قرار التجديد المبكر للحاكم سلامة عنوان تحرّك للقطاع المصرفي… توافق بين الرؤساء الثلاثة والترجمة في انتظار التئام مجلس الوزراء

كتبت فيوليت بلعة في “النهار”:

في تطور عاجل ربما كان مطلوبا، فتح ملف التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الاسبوع الماضي على خلفية التحركات التي سجلت على اكثر من خط، فضلا عن كمّ هائل من التسريبات يتزامن في بعض الاحيان بتمنيات او بحرق اسماء.

ولوحظ اهتمام الاوساط المصرفية والمالية بمسألة التجديد انطلاقا من ضرورة حسم القرار السياسي وعلى اعلى المستويات، انطلاقا من ضبابية الافق الذي قد يدفع اجتماعات حكومة الوفاق الوطني الى ابعد من سقف الاستحقاقات العاجزة عن انتظار التئام الشمل، لأن البلاد التي تعاني انعدام استقرار سياسي تعجز عن تحمل انعدام استقرار مالي، يطالب القطاع المصرفي بالتعجيل في بتّ قرار التجديد نظرا الى اهميته في توفير الاستقرار المالي المطلوب من الاسواق، وخصوصا في ظل سابقات اتاحت استمرارية الولاية على مدى العهود السياسية السابقة.

وفي المعلومات التي بلغت “النهار” من مصادر قريبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، انه توافق مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري على التجديد للحاكم سلامة. لكن التوافق ينتظر اجتماع مجلس الوزراء لترجمته قرارا يصدر قبل انتهاء الولاية في نهاية تموز المقبل، بما يرسل اشارات مطمئنة الى الاسواق المالية والمصرفية ويعزز ثقة المودعين والمستثمرين في القطاع المصرفي حتى امد طويل يتلاءم وطبيعة التوظيفات المالية وما تتطلبه من شروط استثمارية تتعلق مباشرة بالثقة والصدقية والاداء المستقبلي القائم على انجازات رصدت مفصلا في اكثر من محطة-استحقاق داخلي (زلزال 14 شباط، عدوان تموز 2006 واحداث 7 ايار 2008) واهتزازات خارجية (احداث 11 ايلول 2001 وازمة المال العالمية 2008).

كذلك، علمت “النهار” من مصادر جمعية المصارف ان مجلس الادارة عقد اجتماعا منتصف الاسبوع الماضي، وقرر بالاجماع التوصية بالتجديد للحاكم في وقت مبكر “بغية تجنيب القطاعين المالي والمصرفي أي عدم استقرار محتمل”، وقرر القيام بجولة على المعنيين من السياسيين يتوقع ان تبدأ اعتبارا من هذا الاسبوع، من اجل ابلاغ موقف القطاع المصرفي المؤيد للتجديد والمطالبة باصدار قرار عن الحكومة بهذا الشأن. وتقول اوساط الجمعية ان الوفد المصرفي سيطالب بايجاد صيغة تكفل اصدار قرار التجديد اذا ما تعذّر انعقاد مجلس الوزراء، وتجنّب البلاد اضرارا فادحة على خلفية حساسية هذا الملف “لان عدم الاستقرار يجمّد حركة الودائع وربما يفضي الى سحبها”، مؤكدة عدم جواز ابقاء القطاع المصرفي من دون رؤية واضحة الافق.

وفي التبرير، دروس وعبر مستفادة من ماض قريب. فوقت الفراغ الحكومي عقب زلزال 14 شباط، جاهد سلامة لتثبيت دعائم الاستقرار النقدي في ذروة قلق المودعين والمستثمرين من غموض الافق. وايضا، استمر في ادارة الدفة وحيدا عند استحالة “اختيار” نواب الحاكم الاربعة طوال 7 اشهر.

علم الدين: الأسواق متعطشة
لم اليوم؟ “لأن الاسواق تطالب بحسم القرار السياسي لمصلحة من تدرك جيدا قدراته على الادارة في وقت الازمات. علما ان الوقت ليس في مصلحة البلد، اذ ثمة قرارات يومية يجب اتخاذها لضبط احوال النقد، ولا يمكن للمجلس المركزي اتخاذها”، يقول الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف وليد علم الدين لـ”النهار” خلال زيارة له الى بيروت في اطار عمله الجديد كمستشار دولي لمصارف وحكومات. والخشية من الانعكاسات ولا سيما اذا ما بلغت الحاكمية حال الفراغ او حتى اذا ما ادخلت البلاد في مغامرات جديدة مع تغيير في الخيار، “والانعكاسات قد تصيب مباشرة احتياط الـ30 مليارا وانفتاح الشهية على التحاويل من الليرة الى الدولار وتراجع موجة دفق الودائع اذا ما اتخذت الخارج وجهة جديدة لها”.

ويحرص علم الدين على حسم القرار “لأن المؤشرات السياسية غير مشجعة وتوحي بوصول البلاد الى حال العجز عن اتخاذ قرار سياسي، لذا، يجب استباق الامور واراحة الاسواق المتعطشة الى قرار التجديد لحاكم اثبت على مدى ثلاث ولايات حياديته واستقلاليته التي تلمستها الأسواق بوضوح، في موازاة تركيزه على المصلحة المالية والنقدية ونجاحه في تحييد النقد عن السياسة وتجاذباتها، بما اكسبه ثقة الجميع وبات مصدرا للثقة بلبنان المالي والمصرفي”.

طوال الولايات الثلاث، بقي النقد محميا من السياسة. وفي هذا سلامة للبلاد والعباد في زمن انعدام الاستقرار السياسي. مطلوب صدور القرار المبكر بالتجديد لرياض سلامة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل