دعوة ساركوزي للأسد.. تُؤمّن مناخاً سليماً لصدور «الاتهامي»
الحريري يستجمع أوراقه للمواجهة : يُهادن إيران وسوريا ويُقاطع نصرالله
وزير في 14 آذار : لأسلوب هجومي مع 8 آذار بعد التنازلات التي قدّمناها
تدخل زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى ايران في اطار اغلاق الجبهات الاقليمية المفتوحة بينه وبين دول في هذا المحور وبينها سوريا.
اذ بعيداً عن المواقف التي شهدتها الزيارة وتمحورت حول النظرة الايرانية الى المحكمة الدولية أو تمسك الرئيس الحريري ببنود البيان الوزاري المتعلق بالمثلث الجامع بين الجيش والشعب والمقاومة فان الزيارة في حد ذاتها، تأتي استكمالاً لبرنامج يهدف لاستجماع اوراقه في سبيل حماية المحكمة الخاصة وتأمين مناخ مناسب لصدور القرار الاتهامي عن القاضي دانيال بلمار.
وبهدف تحقيق هذا الواقع، يسعى رئيس الحكومة لاخراج سوريا من دائرة الاتهام ما يدفعها للاستنفار ضده، تمسكاً في حرصه على بناء علاقات وطيدة مع رئيسها الدكتور بشار الأسد. ولذلك كان موقفه حيال الدور السلبي للشهود الزور ومحافظته على ابقائها خارج دائرة الاحتكاك السياسي معه رغم خطوات عدة استفزازية تجاهه، وبذلك يظهر ان دمشق قد خرجت من دائرة المواجهة العلنية او المباشرة، أولاً لانه تبين لها بأن السعودية عملت بجد من اجل اجهاض المحكمة والقرار الاتهامي، وثانياً لأن رئىس الحكومة تمكن من الحفاظ على حسن نواياه تجاهها وهو ما يظهر بوضوح من جانب سوريا واعلامها مؤخراً تجاه الرئيس الحريري ووقفها حملتها عليه وعلى المحكمة وقد تبين لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، بأن اسلوب رئيس الحكومة بات يحرز تقدماً، فهو يزور جمهورية «ولاية الفقيه» وقبلها سوريا، في حين تبقى العلاقة المقطوعة على حالها، لا بل تشهد توتراً وتصعيداً بين «حزب الله» وبينه، كما أن الرئيس الحريري المدرك لكل رغبات وقرارات ايران و«حزب الله» للتعديل في صيغة المناصفة لتحويلها الى مثالثة، جاهر من طهران عن تمسكه بالمناصفة اي ببقاء اتفاق الطائف على حاله وعدم ادخال اي تعديل أو تجميل عليه، فقد بات واضحاً ايضاً، بأن رئيس الحكومة يتنقل بين عواصم القرار وعلى جدول لقاءاته زيارة رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي، وفي الوقت ذاته يحتسب الأيام حتى صدور القرار الأتهامي الذي تأمنت له بيئة سليمة للصدور في ظل المواقف الدولية الداعية للاستقرار في لبنان واصرار كل من وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي وقائد فوج المغاوير العميد شامل روكز على حرصهم على الأمن ومنع المس بالاستقرار وتشكل دعوة الرئيس ساركوزي نظيره السوري بشار الأسد لزيارة فرنسا الشهر المقبل، عاملاً مساعداً على ارتفاع درجة المحافظة على الاستقرار على الساحة اللبنانية وعدم حصول أي احداث أمنية دراماتيكية تزامناً مع صدور القرار الاتهامي في بحر الشهر المقبل، بعدما وضعت فرنسا على عاتق دمشق مسؤولية الحفاظ على هذا الواقع، اذ من غير الطبيعي ان تسلم فرنسا في منطق الانقلاب الأمني والعسكري على الدولة ومؤسساتها وهي التي ربطت تحسين علاقتها مع العاصمة السورية في العام 2008 بتسهيل عملية الأستحقاق الرئاسي وكذلك لاحقاً في تحقيق التبادل الديبلوماسي بين البلدين، فالعلاقة المستجدة بين فرنسا وكل من السعودية وتركيا، عاملان مساهمان في دفعها لمنع الفوضى، بحيث يعزز هذا الأمر بكلام اميركي مباشر في اتجاه القيادة السورية ووضعها امام مسؤولياتها اذا ما ساهمت في انفلاش حالة الفوضى على الساحة الداخلية.
وفي حين يضع مصدر وزاري من قوى 8 اذار الطابة في ملعب رئيس الحكومة الذي يعود الى لبنان قرابة الخامس من الشهر المقبل، وانه بذلك يسعى لاستهلاك الوقت وكسب اوسع الفرص حتى صدور القرار الأتهامي، يقول مصدر وزاري بيروتي من عداد قوى 14 آذار، بأن ثمة حركة مفترض أن يشهدها الواقع الراهن، بعد الجمود الذي هو عليه، وهو يتطلب اما مبادرة رئيس الجمهورية لدعوة مجلس الوزراء للأجتماع في خطوة يسترجع من خلالها دوره بقوة وحضوره في معادلة التجاذبات، لأنه بات من المفروض الخروج من هذا الثبات السياسي القائم على السجال الدائر حول ملف الشهود الزور وما يعكس ذلك من تعطيل للبلاد، اذ في منطق الوزير ذاته، بأن فريقه السياسي اضحى في حالة تقارب الدفاع عن خياراته، اذ يتكلم اللواء المتقاعد جميل السيد عن الشهود الزور وكذلك فريق 8 آذار بكامله. في حين ان ضباطا من النظام الأمني السابق تلاعبوا في مسرح الجريمة ناهيك عن حماسة اللواء السيد حيال شريط فيديو «ابو عدس»، اذ ان هؤلاء هم الشهود الزور يتابع الوزير، وعلى النيابة العامة التمييزية ام الاستئنافية التحرك للاستماع اليهم ومحاسبتهم.
وتابع المصدر، بأن قوى 14 اذار تعبت وجمهورها من التسويات والتنازلات التي بدأت مع اتفاق الدوحة ثم في تشكيل هيئة الحوار الوطني ومن بعدها حول ملف سلاح «حزب الله»، ويتصرف الفريق المقابل وكأنه المحق في كل خياراته، بما شكل ردة فعل عند مؤيدي قوى 14 آذار الذين اضافة الى تعبهم السياسي، اضحوا في حالة دفاع وكأنهم ارتكبوا الجرائم في حق الوطن، وقد بات لديهم انطباعاً بأن فريق 8 آذار محق في عدد من الشعارات.
وعليه يكمل المصدر فأنه بات المطلوب التعديل في اسلوب التخاطب مع فريق 8 آذار، لوضعهم امام واقعهم الانقلابي والمعطل للدولة حتى صدور القرار الأتهامي.