#adsense

العودة إلى الحوار داخلياً··· والطريق غير مسدود خارجياً!

حجم الخط

من محادثات الزعيم التركي رجب طيب أردوغان في بيروت إلى الإهتمام الإيراني الاستثنائي بزيارة الرئيس سعد الحريري إلى طهران إلى الخطاب الهادئ للسيّد حسن نصر الله الذي أكّد فيه تأييد ودعم المسعى السعودي – السوري لإخراج لبنان من الأزمة الحالية··· كلها مؤشرات تؤكد ان الجهود لم تصل إلى الطريق المسدود، وأن لا خوف على البلد من <عنتريات> مرددي شعارات التهويل والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور!·

وبدا واضحاً في تفاصيل المحطات الثلاث أن المطلوب تغليب لغة الحوار والعقل القائمة على الحكمة والرؤية الثاقبة، لا اعتماد أسلوب عرض العضلات، والاحتكام إلى العنف المسلح، بحجة القدرة على حسم الأمور بالقوة والإكراه، بدل التعاون والاقتناع·

ولأن الوعكة الصحية الطارئة التي ألمّت بالملك عبد الله بن عبد العزيز، شفاه الله، أبطأت مسيرة المشاورات والمساعي السورية – السعودية لبعض الوقت، فان التزام الصبر وسعة الصدر، أصبحا ضرورة بالنسبة لكل الأطراف المعنية بمساعي الوصول إلى الحل المنشود، خاصة بالنسبة للأطراف اللبنانية، التي ما زال بعضها، يحاول صب الزيت على النار، مستغلاً علاقته التحالفية مع <حزب الله>، الطرف الأساس في هذه الأزمة الدائرة حول المحكمة الدولية وملفاتها المتشعبة الأخرى!·

* * *
لقد كشفت مواقف وتصريحات المعارضة في الأسبوعين الماضيين، أن الأزمة الحالية تتجاوز بأبعادها الحقيقية <ملف شهود الزور>، وتوقيت صدور القرار الظني، إلى كل ما له علاقة بعمل المحكمة الدولية أساساً، لا سيما التزامات لبنان القانونية في التعاون مع هذه المحكمة·

وباختصار، فان المطلوب: تعطيل عمل المحكمة وضرب إمكانية استمراريتها، من خلال إعلان موقف لبناني رسمي واضح وحاسم يعلن انسحاب لبنان من الاتفاق المعقود مع الأمم المتحدة حول المحكمة، بحجة عدم <دستورية التعاقد>، الذي تمّ بمعزل عن مجلس النواب، والذي لم يوقّعه رئيس الجمهورية يومذاك العماد اميل لحود·

ولعل <الرسالة العلنية> التي أبلغها رئيس <اللقاء الديمقراطي> وليد جنبلاط إلى الرئيس سعد الحريري ترسم المسار المطلوب اتباعه لتعطيل عمل المحكمة!·

وللتذكير فقط، فقد <اقترح> زعيم المختارة على رئيس الحكومة عقد جلسة لمجلس الوزراء يُعلن فيها المجلس، وبالإجماع، شجبه لتسييس المحكمة وأعمالها التي لم تعد تحظى بثقة الجانب اللبناني··· إلخ!·

إذاً، المطلوب من الرئيس سعد الحريري أن يتخذ موقفاً عاجلاً وحاسماً يُعلن فيه سحب ثقته من المحكمة، لتفادي <الزلزال> الذي يُهدّد به البعض في حال صدور القرار الظني، وتضمنه الاتهامات المتداولة لأفراد على <علاقة ما> بحزب الله·

فهل يستطيع رئيس الحكومة أن يتخذ مثل هذا الموقف قبل صدور القرار الظني؟·

واستطراداً، ولعل هذا الأهم، هل إنقاذ لبنان من تداعيات القرار الظني، ومخاطر استمرار المحكمة، هو مسؤولية سعد الحريري وحده، من دون غيره من الفرقاء المعنيين، وخاصة <حزب الله>؟·

