وجه عضو كتلة "المستقبل" النائب زياد القادري سؤالاً إلى وزير الاتصالات شربل نحاس عن امتناعه، منذ مطلع العام الحالي، عن تحويل إيرادات شركتي الخلوي الموجودة في حساب وزارة الإتصالات لدى مصرف لبنان إلى الخزينة العامة"، لافتاً إلى أن "الخزينة بأمس الحاجة إلى هذه الايرادات التي أصبحت تفوق المليار ومائتي مليون دولار، من أصلها نحو /850/ مليون دولار أميركي بالعملات الأجنبية، لمواجهة الاستحقاقات المالية المتوجبة وللإسهام في خفض كلفة خدمة الدين العام".
واعتبر القادري "أن إصرار الوزير نحاس على التمنع عن تحويل الأموال المجتمعة لدي حساب وزارة الاتصالات في مصرف لبنان بدون مردود أو سبب، لا يعتبر فقط سوء إدارة للأموال العامة، بل إمعان في تهديم إمكانيات الدولة وإضعاف لقدراتها على المواجهة ومنعاً لها من تلبية متطلبات المصلحة العامة".
وأكد القادري أن ما عرضه "ليس إلا حلقة في مسلسل مخالفات الوزير شربل نحاس في وزارة الاتصالات، بعد أن انكشف المستور، ولم يعد ممكناً السكوت حيال ما يجري في الوزارة من تجاوز للقانون ممن يفترض أن يكون مسؤولاُ عن تطبيقه".
وأوضح القادري "أن ما يقوم به الوزير نحاس لا يستند إلى الأطر القانونية المرعية الإجراء، لا سيما المادة 42 من المرسوم الإشتراعي رقم 127/1959، كما يخالف القوانين التي ترعى إيرادات شركتي الخلوي، ولاسيما بعد صدور القانون 228/2000 والقانون 393/2002".
وأوضح القادري ان المادة 42 من المرسوم الإشتراعي رقم 127/1959 توجب الإقتطاع من الورادات مبلغاً لحساب التموين العائد للوزارة لا تتعدى قيمته 500 ألف ليرة، على أن يصار إلى تحويل المبالغ الاخرى المتبقية إلى حساب الخزينة بشكل فوري ومستديم.
أما لجهة القانون 228/2000 و393/2002، فأوضح القادري "أن إدارة شبكتي الخلوي من قبل القطاع الخاص تخضع حالياً لتعريف الخصخصة كما حددته المادة /1/ مـن القانون رقم /228/، في حين تنص المادة /3/ من القانون /393/ على أن "إذا لم تنجح المزايدة لأي سبب كان، تصبح إيرادات شبكتي الخلوي لصالح الدولة إبتداءً من 31/8/2002"، فيما تنص المادة /13/ من القانون رقم /228/ على أن "تحوّل الإيرادات الصافية للخصخصة المتبقية إلى الخزينة وتستعمل فوراً لتسديد إستحقاقات الدين العام".
وأضاف القادري: "يتذرع معالي الوزير بأنه يمتنع عن تحويل الإيرادات حتى الوفاء بالمبالغ المترتبة للبلديات المتراكمة منذ العام 1995، وهو بذلك يعطي لنفسه دوراً ليس من صلاحياته، فموضوع الأموال المستحقة للبلديات من إيرادات شركتي الخلوي ما زال قيد التداول في مجلس الوزراء، مع العلم أن في مقابل هذه الاموال، قد تكون هناك أموال موازية في مبالغها أو يزيد متوجبة لوزارة المالية في ذمة عدد كبير من البلديات، الأمر الذي يقتضي أن تتولى وزارة المالية تسوية هذه المسائل المعلقة، مع التأكيد على وجوب الفصل بين هذه الأموال الواجب البت بها والتوصل إلى تحديد الآلية لدفعها إلى البلديات وبين الأموال العائدة لوزارة المالية التي يحتجزها الوزير في حساب وزارة الإتصالات لدى مصرف لبنان".
ولفت القادري إلى أن "حبس الأموال المتجمعة لدى وزارة الاتصالات عن الخزينة بداعي بت المسائل المعلقة بين البلديات ووزارة المالية هو أمر تسأل عنه الحكومة وليس من شأن وزارة الاتصالات منفردة لتبادر إلى اتخاذ إجراءات آحادية، فضلاً عن أن حبس الأموال يتعرض إلى مبدأ هام في إدارة المالية العامة وهو أن مبدأ المقاصة بمعنى "Compensation" بين ما للدولة وما عليها الذي يطالب الوزير نحاس بتطبيقه بحق الدولة لا يأتلف مع هذا المبدأ بالذات في ما خص إدارة المالية العامة الذي يقضي بان تستوفي الدولة حقوقها على أن تعالج ديونها للغير بالاستقلال عن هذه الحقوق العائدة لها".
وأشار القادري إلى أن " النتائج المترتبة عن التمنّع عن التحويل تنعكس سلباً على قيام الدولة بموجباتها من جهة وعلى زيادة أعبائها المالية من جهة ثانية، لأن التلكّؤ في التحويل يعني المزيد من الإستدانة والمزيد من الفوائد وما يرافقه من ضرر معنوي يلحق بالدولة وبصورتها المالية، في حين لا توجد بالمقابل أية منفعة مادية أو غيرها لصالح وزارة الاتصالات من جرّاء حبس هذه الأموال لديها".
وذكّر القادري، نحاس أن "مضى أكثر من خمسة عشر عاماً لغاية تاريخه والتحويل الشهري للفائض المالي المحقق في حساب وزارة الإتصالات إلى وزارة المالية لم ينقطع، وهذا ما يؤكّد مرة أخرى على ضرورة الإلتزام بهذا الأسلوب وصوابيته إحتراماً للقوانين المرعية الإجراء وضماناً لحسن إدارة الأموال العامة".
وختم القادري مؤتمره الصحافي بعرض السؤال الذي وجهه إلى الوزير نحاس بواسطة رئيس مجلس النواب: " لماذا تتمنّعون، منذ مطلع السنة الحالية تقريباً، عن تحويل إيرادات شركتي الخلوي الموجودة في حساب وزارة الإتصالات لدى مصرف لبنان إلى الخزينة فور إستلامها من الشركتين المذكورتين آنفاً كل /15/ يوماً، وذلك تطبيقاً للقوانين المرعية الإجراء ولمبدأ حسن الإدارة المالية وحفظاً للمال العام وتوفيراً على المكلف اللبناني وحفاظاً على انتظام عمل الدولة ومؤسساتها".
وأمل "ان يجيب معالي الوزير على اللبنانيين بصدق وشفافية ليطمئنهم عن اموالهم وحقوقهم في دولتهم، وان لم يفعل في المهلة المحددة سأحول السؤال إلى استجواب".
لقراءة نص السؤال، إضغط هنا