اصابت سفير بريطانيا آنذاك وعددا آخر من سفراء الدول الغربية حول العدد الكبير من ابناء الطائفة الشيعية من حملة الجنسيات الغربية الذين اختاروا الرحيل. هذه الاعداد يمكن اعتبارها هائلة بالنسبة الى طائفة لا يلحق بها القلق المصيري الوجودي وتتمتع بالحصانة السياسية وغير السياسية اقله بموازاة طوائف اخرى لم يفت بعض السياسيين التعليق عليها في معرض المقارنة بين زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وزيارة رئيس الوزراء التركي رجب الطيب اردوغان اخيرا للبنان والدعم المعنوي الذي يمكن طائفتين اساسيتين الاطمئنان اليه نتيجة لذلك. ولا يساور أحداً اوهام باحتمال تغيير اي فريق مسيحي لموقعه السياسي راهنا لاعتبارات متعددة. وقد لا يكون ذلك مطلوبا ولا هو ايضا من ضمن الطموح الداخلي على اي مستوى كان. الا ان الواقع الانقسامي لدى المسيحيين الذي تأسف له الكنيسة المارونية، معطوفا على المخاوف التي تثيرها الاعتداءات على المسيحيين في العراق، يفترض على الاقل التقاء في الحد الادنى لحماية من تبقى من المسيحيين في لبنان الذين يشعرون بقلق تعمقه الازمة الراهنة علما انه ابعد منها بكثير كما للمساهمة في تفعيل مؤسسات الدولة وليس تعطيلها لان ذلك يضر بمصالح الجميع ويساهم في دفع المسيحيين الى اليأس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل