توج رئيس الحكومة سعد الحريري اليوم الثالث والأخير من زيارته الى إيران قبل الإنتقال الى فرنسا بلقاء المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي رئيس الحكومة سعد الحريري الذي دعاه الى "تعزيز العلاقات" بينه وبين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
وقال آية الله خامنئي عند استقباله الحريري صباح الاثنين كما افاد موقعه الرسمي "هذه العلاقات يجب ان تتعزز اكثر فاكثر".
واضاف خامنئي "طالما ان النظام الصهيوني قائم، فان لبنان في حاجة الى المقاومة".
وتابع "لو كان بمقدوره، لكان النظام الصهيوني تقدم حتى بيروت وحتى الى طرابلس لتطويق سوريا. ان المقاومة هي العنصر الوحيد الذي يمنع النظام الصهيوني".
ورد الحريري بالقول ان "اي انقسام في لبنان يخدم مصالح اسرائيل" مشددا على ضرورة "تعزيز الوحدة الوطنية" في لبنان كما اضاف الموقع نفسه.
ثم عقد الحريري مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي بعد اجتماع موسع بين الطرفين وتوقيع عدد من الإتفاقيات بين عدد من وزراء البلدين، أكّد فيه أن الاوضاع اللبنانية تسير في المسار الصحيح تحت مظلتين كبيرتين هما: مظلة "الحوار الوطني"، الذي لم ينقطع مهما بلغت حدة الخطاب السياسي، والمظلة السعودية – السورية بمواكبة الدول الصديقة وبينها إيران، كاشفاً أن التلازم بين الإستقرار الداخلي والإستقرار الإقليمي مسألة كانت في صلب المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، الأمر الذي أوجب التأكيد على مجموعة من الثوابت السياسية التي يجب أن يرتكز إليها هذا الإستقرار.
الحريري شدد على حق لبنان المشروع في تحرير أرضه في الجنوب، والتزامه تطبيق القرار 1701 واعتبار مبادرة السلام العربية التي انطلقت من بيروت القاعدة الأساس لعملية السلام في المنطقة، رافضا الإجراءات الإسرائيلية وآخرها قانون الإستفتاء على الإنسحاب من الأراضي المحتلة والجولان.
واعتبر الحريري أن لبنان يؤيد حق طهران امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية، مؤكدا أن لبنان لن يكون جزءاً من منظومة الضغط الدولي على إيران.
وإذ شكر الجمهورية الاسلامية على وقوفها الى جانب لبنان في مواجهة الحرب الإسرائيلية وتداعياتها على اللبنانيين في كل المناطق، نوّه بالدعم المميز الذي قدمته لأهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، معتبرا أن العلاقات اللبنانية – الإيرانية تقوم على المصالح المشتركة والتواصل الدائم بين المؤسسات والإدارات المختصة بين البلدين، واضعا هذه الزيارة في إطار التأسيس لعلاقات طيبة بين لبنان وإيران.
كما أشار الحريري إلى أن النتائج السياسية للزيارة كانت جيدة ومفيدة لأنها أعادت التركيز على الثوابت المشتركة بين البلدين، فيما قطعت النتائج الإقتصادية للزيارة شوطاً كبيراً نحو حوار مسؤول من خلال تشكيل اللجنة الإيرانية – اللبنانية المشتركة، مكررا التزام حكومة الوحدة الوطنية معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" التي تحمي الوحدة الوطنية في البلد.
من جهّته، رأى رحيمي أن شرارة نار الأعداء وصلت الى طهران واغتالت عالمين إيرانيين، معتبرا أن تتويج الصداقة اللبنانية – الإيرانية سيعمي أعين هؤلاء الأعداء الأشرار.
وإذ قدّر رحيمي زيارة الحريري الى إيران، رأى أن لبنان يوماً بعد يوم سيكون أكثر تطوراً و"فخر لنا ولكم، وهو يقف الآن في الخطوط الأمامية وهو منتصر دوماً"، وقال: "أحيي الجمهورية اللبنانية لأنها كسرت ظهر العدو ونحن مع سيادة ووحدة واستقلال لبنان، ونعتز به وبشعبه".
