#adsense

الحرب الباردة غير الساخنة وسيناريوهات الانقلاب دونها عقبات؟!

حجم الخط

قد لا يختلف اثنان على ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يتطلع الى ملف المحكمة الدولية من منظار نظرته الى انه ربح الحرب الباردة سياسيا واعلاميا وديبلوماسيا ويشعر بالتالي بان من يربح الحرب الباردة لا بد وان يفوز في نهاية الامر، حتى وان كان المقصود خوض حرب ساخنة يتم التلويح بها على اساس التسريبات التي لم تتوقف منذ ايار من العام 2008 حيث خاض حزب الله وحلفاؤه غمار معارك بالسلاح في وسط العاصمة وبعض مناطق الجبل والشمال والبقاع!

واقل ما يمكن التوقف عنده يومذاك، نجاح الحزب وحلفائه في افهام التقدمي الاشتراكي وزعيمه وليد جنبلاط انه غير محمي وانه في حال بقي مع قوى 14 اذار فلن يكون بمنأى عن الاستهداف الميداني وهذا الكلام لم يعد جديدا بعد طول تحليل وتفسير من مختلف من يتعاطى الشأن السياسي والامني، لاسيما ان ما حصل في بعض مناطق الجبل قد حمل جنبلاط على تغيير وجهة نظره واصطفافه السياسي والوطني قبل ان يحين اوان انهيار قوى الاكثرية من غير ان يؤثر ذلك على الثقل السياسي والشعبي والمناطقي والمذهبي للزعيم الدرزي باستثناء اضطراره الى فتح ثغرة درزية لمصلحة خصميه النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب؟!

من سابق اوانه الخوض في تفاصيل السيناريوهات الامنية المتداولة عبر تعاميم حزب الله، لجهة الاستعداد القائم لامكان تحول الحرب الباردة الى حرب ساخنة وهذا وارد شكلا في كل ما صدر ويصدر عن حزب الله وحلفاء الحزب خصوصا عندما يقول "سماحة السيد" انه يعطي المساعي السعودية – السورية مجالها ووقتها، مع الاخذ في الاعتبار "النظرة السياسية الرسمية للدولة اللبنانية" الغائبة تماما عن مجالات الحل والربط، على رغم ما يقال عن "استعداد الدولة باجهزتها وقواها الشرعية لان تقوم بالمطلوب منها لحماية المواطن والسلام الاهلي"!

وفي الجانب الاخر من مشهد قوى المعارضة، يبدو بعض حلفاء حزب الله على جهوزية لان ينفذوا ما يطلب منهم في حال تقرر وضع اليد على مقدرات الدولة. وهؤلاء لا غبار على توجههم الداخلي والخارجي، فضلا عن انهم لا يخجلون من القول انهم مستعدون للخوض في تفاصيل الانقلاب المدني. وبينهم احزاب مسلحة وقوى قادرة على ملء بعض الفراغات الممكن ان تحصل في حال انشغلت قوى الدولة عن مهامها الكبرى حتى وان كان بعضهم يحسب حسابا مختلفا بالنسبة الى ما قد يصدر عن الجيش على اساس ان العماد القائد جان قهوجي غير بعيد عن الطموح الرئاسي الذي قد يطرأ في حال تأزمت الامور خصوصا ان التجارب السابقة ادت الى وصول عسكري الى الرئاسة الاولى (…)

وما يقال عن العماد قهوجي في هذا الصدد ليس حطاً من قدرته، لكن الامور السياسية تفرض على الجميع ان تكون لهم مصلحة في متغيرات ليست مستبعدة بعد كل الكلام على ان لا مجال لتخطي الحرب البارد الا من خلال حرب ساخنة ستحتاج بالضرورة الى باحثين عن مواقع في السلطة وهذا تقليد طبيعي بالقياس على ما حصل عندنا في الايام التي تطلبت اتكالاً على قائد الجيش فؤاد الشهاب في العام 1958 وبعده ميشال عون الذي لا يزال يعاني من تركة سقوطه السياسي والعسكري المذل يوم هرب من قصر بعبدا "فاراً من وجه العدالة" امام قائد الجيش اميل لحود الذي قبض فاتورة اسقاطه زميله عون نقداً وعداً ووصل الى قصر بعبدا على حصان ابيض، من غير ان يملأ سدة الرئاسة الاولى بأكثر من شعاراته الفارغة والمموهة، بدليل انتهاء ولايته الرئاسية من دون ان يكسب صديقا واحدا باستثناء من لا يزال على تواصل شكلي معه ممن كان له ضلع في اختراع توزيرهم او وصولهم الى النيابة!

وفي عودة الى الكلام على ما هو مرتقب بالنسبة الى تسويق فكرة "الحرب الساخنة" هناك من يجزم بان الامين العام لحزب الله وهو يشعر ضمناً بانه قد فاز في "حربه مع اسرائيل" وفي "اسقاط المشروع الاميركي" وفي ما قد يطرأ بالنسبة الى المحكمة الدولية لن يجد حرجاً ربما في ترجمة اجتهاده السياسي القائل ان بوسعه وضع اليد على الدولة،، حتى وان كان يعرف ان خصوم الداخل سيقلقون راحته ومثلهم خصوم الخارج بمن فيهم الاصدقاء على السواء، حيث من المستحيل تصديق مقولة تفضيل حصول ثورة من تحت على ان تبقى الامور من ضمن سلطة شرعية لم تعرف الى الان كيف تتصرف؟!

اما الاسوأ فيكمن بقدرة بعض الداخل على ان يضيعوا فرصة نجاح الانقلاب مهما قيل عن استعداد فائق التنظيم يكفل وضع اليد على الدولة بسرعة قياسية اضافة الى وجود استعدادات دولية مؤكدة كفيلة باقلاق راحة حزب الله وكل من يرى رأيه، من منطلق اجماع المراقبين على القول ان دولة مثل لبنان لن تسقط بمجرد حصول الانقلابيين على دعم من هو من لونهم فضلا عما يقال عن وجود "سيناريوهات مبردة" قد تبصر النور لحاجتها الى صاعق تفجير يمكن ان يطيح بالجمهورية الايرانية وثورتها الاسلامية في حال اقتضت الحاجة الدولية والاقليمية ذلك (…) الامر الذي يوكد ان حزب الله لن يكون قادراً على خدمة النهج الايراني طالما ان خط الثورة الخمينية سيكون عرضة للتغيير؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل