#adsense

هل تكفي “تسوية” محلية لاحتواء القرار الظني ؟

حجم الخط

مستويان داخلي وخارجي للتداعيات يزيدان التعقيدات
هل تكفي "تسوية" محلية لاحتواء القرار الظني ؟

بات النقاش في المرحلة الراهنة سجالاً وفق التصريحات الاخيرة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله سجالاً بين امكان ايجاد توافق لاستيعاب تداعيات القرار الظني قبل صدوره ورأي مقابل يستبعد الاستجابة لما يرغب فيه الحزب لعدم معرفة مضمون القرار وتالياً تعذّر التوصل الى اي "تسوية" اذا سلم بهذه الكلمة سبيلاً لمعالجة تداعيات القرار. وهو امر ليس جديداً طرأ في الايام الاخيرة بل ان الكلام فيه يتردد منذ بعض الوقت على نحو مباشر وغير مباشر بحيث يؤول الوضع الى رفض المحكمة والقرار الظني وفق خطوات مطلوبة لذلك باتت معروفة. فما قبل القرار الظني يعني تعطيل مفاعيله اياً يكن مضمونه ووضع بنود "تسوية" انطلاقاً من واقع الامور اي على قاعدة ما يرغب الحزب في فرضه انطلاقاً من فائض القوة وتحكمه بالقرار السياسي في حين ان ما بعد يعني ان وضعه قد يكون اضعف في ظل ما قد يقدمه القرار الظني من ادلة مما قد لا يجعل التسوية مستحيلة لكن انطلاقاً من معطيات مختلفة.

لكن الكلام عما قبل او بعد هو كلام فضفاض لان ثمة مستويين لتداعيات القرار الظني وفق ما تقول مصادر متابعة: احدهما يتعلق بالتداعيات الداخلية وقد تعهد رئيس الحكومة من خلال مواقفه المتعددة ضمانات غير مباشرة عدم اتهام الحزب في حال اتهام عناصر منه كان آخرها تمسكه من طهران بالذات بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، اي ما يعني استمرار الحزب كمقاومة ركيزة في العمل الحكومي والسياسي في لبنان. علماً ان المطلوب اكثر من ذلك وفق ما تقول مصادر مطلعة وهو رفض لبنان التجاوب مع القرار الظني وتالياً رفض تسليم من يتهمه القرار رغم خطر اتهامه لبنان بالخروج على قواعد القانون الدولي بعد توقيعه اتفاقاً مع الامم المتحدة حول انشاء المحكمة.

والمواقف الدولية الاخيرة فضلاً عن المساهمات في التمويل لم تكن رداً على ضغوط "حزب الله" من اجل وقف التمويل فحسب بل رسالة للتأكيد، وفق ما تقول مصادر عليمة، ان المحكمة مسألة تخص المجتمع الدولي في موضوع الارهاب بحيث لا يمكن التخلي عنها تحت وطأة تفريطه بمواجهة الاعمال التي ادرجت تحت هذه الخانة. لكن المطالب التفصيلية لست سهلة وليس هناك استعداد لمناقشتها على رغم اهمية التوقيت بالنسبة الى الحزب.

وهناك مستوى آخر يتصل بالتداعيات الخارجية. والسؤال الذي يثار في هذا الاطار هو هل يسمح استيعاب الامور وفق ما يطالب به الحزب بمنع التداعيات في الخارج وحمايته منها؟ اذ يمكن لبنان الرسمي رفض القرار الاتهامي في شكل مباشر او غير مباشر كما هي الحال بالنسبة الى القرار الدولي رقم 1559 الذي طالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية والذي حاول لبنان استيعاب ما يطلبه باعلانه اعتماد الحوار لحل مشكلة سلاح "حزب الله" في ما بات يعرف بالاستراتيجية الدفاعية. وقد تفهم المجتمع الدولي الوضع اللبناني الحساس على رغم انه لم يتنازل او يتخل عن متابعة هذا القرار في تقارير نصف سنوية تثير ما تثير من ردود فعل لدى الحزب من دون قدرة للدولة اللبنانية على رفض او نفي ما يرد في هذه التقارير. لكن اعتماد لبنان موقفاً ازاء القرار الظني مماثلاً للموقف من القرار 1559 يبدو صعباً وان كان المطلوب الخلاصة نفسها اي حماية الحزب رسمياً وشرعياً امام مطالب الخارج. اذ ان هناك فارقاً رئيسياً بين القرار 1559 والقرار الظني باعتبار ان الاول صادر عن مجلس الامن الدولي وهو قرار قد ينفّذ او لا ينفّذ في حين ان ما يمكن ان يرد في القرار الظني لا يمكن تجاهله وهناك اجراءات يتعيّن على لبنان تنفيذها. وهناك جانب آخر يتصل بمواقف الدول الخارجية وكيف يمكن ان تتعامل مع ما يرد في القرار الظني ولو ان الغرب عموماً لن يتعامل مع الموضوع كحكم نهائي عن المحكمة بل ليس اكثر من قرار ظني يحتاج الى اثباتات تؤدي الى حكم لدى المحكمة. وهو امر قد يأخذ وقتاً طويلاً علماً ان ذلك لا ينفي احتمال دخول دول على الخط من اجل توظيف مضمون القرار الظني. وفي هذه المرحلة يمكن الكلام على تسييس للقرار، وفق ما تقول هذه المصادر. اذ غالباً ما توظف احكام قضائية للحصول على تسويات او نتائج محددة كما حصل بالنسبة الى قضية لوكربي مع ليبيا او كما يوظف الحكم القضائي على الرئيس السوداني عمر حسن البشير في الحصول على امور كانت مرفوضة سابقاً بالنسبة الى الخرطوم. ولا تعتقد هذه المصادر ان اي موقف داخلي رسمي او شرعي قد يكون له علاقة بامكان التسوية مع الامتدادات المعروفة للحزب، على رغم ان الاتهامات ستساق في حال حصولها ضد عناصر وليس ضد الحزب نفسه. اذ ان التسويات تتم مع الدول المعنية بهذه الامتدادات اكثر مما تكون مع الدولة اللبنانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل