#adsense

صلاة الاستسقاء

حجم الخط

قال الإمام الأوزاعي: "إذا أراد الله بقوم شرا أعطاهم الجدل، ومنعهم العمل"، وقد ابتلانا الله بفريق لم ينب اللبنانيون منه منذ قرر دخول الوزارة لتعطيل الدولة سوى الجدل، وسبحان الله الذي وصف الإنسان في كتابه بأنه "وكان الإنسان أكثر شيء جدلا"، ومع ابتلائنا بفريق لا نأخذ منه إلا "اللت والعجن" والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور، حتى تكاد تظن من خيلائهم واستكبارهم وإعجابهم بأنفسهم أنك بين يدي الديان يوم الحساب، ثم ابتلانا الله زيادة على ابتلائنا بهم، بمنعهم العمل فعطلوا البلاد وأصابوا العباد في أرزاقهم وأمانهم واستقرارهم وجعلوهم في قلق دائم على غدهم فأوقفوا عجلة البلاد وشلوا عمل الحكومة، ووسط حفلات السجال التهديدية اليومية دخل اللبنانيون حالة اختناق لا تطاق، من هذا الشلل والتعطيل والتهويل، في ما القيّمون على البلاد والمنوط بهم مسؤولية الشعب عاجزون، وعازفون عن إعلان عجزهم، والبلد كان مزرعة ومازال مزرعة ومن يدري قد يتحول في الأيام المقبلة حلبة تتناطح فيها الثيران، أو ساحة معركة فيها انقلاب وقالب ومقلوب!!

وفوق كل هذه "الشرور" حبس ماء السماء، فلا انهمر مطر ولا تساقط ثلج، وبالكاد تذكر من كان يجب أن يدعوا الى صلاة الاستسقاء منذ أسبوعين، أن يدعوا لإقامتها بعد صلاة الجمعة، حتى "صلاة استغاثة" عل الناس يغاثوا فيسقون تستطيع الانتظار، وبدلا من الدعوة إلى إقامة صلاة استسقاء يومية عل الله ينظر إلينا بعين العفو والرحمة ضربوا له سبحانه موعدا مؤجلا حتى يوم الجمعة المقبل، على "أساس" أن "قلوبنا سماوية" ومتى رفعت الأكف سيفتح باب السماء بماء منهمر…

أي شر أريد بهذا البلد، حيث يقتل فيه الناس ظلماً وعدواناً وينهض لمنع إظهار حقهم مَن يرمي الناس بباطل تهم العمالة والخيانة، ويحاول قطع الطريق على العدالة ويحتارون من أين يأتون بما يستخفون به بعقول اللبنانيين ويتحايلون به على ما يظنون أنه أدلة ستدينهم، ويمكرون ويتكبرون ويتجبرون، والله أعلم بمكرهم وسرائرهم وسيأتيهم من حيث لا يعلمون…

يحتاج لبنان إلى أكثر من صلاة استسقاء، يحتاج إلى أن نرفع أكفنا بالدعاء أن يكشف عنا "شر كل ذي شر.. وشر كل مَن يريد بهذا البلد شر.. وشر كل الذين يفسدون على اللبنانيين حياتهم ويقولون إنما نريد إصلاحا.. وأن يكفنا شر كل ظالم وقاتل ومتآمر بما شاء وكيف شاء إنه على ما يشاء قدير.. وأن يصرف عن لبنان "عفاريت" محاور الممانعة والجبهات المتقدمة.. وأن يخلصنا الله من شرورهم .. وأن يضرب الظالمين بالظالمين ويخرج لبنان واللبنانيين من بينهم سالمين" … وما ذلك على الله بعسير، فهو أسرع الحاسبين وأقدر القادرين، وأحكم الحاكمين… "آمين".

المصدر:
الشرق

خبر عاجل