إكتمل الفصل المسرحي الذي اعدته فرقة "حزب الله" في دفاعه عن نفسه امام المحكمة الدولية، ومنح المخرج حسن نصر الله بطل روايته، شربل نحاس، وممثل الدور الثانوي حسن فضل الله جائزة أوسكار أفضل "عمل فاشل".
التقنية التي تمحور حولها المؤتمر الصحافي للوزير الملحق، الذي لا يعرف من الاتصالات سوى "الو"، والمعروفة باسم "SIM cloning" ليست جديدة وقد يكون صعبا على العارفين التصديق بان هذا هو أول عهد لـ"حزب الله" بها، ذلك ان التقدم الذي يتمتع به الحزب وما تزوده به اجهزة المخابرات الواقفة خلف تدريبه لا يعين كثيرا على تقبل رواية "سماحة المخرج" لهذا الكشف على أنه أمر عظيم لا يساوي اهميته سوى صنع القنبلة النووية في ايران. الأصح ان هذا الانجاز لا يوازي اهميته سوى نصر تموز 2006.
وإذ قال نصر الله "إذا لم يريدوا أن يشكروا وزارة الاتصالات لأن الوزير لا يعجبهم هذا شأنهم وهذه لعبة أولاد ولعبة نفوس حاقدة،" فهنا لا بد من سؤاله عن موقفه من الكلام الذي وجهه الوزير الى رئيس مجلس الوزراء لأن اللبنانيين لم يسمعوا رأيا واضحا في هذا المجال، أم ان ذلك الموقف يصب في سياق تعصية الوزير على رئيسه؟
المثير، مقاربة أمين عام الحزب الالهي للقرار الظني "من زاوية تداعياته على أمن البلد"، لكن الاكثر إثارة ان هذه النظرة لم تكن موجودة لا في 7 ايار 2008، ولا في احداث برج ابي حيدر مثلا، ولا في مشهد الحرس الثوري الايراني في مطار رفيق الحريري الدولي خلال استقبال أحمدي نجاد، ولا في رؤية عناصر "حزب الله" مدججين بالسلاح على ارض المطار نفسه خلال استقبال جميل السيد.
إن ما قاله نصر الله من دون ان يذكره هو ان "الهواتف المضروبة" كانت بحوزة رجاله فعلا لكن دون معرفتهم، لقد حاول نفي تهمة تدبير الجريمة او تنفيذها لكنه من حيث لا يدري أكد الاختراق الاسرائيلي لصفوفه وهذا بدوره يفتح مجالا للمساءلة عما إذا كان "أشرف الناس" تعاطوا مع الاسرائيليين ام لا؟ وإذا صدقنا ان الاسرائيلين نجحوا في خرق اتصالات الحزب لماذا لا نصدق بأنهم نجحوا في تجنيد اعضاء منه لتنفيذ مخططاتهم؟
التحذير الابرز الذي وجهه مخرج "مسرحية الاتصالات" مفاده ان الوقت يمكن ان يكون قد فات إذا ما انتظر الجميع صدور القرار الطني فكل "من يتكلمون عن حل بعد صدور القرار الظني، أقول لهم ما نخشاه أنه بعد صدور القرار الظني لتجلس الناس وتتكلم مع بعضها أن يكون قد فات الآوان وأن نكون جميعا قد فقدنا زمام المبادرة".
وحقيقة الأمر هنا ان نصر الله إنما يريد الاطاحة بالمحكمة لأنه يخشى صدور القرار الاتهامي مدعما بوثائق واعترافات مكتوبة تدين اصحابها وربما تسجيلات صوتية وقرائن دامغة، وعندها فقط يكون هو واعضاء فرقته المسرحية قد فقدوا إمكان الخروج عن النص وصاروا تحت بقعة الضوء الكبرى.
على كل حال، وعدنا "هيتشكوك" بفصل ثان من مسرحية ضرب صدقية المحكمة، هو عبارة عن مؤتمر صحافي قانوني، تحييه هذه المرة نخبة من العازفين وسيستمع خلاله اللبنانيون الى مقطوعات وتقاسيم على القانون أغلب الظن انها ستأتي من "مقام" الهجوم على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والنظام الداخلي للمحكمة.
لقد ملّ اللبنانيون هذه المهازل والاطلالات المتناقضة ذات المضامين الجوفاء، وهم يعرفون تماما ان تخليهم عن المحكمة سيجعل من قادتهم الاحرار مشاريع كلاكيت "انفجار سان جورج" ايضا وايضا.