#adsense

شهرزاد حين لا تسكت! (أرزة بو عون)

حجم الخط

هو ليس خائفا ولكنه يهدد: "لا تسوية بعد صدور القرار الظني". هو هادئ الاعصاب مرتاح الى وضعه، متأكد من جهوزية مقاومته. فخور بحضورها المحلي والاقليمي. متواطىء مع الزمن ومع عقارب الساعة، التي لن تعود الى الوراء: "لن نسكت بعد اليوم"! ومش على علمي انه سكت يوما، لا عن الكلام المباح، ولا غير المباح ولا في السلاح… غير المباح!!

هو دائما يتكلّم ويتكلم، One Man Showالمعارضة، ويطلع عليه الصباح وعلى شهرزاد وشهريار، وهو يتكلّم ويروي فصول المواجهات والبطولات، ويرسل الانذارات بالجملة والمفرّق، ويقطّرّها نقطة نقطة في آذان الشعب، الذي ينقصه الكثير من التوجيه والارشاد، فقرر أن يبتدع له مرشدا لجمهوريته الخاصة، على أن يصبح الخاص "عاما"، والموقت "دائما"، والممنوع المرغوب بقوة، هو القوة المرغوبة ولو مانع كل الشعب!

هو، وبهدوء نادر، قال ما "يجب" أن يُقال: "ما يصح قبل القرار الظني لن يصح ما بعده اذ سيفقد الجميع زمام المبادرة! هذا ليس تهديدا. هذه نصيحة أخوية رعوية. هذه ليست فتوى تجعل من كل لبناني، مشروع مجرم فالت من عدالة الاصبع الملوّحة بالويل، دمه مهدور على مساحة الوطن، والعبرة في من يصل الى شرايينه أولا ليقطّعها!

بهدوء "رزين" تكلّم بالعربي انما بلغة ايرانية. تكلّم بالفصحى انما بلغة سورية قديمة، كتلك التي كنا نسمعها مباشرة أيام الاحتلال… مع اننا كنا توهمنا لفترة خلت انه لبناني! سذاجة! تواطؤه مع الزمن همس له، بأن في البلاد الكثير من الخونة والعملاء والمغرضين، وان كل "التحريض من هؤلاء هو لتخريب البلد وكأن الموضوع شمّة هوا". ربما لو كان يشمّ هواء لبنان العليل، ويتنزه بين جباله من دون ان يجوّف أعماقها كثمرة الكوسى، ويحوّل الجمال الربّاني الى أنفاق وأخاديد من حديد ونار، ويشمّ رائحة الزهر في حقل الضيعة، بدل رائحة التمر الايراني، لكان عرف ان شمّة الهوا في جبال لبنان، تصيب بالعدوى، ويصبح "الشمّيم" أسير المكان والله يحتمي به واسمه يمجّد، وليس أسير غموض الشاشات، يحتمي بسلاح جرّب نصفه بأبناء الله.

ما قبل القرار الظني شيء وما بعده شيء اخر. ما هو هذا الشيء؟ يمكننا أن نتخيل أو… لا داعي للخيالات ولا لكثير من الجهد. عبرنا بتجارب مماثلة. يمكننا أن نعرف تماما ما سيكون عليه "الشيء الآخر" من الشريك "الآخر" في الوطن… هذه صارت مزحة في المصطلحات الشعبية السياسية، لان هذا الشريك "متل الدهب الفْريك ما بيقبل شْريك"!

وبناء عليه، وعلى ما تقدّم من حديث "ودّي"، من "لبناني" الى لبناني آخر، لا يمكننا الا أن نأخذ بالنصيحة، المستوحاة فصولها من القرآن الكريم والانجيل المقدّس، بأن لا يتجرّأ أحد و"يبني حساباته على اننا خائفون لأننا في أعلى مستوى المقاومة من الثقة"…. ونحن على ثقة تامة، بأن هذا الكلام صحيح مئة في المئة، ولكننا مع الوقت صرنا تلاميذ شاطرين، وتعرفون بأن "التكرار بيعلّم الحمار"، فصرنا نعرف حقوقنا وواجباتنا، وان عصا المقاومة الموعود، لن يعلّم الا في جنباتنا ان شاء الله، وعلى مستوى عال جدا! لكن مع مفارقة بسيطة جدا، أو لعلها واقعة غير ملحوظة سهوا أو عمدا في خطاب "غير الخائف"، بأننا نتساوى معه في عدم الخوف، مع اننا لا نملك لا السلاح ولا تأييد الجمهورية الايرانية ولا الجمهورية العربية السورية، ولا جحافل المؤيدين ولا القرارات الالهية …. لا نملك الا تلك الـ "لا" التي، حتى الآن، هي الوحيدة التي تجعل من لبنان، لبنان السيد الحر المستقل، حتى لو كان ما زال في عزّ عزّ معركة استقلاله…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل