#adsense

ظواهر الغرابة

حجم الخط

غريب منطق الظواهر الصوتية الممانعة عندنا هذه الأيام، أكثر مما هو عليه أصلاً.. في تخيّل ذلك صعوبة واضحة لكن الحاصل فعلياً يؤدي الى تلمّس تلك الغرابة بعدما كانت "تُرى" من بعيد ليس إلا!

يذهب رئيس حكومتنا الى دمشق فينزعج هؤلاء ولا يتركون مجالاً فالتاً من دون كمشه واستغلاله لتبيان انزعاجهم.. دسٌ وفبركات وخبريات طالعات نازلات هدفها تخريب أي منحى قد يخرب بيوتهم ويقطع عليهم حساباتهم وغرضياتهم ونفخهم السموم لصدّ كل نسمة هواء منعشة.

ثم يذهب الى إيران فيطقّ صوتهم وترتبك أقلامهم وتسوّد وجوههم وتنطلق ألسنتهم بشفرتيها صادحة بما في مكنوناتها، علّ ذلك يؤدي (مرة أخرى) الى تخريب المسعى إياه.

جاء أردوغان، وقبله انعقدت القمة الثلاثية في بعبدا. وسجّلت بين هذه وتلك حركة محمومة ودؤوبة على موجة تأمين الاستقرار وحفظه، لكن اللغة بقيت هي ذاتها، وبقيت الريح الصفراء هي الوارد الوحيد من نواحيهم. وبقي التعطيل كلمة السر الوحيدة السارحة بينهم والمكشوفة على الملأ… والمعين لا ينضب في تقديم كل تبرير سيئ لكل خطوة أسوأ. ولا بأس في ذلك من العودة الى علك الهواء وتعبئة فراغاته بكل بيان تهديدي تفجيري إذا لم تركب "السيبة" وفق هندستهم وحدهم!
مصدر الغرابة الفعلية يكمن في استمرار ذلك المنحى من دون لواجم. وكأننا مرة جديدة، إزاء لعبة مزدوجة معروفة وممهورة بتواريخ تمتد على امتداد أزمات لبنان وحروبه وبلاياه: سعي الى المحافظة على الاستقرار والبحث عن تسويات باردة لأزمات حارة، وفي الوقت نفسه، غربان آتية من المكان نفسه، تُطلق نعيقها فاردة مصطلحات العسف والإذعان والقهر والإصرار المريض على لغة أكثر مرضاً وفتكاً وسمّاً.

عدّتهم جاهزة قائمة في ذاتها. عملها يجب أن يستمر من دون تراخ بغض النظر عن المناسبة والزمان والمكان. في بعبدا أو دمشق أو طهران أو باريس أو الرياض أو القاهرة، لا فرق. المهم أن يبقى الهدف في مجال الرمي، وأن تبقى اللغة راكبة في مكانها هي وليس في المكان الذي يذهب إليه هدفها.

التفسير الصحيح لذلك يوصل الى قطع لا وصل. هيجان محلّي فالت يناقض مساعي تهدئة خارجية. وفي ذلك تطرف في الحسابات لم يعرف أصحابه سابقاً ولا يعرفون راهناً أنصاف الحلول. الخطأ الأساس القاتل هو في ذلك أولاً، وفي الافتراض مرة أخرى ثانياً، أننا نعيش في بلد آخر غير لبنان. وفي جزيرة منعزلة عن مدارها ومحيطها ومناخها العام، وأن القواطع والحواسم يمكن أن تركب وتسري في بنياننا كما لو أننا في ثكنة حزبية بنظام مرصوص، ليس ترف المجادلة والتنوّع في برامجها التعليمية!
منطق مأسور بالحَوَل.. ولا شفاء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل