#adsense

بين القضاء… والقدر

حجم الخط

يوماً بعد يوم، المشهد ذاته يتكرر، دولةً عاجزةً مترهلة، وقضاءٌ صامت تحت وطأة "فائض القوة"، وهناك مَن يقول إنه أي القضاء سقط سقوطاً مدوياً، وآخر يقول إن لا قضاء من دون دولة. هذا القضاء الذي يضم أنزه القضاة وأكثرهم كفاءة وخبرة ومناقبية وتمرّساً وحياديةً، سواء على المستوى المدني أو العسكري، فهو يتمتع بحصانة القانون، وثقة الشعب، إنما يفتقر إلى الحماية الأكيدة التي تضمن صدور الأحكام القاطعة كحدّ السيف وتنفيذها وتُسرّع وتيرة المحاكمات وتضمن عدم المماطلة بملفاتٍ لسنين طويلة لدرجة أن صاحب الدعوى قد يُفارق الحياة وينتقل إلى دنيا الآخرة محروماً سماع مضمون الحكم الذي انتظره طويلاً، وبذلك تنتقل مهمة انتظار النطق بالحكم إلى الورثة الشرعيين.

هذا لناحية الراديكالية القضائية التي عرفناها ولم نعتد عليها بعد، إلاّ أنّ ما يشغل البال هو ما نشهده على المستوى السياسي بخاصة في الفترة الأخيرة بما يوجب طرح السؤال المحوري وهو: هل في لبنان قضاء؟ أو تمّ القضاء على القضاء كمقدمة للسيطرة على كل مقومات الدولة؟

الأمثلة عدة إنما نورد منها القليل: فمثلاً هل يُعقل أن يطل بالأمس أحد "صغار الوزراء" الذي يعتبر نفسه من فلاسفة العصر النادرين مدّعياً وجود مخبرين مفترضين لإسرائيل في مجلسي النواب والوزراء؟ وهل أن الجهات القضائية المعنية سمعت ما قاله "الفيلسوف جبران" عن اتهام زملاء له في مجلس الوزراء؟ وهل سيتم الاستماع إلى إفادته؟ وماذا لو كانت كاذبة – وهي حتماً كذلك – هل سيُزج به في السجن أو يُقطع لسانه؟ وهل سيكون عبرةً لسواه كي لا يُكرر فعلته الوقحة بحيث لا يتهم ممثلي الشعب اللبناني في مجلس النواب بالعمالة والتجسس لإسرائيل ويتناسى العملاء "المرموقين" الذين ترعرعوا في أحضان عمه والتيّار؟ أسئلة برسم ما تبقى من القضاء!!!

بالتزامن مع "الفيلسوف جبران"، يُطل علينا من على شاشةٍ أخرى أحد مخلّفات الوصاية، هذه الوصاية التي أنعمت عليه بوزارة لم يحلم بها يوماً، فأخذ وكعادته، واستناداً إلى مستواه، يكيل الشتائم لرئيس حكومة لبنان وهدد بملاحقة ومعاقبة فور صدور القرار الظني ما بين 40 إلى 50 شخصية سياسية، إعلامية، قضائية وأمنية، وتوعّد بقطع طريق المطار من قبل أعضاء "تيّاره" في وجه المسؤولين الأميركيين ما لم يتحرّك رئيس الجمهورية لرفع اسمه عن لائحة الممنوعين من دخول الولايات المتحدة. فهل مَن سمع التهديد والوعيد والشتائم من قبل قطّاع الطرق؟ وهل أن البث المباشر بالصوت والصورة دليل كاف لتتحرّك النيابة العامة؟ أو أنها تريد المزيد من الأدلة والشهود؟ أسئلة إضافية برسم ما تبقى من القضاء!!!

وقبلها يصدر حكم غيابي في حق المتهم الرئيس بتفجير عين علق ويقضي بالسجن المؤبد للمدعو عمر بكري الفستق، فيتم إلقاء القبض عليه وتوكل مهمة الدفاع عنه لأحد نواب "حزب السلاح"، وبسحر ساحرٍ يسقط الحكم المؤبد ويتم الإفراج عنه في اليوم ذاته مقابل كفالة مالية لا توازي شعرة طفلٍ من الأبرياء الذين سقطوا في ذاك التفجير الغادر. ألآ يحق لذوي الضحايا والمفجوعين والمتضررين وجرحى الانفجار وللشعب اللبناني الاطلاع على حيثيات الحكم المؤبد وموجباته ومن ثم تبرير الإفراج عن مَن اتُهم طويلاً بزرع المتفجرات وقتل الأبرياء؟ أسئلة نطرحها بألمٍ ووجعٍ وصدق على مَن يعينيهم الأمر!!!

هذا ناهيك عن مذكرة الجلب للمتهم جميل السيّد التي تمّ تعطيلها بفعل "العراضة المسلّحة" داخل حرم المطار ومنع السلطات المعنية من القيام بدورها للاستماع إلى إفادته، ما يستوجب إعادة طرح السؤال مجدداً على ما تبقى من القضاء!!!

لأجل هذه الأمثلة نطالب بالمحكمة الدولية لا بل بالعدالة الآتية… نطالب بالعدالة الدولية لأن القضاء اللبناني مُطبق عليه ومُكبّل الأيدي، وجهه إلى الحائط بانتظار المقصلة…

نعم الأمثلة كثيرة ومتعددة على غياب القضاء أو سقوطه والمفارقة أننا بتنا جميعاً نعيش في سجنٍ كبير يضم إلى الشرفاء والأحرار والصالحين، الطغاة والقتلة والمجرمين.

فهل يُعقل أن نحيا معاً على أرضٍ واحدة من دون ثوابٍ ولا عقاب؟ كتف إلى كتف، يحيا فيها مَن يخشى سقوط الدولة ويسعى إلى قيامها إلى جانب الساعي إلى تقويضها والانقضاض عليها!!!

وبعد كل ما تقدّم، يرفضون العدالة الآتية إفساحاً في المجال أمام القتلة والمجرمين لا لشيء إلاّ لمتابعة أعمالهم … والسلام.

ويبقى السؤال برسم ما تبقى من الدولة والوطن والقضاء … والقدر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل