معالي وزير الاتصالات
الأستاذ شربل نحاس المحترم
تحيّة طيّبة وبعد،
لما كانت الأموال التي تجمعت لدى وزارة الاتصالات أصبحت تفوق المليار ومائتي مليون دولار وهي مودعة في حساب وزارة الإتصالات لدى مصرف لبنان.
ولما كنتم، منذ مطلع السنة الحالية تقريباً، تتمنّعون عن تحويل هذه المبالغ المتأتية من واردات وزارة الاتصالات إلى الخزينة العامة وتتمنعون أيضاً عن تحويل المبلغ العائد للصندوق البلدي المستقل من أصل هذا المبلغ الإجمالي إلى الحساب المخصص له في وزارة المالية.
وحيث أن هذا الإجراء أدّى إلى تجميد ما يزيد عن /1200/ مليون دولار أميركي لتاريخه من السيولة النقدية والمتوفرة في حسابات وزارة الاتصالات لدى مصرف لبنان من أصلها نحو /850/ مليون دولار أميركي بالعملات الأجنبية، سيما وأن الخزينة هي بأمس الحاجة إلى هذه السيولة لمواجهة الاستحقاقات المالية المتوجبة وللإسهام في خفض كلفة خدمة الدين العام. هذا الوضع الشاذ أصبح ينطبق عليه القول:
"كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول"
ولما كنتم تستندون إلى المادة /44/ من المرسوم الإشتراعي رقم 1959/127 لعدم تحويل إيرادات وزارة الإتصالات إلى الموازنة العامة إلاّ في نهاية كل عام، وذلك بعد الوفاء بالمبالغ المترتبة للبلديات المتراكمة منذ العام 1995.
ولما كانت حقيقة الأمر أن الحدود في التحويل التي يتوجب على وزير الاتصالات مراعاتها بالنسبة للموازنة الملحقة التي يتولى أمرها هي تطبيق الأحكام المختصة بهذه الموازنة وأهمها ما جاء في المادة 42 من المرسوم الإشتراعي رقم 127/1959 التي توجب الاقتطاع من الواردات مبلغاً لحساب التموين العائد للوزارة لا تتعدى قيمته /500/ الف ليرة، على ان يصار إلى تحويل المبالغ الأخرى المتبقية إلى حساب الخزينة بشكل فوري ومستديم.
ولما كان تمنعكم عن تحويل عائدات وزارة الاتصالات إلى حساب الخزينة لدى مصرف لبنان لا يستند إلى الأطر القانونية المرعية الإجراء ويخالف القوانين التي ترعى إيرادات شركتي الخلوي ولاسيما بعد صدور القانون 2002/393 والقانون 2000/228.
ولما كان موضوع الأموال المستحقة للبلديات من إيرادات شركتي الخلوي منذ العام 1995 ما زال قيد التداول في مجلس الوزراء في حين أن حصص البلديات من عائدات الهاتف الثابت لا توجد إشكالات بشأنها ويجري تحويلها دورياً لصالح البلديات المعنية.
ولما كان هناك وفي المقابل أموال قد تكون موازية في مبالغها أو يزيد متوجبة لوزارة المالية في ذمة عدد كبير من البلديات، الأمر الذي يقتضي أن تتولى وزارة المالية تسوية هذه المسائل المعلقة بين البلديات ووزارة المالية. هذا مع التأكيد على وجوب الفصل بين هذه الأموال الواجب البت بها والتوصل إلى تحديد الآلية لدفعها إلى البلديات وبين الأموال العائدة لوزارة المالية التي تحتجزونها في حساب وزارة الإتصالات لدى مصرف لبنان والتي تمّ تحصيل جزء كبير منها من شركتي الخلوي وبالعملة الصعبة وذلك في الفترة التي تلت شهر شباط من هذا العام.
وحيث أن حبس الأموال المتجمعة لدى وزارة الاتصالات عن الخزينة بداعي بت المسائل المعلقة بين البلديات ووزارة المالية وهو أمر تسأل عنه الحكومة وليس من شأن وزارة الاتصالات منفردة لتبادر إلى اتخاذ إجراءات آحادية. هذا فضلاً عن أن حبس الأموال يتعرض إلى مبدأ هام في إدارة المالية العامة وهو أن مبدأ المقاصة بمعنى "Compensation" بين ما للدولة وما عليها التي تطالبون بتطبيقه بحق الدولة لا يأتلف مع هذا المبدأ بالذات في ما خص إدارة المالية العامة الذي يقضي بان تستوفي الدولة حقوقها على أن تعالج ديونها للغير بالاستقلال عن هذه الحقوق العائدة لها.
وحيث أن هذه الموارد المالية، وكما تعلمون يا معالي الوزير، تشكل مصدراً أساسياً من مصادر التمويل للخزينة. هذا المورد الذي تلحظه الموازنة العامة كمصدر مالي أساسي من مصادر الواردات فيها والتي على أساس منها تلحظ الموازنات المتعاقبة أبواب ومبالغ الإنفاق في الموازنة. وهذا يعني أن بمجرد لحظ تلك الموارد في قانون الموازنة، يتوجب توريدها تباعاً لوزارة المالية لدى توفرها لأن تلك الأموال تشكل عنصراً أساسياً من عناصر التدفقات المالية المرتقبة للخزينة ليصار إلى استعمالها بدورها لمواجهة النفقات التي جرى رصد اعتماداتها في الموازنة العامة وذلك استناداً إلى وجود هذه الإيرادات وتدفقاتها المنتظمة إلى الخزينة. وهذا يعني أن مجرد إقرار الموازنة العامة في مجلس النواب يعني إقراراً بالتدفقات المالية الداخلة إلى والخارجة من الخزينة العامة وبالتالي هو إقرار ضمني بوجوب تحويل تلك المبالغ التي تتجمع لدى الوزارة إلى حساب الخزينة لدى مصرف لبنان حال توفرها.
ولما كان هذا البند في الموازنة العامة قد أصبح يكتسب أهمية بالغة لكونه يشكل مورداً أساسياً للموازنة العامة ويعوِّل عليه لتمويل الإنفاق العام في مختلف أوجهه، وهو الإنفاق الضروري لاستمرار الدولة في تأدية المهام والمسؤوليات المكلفة بها بل والمبني وجودها على تحقيق هذه المهام.
ولما كان من الضروري والحالة هذه أن تحول وزارة الاتصالات تباعاً وبدون أي إبطاء أو تمنع كل فائض مالي يتحقق لديها، بالنظر لعدم وجود اي سبب أو اعتبار يعلو على الاعتبارات الموجبة لهذا التحويل، خصوصاً وان الاعتمادات الضرورية اللازمة لحسن سير أعمال الوزارة مؤمنة بكاملها.
ولما كانت إيرادات شبكتي الخلوي تخضع للمادة الأولى والمادة الثالثة عشرة من القانون رقم /228/ تاريخ 2000/5/31، والمادة الثالثة من القانون رقم /393/ تاريخ 2002/6/1.
ولما كانت قرارات مجلس الوزراء في موضوع الموافقة على التعاقد مع الشركات المشغّلة للخلوي تستند إلى هذين القانونين.
ولما كانت المادة الأولى مـن القانون رقم /228/ تنص على تعريف الخصخصة أنها:
"… تحويل المشروع العام كلياً أو جزئياً أو تحويل إدارته كلياً أو جزئياً بإحدى الطرق القانونية إلى القطاع الخاص".
ولما كانت بالتالي إدارة شبكتي الخلوي من قبل القطاع الخاص تخضع حالياً لهذا التعريف.
ولما كانت المادة الثالثة من القانون /399/ قد نصّت على أن:
" … إذا لم تنجح المزايدة لأي سبب كان، تصبح إيرادات شبكتي الخلوي لصالح الدولة إبتداءً من 2002/8/31."
ولما كانت المادة الثالثة عشرة من القانون رقم /228/ تنص على ما الآتي:
" … وتحوّل الإيرادات الصافية للخصخصة المتبقية إلى الخزينة وتستعمل فوراً لتسديد إستحقاقات الدين العام".
لذلك، وإضافة إلى النصوص القانونية المبينة أعلاه، فإن حسن الإدارة المالية يقتضي المبادرة فوراً ودورياً إلى تحويل الفوائض المحققة لدى وزارة الاتصالات إلى حساب الخزينة لدى مصرف لبنان.
ولما كان جميع وزراء الإتصالات المتعاقبين منذ 2002/8/31 قاموا بتطبيق القانون 2000/228 والقانون 2002/393 وجرى تحويل هذه الإيرادات شهرياً إلى الخزينة وذلك فور إستلامها من شركتي الخلوي مرة واحدة في الشهر.
ولما كان وفي العام 2009 قد تمّ تعديل عقدي الإدارة مع شركتي الخلوي حيث أصبحت تحوّل إيرادات الشركتين إلى وزارة الإتصالات كل /15/ يوم بدل مرة واحدة كل شهر.
ولما كان من الضروري والحالة هذه أن تحول وزارة الإتصالات تباعاً وبدون أي إبطاء أو تمنّع كل فائض مالي يتحقق لديها، خصوصاً وان الإعتمادات الضرورية اللازمة لحسن سير أعمال الوزارة مؤمنّة بكاملها.
وحيث أن إصراركم على التمنع عن تحويل الأموال المجتمعة لديكم بدون مردود أو سبب لا يعتبر فقط سوء إدارة للأموال العامة بل إمعان في تهديم إمكانيات الدولة وإضعاف لقدراتها على المواجهة ومنعاً لها من تلبية متطلبات المصلحة العامة.
ولما كانت النتائج المترتبة عن التمنّع عن التحويل تنعكس سلباً على قيام الدولة بموجباتها من جهة وعلى زيادة أعبائها المالية من جهة ثانية، لأن التلكّؤ في التحويل يعني المزيد من الإستدانة والمزيد من الفوائد وما يرافقه من ضرر معنوي يلحق بالدولة وبصورتها المالية، في حين لا توجد بالمقابل أية منفعة مادية أو غيرها لصالح وزارة الاتصالات من جرّاء حبس هذه الأموال لديها.
ولما كان تمنعكم عن تحويل المبالغ المتجمعة لدى وزارة الاتصالات إلى الخزينة يحمل الخزينة والمكلف اللبناني أعباء إضافية لجهة زيادة كلفة خدمة الدين العام أصبحت تزيد حتى تاريخه عن أربعين مليون دولار أميركي كان بالإمكان تجنب تكبدها من قبل الخزينة.
ولما كان، على صعيد الممارسة المالية، قد مضى أكثر من خمسة عشر عاماً لغاية تاريخه والتحويل الشهري للفائض المالي المحقق في حساب وزارة الإتصالات إلى وزارة المالية لم ينقطع وهذا ما يؤكّد مرة أخرى على ضرورة الإلتزام بهذا الأسلوب وصوابيته إحتراماً للقوانين المرعية الإجراء وضماناً لحسن إدارة الأموال العامة.
ولما كانت وزارة المالية مضطرّه إلى الحصول على مصادر إيرادات بالعملات الأجنبية لتمويل إستحقاقات سندات الخزينة بالعملات الأجنبية وتمويل ما يتوجب عليها من إلتزامات بالعملات الأجنبية ولا سيّما فيما يتعلّق بدفع قيمة مستوردات النفط لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان.
ولما كنتم، بناءً على كل ما أدلينا به أعلاه، ملزمين بتحويل إيرادات شركتي الخلوي الموجودة في حساب وزارة الإتصالات لدى مصرف لبنان فوراً إلى الخزينة العامة.
ولما كان ينبغي عليكم تنفيذ التوجيهات الواضحة التي صدرت في هذا الشأن عن مقام مجلس الوزراء الملتئم برئاسة فخامة رئيس الجمهورية بشأن الطلب إليكم ودون أي تلكؤ بتحويل تلك المبالغ إلى حساب الخزينة العامة لدى مصرف لبنان.
ولما كانت المادة /124/ من النظام الداخلي للمجلس النيابي قد أعطت للنائب الحق بتوجيه الأسئلة الخطيّة إلى الحكومة بمجموعها أو إلى أحد الوزراء بواسطة رئيس المجلس النيابي.
ولما كنت عضواً في لجنة الإعلام والإتصالات النيابية.
لذلــك،
جئت بكتابي هذا أسألكم عن الآتي:
لماذا تتمنّعون، منذ مطلع السنة الحالية تقريباً، عن تحويل إيرادات شركتي الخلوي الموجودة في حساب وزارة الإتصالات لدى مصرف لبنان إلى الخزينة فور إستلامها من الشركتين المذكورتين آنفاً كل /15/ يوماً، وذلك تطبيقاً للقوانين المرعية الإجراء ولمبدأ حسن الإدارة المالية وحفظاً للمال العام وتوفيراً على المكلف اللبناني وحفاظاً على انتظام عمل الدولة ومؤسساتها.
آملاً الإجابة على سؤالي ضمن المهلة القانونية المحددة في النظام الداخلي للمجلس النيابي، محتفظا ً بحقي بتحويل السؤال إلى إستجواب.
بيروت في 2010/11/15
وتفضلوا بقبول الإحترام
النائب زياد القادري