تكشف البرقيات الاميركية التي نشرها موقع ويكيليكس الشكوك المتزايدة التي يشعر بها الغربيون حيال تركيا البلد العضو في حلف شمال الاطلسي الذي يكن رئيس حكومته "الكره لاسرائيل"، على حد تعبير دبلوماسيين اميركيين.
وحسب هذه البرقيات التي تعود الى شباط وتحللها مجلة در شبيغل الالمانية، يلتزم الدبلوماسيون الاميركيون الحذر من رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي يعتبرونه معزولا وغير مطلع ويصفون وزير خارجيته "بالخطير للغاية".
وكتب الدبلوماسيون ان اردوغان حذر من الجميع "واحاط نفسه بمستشارين يمدحونه لكنهم يحتقرونه".
واضاف الدبلوماسيون الاميركيون في انقرة ان هذا الناشط الاسلامي السابق الذي يتنكر لماضيه ويقود حكومة اسلامية محافظة منذ 2003، يحصل على معلوماته من صحف اسلامية حصرا ولا تهمه تحليلات وزاراته.
اما وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو فهو "رجل خطير للغاية" حسب مخبر للدبلوماسيين الاميركيين حذرهم من تأثيره الاسلامي على اردوغان.
واعلن داود اوغلو الذي يزور واشنطن، انه سيبحث مسألة "الوثائق التي كشفت" مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون.
وداود اوغلو هو مهندس سياسة انهاء مشاكل تركيا مع الدول المجاورة لها التي تجسدت عمليا بتحسن واضح للعلاقات بين انقرة وسوريا والعراق وايران.
لكن انقرة تواجه خلافا مع اسرائيل حليفتها الاستراتيجية والعسكرية السابقة وصوتت ضد العقوبات الاخيرة التي فرضت على ايران التي يشتبه بانها تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وتفيد برقية دبلوماسية اميركية ان مسؤولين اسرائيليين صرحوا العام الماضي لمسؤولين فرنسيين ان الحكومة التركية سمحت بنقل تجهيزات ضرورية للبرنامج النووي الايراني عبر اراضيها.
وتحدثت هذه البرقية عن اجتماع فرنسي اميركي عقد في تشرين الاول 2009 تناول المحادثات بين فرنسا واسرائيل. وقال الدبلوماسي الفرنسي فريديريك بيريزيا ان الاسرائيليين اكدوا ان "الاتراك سمحوا لتجهيزات مرتبطة بالبرنامج النووي الايراني بالمرور عبر اراضيهم بعلم" اردوغان.
ويؤكد دبلوماسيون اميركيون في برقيات اخرى ان اردوغان "يكره بكل بساطة اسرائيل"، معلقين بذلك على رد فعله الحاد على الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في 2008-2009.
وهم يوضحون انهم يؤيدون ما قاله سفير اسرائيل في انقرة غابي ليفي الذي رأى ان التصريحات الحادة ضد اسرائيل التي ادلى بها رئيس الحكومة التركي "انفعالية" قبل كل شىء "لانه اسلامي".
وقال السفير الاسرائيلي للدبلوماسيين الاميركيين "من وجهة النظر الدينية، انه يكرهنا وكرهه ينتشر" في بلده.
وهذه البرقيات التي حررت في تشرين الاول 2009 جاءت قبل الهجوم الذي شنته وحدة اسرائيلية في 31 ايار/مايو 2010 على اسطول صغير لنقل المساعدات الانسانية الى قطاع غزة المحاصر وقتل فيه تسعة اتراك.
وادى هذا الحادث الى تدهور العلاقات الثنائية بين اسرائيل وتركيا. وما زال ليفي في انقرة لكن تركيا لم تعد سفيرها الى اسرائيل وتطالب باعتذارات وتعويضات.
وفي كانون الثاني 2009 في دافوس (سويسرا)، هاجم اردوغان بعنف الهجوم الاسرائيلي على غزة امام الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز، في حادثة حققت لرئيس الوزراء التركي شعبية كبيرة في العالم العربي.