وفي ختام لقاءات الحريري الإيرانية، صدر بيان رسمي عن الزيارة جاء فيه:
"بالنظر إلى العلاقات التاريخية والودية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية اللبنانية، وبعد الزيارة الناجحة التي قام بها فخامة الدكتور أحمدي نجاد، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للبنان في هذا العام، ولقاءاته ومشاوراته مع فخامة السيد ميشال سليمان، رئيس الجمهورية، ودولة السيد سعد الحريري، رئيس الوزراء، التي أسفرت عن إبرام وعقد 16 وثيقة ومذكرة تفاهم في مختلف المجالات التي تتعلق بتنمية العلاقات، قام دولة الرئيس سعد الحريري، رئيس مجلس الوزراء اللبناني، بزيارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تلبية للدعوة التي وجهها معالي السيد رحيمي، النائب الأول لرئيس الجمهورية، التقى خلالها بالمسؤولين رفيعي المستوى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا سيما سماحة السيد القائد وفخامة الدكتور أحمدي نجاد، رئيس الجمهورية، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، ووقع الجانبان في هذه الزيارة 9 وثائق جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافية. وبعد إجراء المباحثات وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، في جو ساده الود والتفاهم، تم الإعلان عن الآتي:
• على ضوء الاهتمام السائد لتطوير والتوثيق العلاقات القائمة بين البلدين، أكد الجانبان على عزمهما على توطيد هذه العلاقات بين الدولتين ومؤسساتهما ومتابعة تنفيذ الاتفاقات التي وقعت أثناء زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للبنان، وكذلك زيارة دولة الرئيس سعد الحريري لطهران.
• تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان واستمراره، وتشدد على صيغة العيش المشترك كنموذج لديمقراطية الوفاق في البلد.
• أبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مساندتها الكاملة للدولة اللبنانية والشعب اللبناني وللمقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية في مواجهة العدو الصهيوني.
• تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة انسحاب الكيان الصهيوني من كافة المناطق المحتلة في لبنان، ومنها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر.
• أبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية استعدادها التام لوضع إمكانياتها وطاقاتها في شتى المجالات الفنية والهندسية والاقتصادية والزراعية تحت تصرف الدول الصديقة، ومنها لبنان.
• يعرب الجانب اللبناني عن تقديره لدور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم تحقيق الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار في لبنان، ويعرب الجانبان عن دعمهما للمسعى السعودي-السوري المشترك في هذا المجال.
• يدعم الجانب اللبناني حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، ويعارض سياسة المعايير المزدوجة والتمييزية فيما يخص الترسانة النووية وأسلحة الدمار الشامل للكيان الصهيوني، التي تشكل خطرا على السلام والأمن الإقليمي، ويدعو إلى شرق أوسط خال من السلاح النووي.
• يدين الجانبان جريمة الاغتيال التي استهدفت العالم والأستاذ الجامعي الإيراني في طهران صباح اليوم، ويعتبران هذه الجريمة في سياق الإرهاب ضد الشعب الإيراني.
• أعلن الجانب اللبناني التزامه المبادرة العربية للسلام، وأكد الجانبان دعمهما نضالات الشعب الفلسطيني المظلوم في سبيل تحرير كافة الأراضي الفلسطينية واسترداد حقوقه المشروعة في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما يؤكد الجانبان على حق العودة للشعب الفلسطيني، ورفض جميع المحاولات الصهيونية لفرض أي شروط على الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة.
• يؤكد الجانبان على وجوب الوحدة والتلاحم بين الدول والشعوب الإسلامية، وضرورة اتخاذ كل الجهات المعنية الإجراءات المناسبة للتصدي للفتن الطائفية والمذهبية، التي هي من دون شك لمصلحة الأعداء.
• يساند الجانبان تحقيق العدالة واكتشاف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وعدم الاستغلال السياسي للمحكمة.
• اتفق الجانبان على تشكيل اللجنة المشتركة العليا برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني.
• وجه دولة الرئيس سعد الحريري دعوة لدولة الرئيس محمد رضا رحيمي، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، للقيام بزيارة رسمية إلى لبنان، وقد رحب بتلبيتها في أقرب وقت ممكن".