* * *
رغم كل <التنازلات> التي قدمها <ولي الدم> سعياً للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وللحؤول دون الانزلاق إلى مخططات الفتنة الإسرائيلية، والتي كان أبرزها ما ورد في حديثه الشهير إلى <الشرق الأوسط> حول وجود شهود الزور، ودورهم في الإساءة للعلاقات اللبنانية – السورية ومحاولات تسييس عمل المحكمة، ثم الخطوات التي تلت هذا الحديث، الذي كان متفقاً عليه مع القيادة السورية، وقضت بطرح ملف شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء·

نقول رغم كل هذه <التنازلات> بقيت الحملات السياسية والإعلامية على أشدها ضد رئيس الحكومة، بل تصر أطراف في المعارضة على <لوي ذراعه> من خلال تعطيل جلسات مجلس الوزراء إلى حين إحالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي، بالضغط وبالإكراه، وعدم الاكتفاء بوضع هذا الملف الملتبس في عهدة القضاء العدلي العادي!·

ويأتي تصدي الحريري لمثل هذه الضغوط ولسياسة التعطيل التي تلجأ إليها المعارضة، كلما تعثرت طروحاتها السياسية، من باب الدفاع عن أسس التوافق، وحفاظاً على القواعد التي قامت على أساسها <حكومة الوحدة الوطنية>، وأخيراً لا آخراً، حماية لمقومات العيش المشترك، وفي طليعتها احترام أطر التوازنات الوطنية والطائفية الدقيقة التي يقوم عليها النظام السياسي في لبنان·

* * *
لم يكن مفهوماً لكثير من اللبنانيين كيف يمكن التوصّل الى صيغة مقبولة للحل بين اللبنانيين، في ظل القطيعة الحاصلة بين الأفرقاء الأساسيين، وخاصة تيّار المستقبل وحزب الله!·

ولم يكن مبرراً بالنسبة لكثير من اللبنانيين، ذلك الرفض المستمر لحزب الله في التجاوب مع <دعوات الحوار، وسياسة اليد الممدودة> التي كان يعلنها الحريري كل ليلة في المآدب الرمضانية·

ولم يكن مفهوماً بالنسبة لكثير من اللبنانيين كيف يمكن التصدّي لكل ما يقال عن <مخاطر> القرار الظني والمحكمة الدولية، إذا لم تنشط الاتصالات اللازمة بين الفرقاء اللبنانيين، بموازاة الاتصالات والمشاورات الجارية بين الجانبين السعودي والسوري حول الملف اللبناني·

ومع ذلك، لا بدّ من اعتبار دعوة السيّد حسن نصر الله في خطابه أمس، للحوار والبحث عن حل ما قبل صدور القرار الظني، بمثابة خطوة إيجابية، تعيد فتح أبواب الحوار الهادئ والعقلاني بين <المستقبل> و <الحزب>، بعيداً عن أساليب الضغط والإكراه، وبمنأى عن كلام التهويل والتهديد·

وإذا جمعنا كلام الأمين العام لحزب الله، مع ما أعلنه الرئيس نبيه برّي عن <عزمه العمل على عقد لقاء بين الحريري ونصر الله>، يمكن الاستنتاج بظهور الضوء الأخضر لاستئناف الحوار بين الرجلين، بعد فترة من الجهود والتوتر، استغلها المصطادون في المياه العكرة لصب الزيت على النار··· وللترويج للفتنة المذهبية وكأنها واقعة غداً!!·

لهؤلاء وأمثالهم نقول: لا فتنة مذهبية، لا فوضى ولا خللاً أمنياً في لبنان···

طالما بقيت الحكمة هي مقياس المواقف···

وطالما بقي الأمن خطاً أحمرَ في عهدة المظلة السعودية – السورية، التي تلقى كل الدعم الإقليمي والأوروبي اللازم لإيصال الجهود الشقيقة إلى الحل المنشود!·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل