#adsense

الهجوم الاستباقي على المحكمة الدولية

حجم الخط

عندما طلبت الحكومة اللبنانية أنشاء المحكمة الدولية، كان الهدف من طلبها معرفة الحقيقة. وهذا يعني تحديدا أنَ الغاية الرئيسة التي شكَلت أول أهتمامات القضاء الدولي، هي الوقوف على حقيقة من اغتالوا، تخطيطا وتنفيذا، أركان الدولة والمجتمع في لبنان، والذين أصبحوا في ضمير الوطن شهداء لا يغيبون. وقد استجاب المجتمع الدولي في هيئته الأممية للطلب اللبناني، وعمل على تكليف المرجعيَة الحقوقية التابعة للأمم المتحدة الأهتمام بهذا الشأن، فكان أن أبصرت المحكمة ذات الطابع الدولي النور، وباشرت عملها ضمن الأطر القانونية وبكل حرفية، للتوصل الى جلاء الحقيقة التي من أجلها وجدت أصلا.

وقد قطعت المحكمة أشواطها مع مرافقة لبنانية مشدودة، تجلَت في تناقض ملفت. فهناك من انجرف في الأنفعال السلبي، وهناك من دعم مسيرة المحكمة التي من شأنها أن ترضي توقه لمعرفة الحقيقة. وبدا كأنَ المحكمة أنشئت أساسا مع فئة وضد فئة أخرى، أو مع طائفة وضد أخرى، وهذا أساس مرفوض. أمام هذا الأنقسام، كان لا بدَ من معالجة موضوعية، من دون أن نضع يدنا على قلبنا خوفا من استنكار الرافضين وتهديداتهم. وكان الشرط الألزامي في المعالجة، عدم الأبتعاد عن صلب القضية بهدف تمويهها أو تشويهها وبالتالي التوصَل الى طمس الحقيقة بالغائها. وبرزت الخشية من أن ينقلب أمر الرافضين من مجرَد موقف بريء، الى صدام داخلي يذهب بالمحكمة، لينصبَ الأهتمام بالتالي على أنهاء حال المصادمة التي لا تخدم فعلا سوى أعداء الوطن.

والواضح أنَ بين قسم من اللبنانيين وبين الحقيقة زواج نفاق. "فالمنافقون "ينكَلون بمن لا يتَفق ونهجهم، ويهدَدون بمكبَرات الصوت، ويعملون على نشر الذعر، ويلوَحون بمعاقبة كل من تسوَل له نفسه مدَ يد المساعدة لجلاء الحقيقة. وكأنَهم لا يدرون أنَ هذا الموقف المشبوه، والذي يستغربه القاصي والداني، يعمل ضدَهم. أو كأنَهم يوجَهون رسالة الى القضاة والمحقَقين لكي يوفَروا على أنفسهم عناء البحث عن المرتكبين. وأذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا أذا هذا الأستباق للقرار الأتهامي؟ ومن يستطيع أن يحدَد مضمونه؟ وما هو مبرّر هذا التشنَج ممَا يمكن أن ينطوي عليه هذا القرار؟ هذا الجو يدفع الى طرح سؤال وحيد : لماذا يعمل حزب الله على أدانة نفسه؟

عند استعراض مواقف الأفرقاء، منذ حدوث الوقائع الأجرامية وحتى الساعة، لم ترسل أيَ أشارة باتجاه "حزب الله"، وكأنَ فرضية أن يكون هو بالذات من ارتكب جرائم الأغتيال، هي فرضية مردودة أو أنها لم تطرح أصلا. وهذا يعني أنَ اللبنانيين على أختلاف مشاربهم السياسية والطائفية، رفضوا هذا الأحتمال، ولم تخطر في بالهم فكرة اتهام الحزب بارتكاب الجرائم. واللافت أنَ أحداث السابع من أيار، على همجيَتها وأهدافها المعروفة، لم تحفّز الذين دفعوا ثمنها وهم غير مذنبين، على توجيه الأصابع حصرا صوب "حزب الله"، ما يمكن أن يعتبره بعضهم – لو حصل – ردةَ فعل محقَة.

أمام تعاقب المراحل والمواقف، لا يسع الواحد سوى أبداء الأستغراب من الهجوم الاستباقي الذي يشنَه "حزب الله" على المحكمة، وبالتالي تجييش الأبواق للدفاع عن متَهم "بالقوَة ".

من هنا، لا يمكن فهم المطالبة بألغاء المحكمة الدولية الاَ استنادا الى الاتي: بما أنَكم توصَلتم الى معرفة الحقيقة، فما الفائدة من استمرار المحكمة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل