… استمعنا أمس الى الامين العام لـ" حزب الله" السيّد حسن نصرالله وبدقة، خصوصاً لجهة تفصيله اختراق العدو الاسرائيلي قطاع الاتصالات، ودفعنا هذا الى سؤال خبراء، فكانت معظم الاجوبة أن الاختراق الاسرائيلي تمثل بالتجسس على الاتصالات، وهناك شبه استحالة وضع شريحة ثانية على الشريحة الاصل في أي هاتف إلا بواسطة الشركة المشغلة في لبنان، والـ" داتا" تكشف أي تلاعب في هذا المجال.
… ما نود قوله هنا هو، إننا نخشى أن يكون تم تزويد السيّد بمعلومات غير دقيقة، خصوصاً أن وزير الاتصالات شربل نحاس ليس خبيراً بالاتصالات، والمعلومات التي أدلى بها خلال مؤتمره الصحافي لم تكن علمية، وبمعنى آخر، نحن نعلم أن الاختراقات الاسرائيلية هي في الاتصالات وغير الاتصالات، وإن ما تحدث عنه السيّد يقتضي تأكيده علمياً، وهذه مهمة خبراء، مع التأكيد على احترامنا للانجاز العلمي لمهندسي الاتصالات في " حزب الله" أو في غير ذلك من المجالات.
… خشيتنا هنا أن يكون الوزير نحاس أو غيره يزودون الامين العام لـ" حزب الله" بمعلومات غير دقيقة، ما يقتضي فعلياً المزيد من التدقيق، من دون أن ننسى أن اسرائيل هي عدوتنا، وإن اختراقاتها موجودة وفي أكثر من مكان، وفي مطلق الاحوال، فإن هذا الامر يقتضي التوضيح وبأسلوب علمي بحت.
…. واستدراكاً، فإن السيّد حسن نصرالله دعا الى التسوية، معتبراً أنها ضرورية قبل صدور القرار الاتهامي من مدعي عام المحكمة الدولية، وهذا أمر لا جدل فيه، فالتسوية مطلوبة قبل صدور القرار الاتهامي أو بعده لا فرق، ولكن، لا بد من طرح سلسلة من الاسئلة قد تسلط الضوء على إمكانية تحقيق هذه التسوية:
أول هذه الاسئلة، كيف لسماحة السيّد أن ينفي عدم وجود عناصر غير منضبطة في الحزب، وهو يعلم أنه ليس من إنسان معصوم عن الخطأ؟
ثانياً، كيف يمكن تحقيق التسوية من دون لقاء صريح وواضح بين السيّد والرئيس الحريري؟
ثالثاً، إن أي تسوية تتطلب تنازلات من الاطراف كافة، فكيف يمكن تحقيقها مع إصرار السيّد على مواقفه ورفضه البحث في مناقشتها؟
رابعاً، كيف لهذه التسوية أن تكون في حين يتم تعطيل الحكومة، والموازنة يتم تعطيلها أيضاً، بسبب أو من دون سبب؟
والانكى من ذلك، أن حليف السيّد الجنرال ميشال عون يطالب الحكومة بقطع حساب منذ عام 1993 وحتى اليوم.
الاسئلة عديدة في هذا المجال، وإذا أردنا الاسترسال فهي لا تعد ولا تحصى، ولكن، لا بد من إجراء عملية مراجعة كاملة مطلوبة من السيّد كما من غيره، وأن لا تؤخذ الامور بانفعالية، كما فعل الجنرال ميشال عون عندما تم توقيف العميد فايز كرم بتهمة العمالة، فأعلن الجنرال حينها، أن ثلاثة من تلامذة المسيح خانوه، ولكنه بعد فترة عاد وقال إن اتهام كرم تركيبة، فهل يا ترى من المسموح تسطيح أي أمر بمثل هذا الشكل، خصوصاً إذا كان متعلقاً بالعمالة مع العدو الاسرائيلي؟
.. في المبدأ، وإذا سلمنا جدلاً بضرورة مواجهة المحكمة الدولية، فذلك لن يكون إلا بتحصين الوحدة الداخلية، وبلقاء مصارحة بين السيّد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، وبمعزل عن صدور القرار الاتهامي من عدمه فإن اللقاء بين اللبنانيين هو الوحيد الذي يحصّن الوطن، ويشكل مظلة حماية للجميع.
ونسأل هنا سماحة السيّد، كيف يمكن أن نحقق الاستقرار من دون أن تلتقي أخاك في الوطن الرئيس سعد الحريري؟
وفي مسألة أخيرة كنا نتمنى لو لم يلجأ إليها السيّد حسن نصرالله وتتمثل بتهديده المبطن بقوله " إن ما نخشاه أن يكون قد فات الاوان على مناقشة القرار الاتهامي بعد صدوره ومعالجة تداعياته" ، هذا التهديد غير المبرر يصب في خانة تعقيد الاوضاع في لبنان، ورفع نسبة التوتر، وتعميق الشرخ بين اللبنانيين.