
في اطار نشاطات معرض الاعلام المسيحي التاسع"وسائل الاعلام والمرأة" الذي ينظمه الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان في دير مار الياس – انطلياس لليوم الرابع الاثنين 29 ت2 على التوالي عُقدت ندوة بعنوان "القوانين المدنية والكنسية المجحفة بحق المرأة: واقع ورجاء" شاركت فيها المحاميتان منى باسيل وشانتال عقل وأدارها الأب القاضي حنا خضره .
بعد كلمة ترحيبية من الأب خضره لفت فيها الى "ان قوانين الكنيسة التي تعنى بالنفقة والحراسة والتعويض والسلطة الوالدية أصابها الاهتراء ويعود صدروها الى اكثر من من سبعين عاماً ، وقوانيننا المدنية ما زالت تسمح لنفسها بتبني ما من شأنه تشويه كرامة المرأة والاجحاف بحقها كجرائم الشرف والزنى والاغتصاب وغيرها …" وبعدما شرح باسهاب موقع آدم وحواء والعلاقة التي يكنها كل طرف للآخر قال : (…) لقد أنصف الغرب القريب والبعيد المرأة فأعطاها من الحقوق ما يمكنها من الاستيلاء على كل جنى الرجل ونزع أولاده منه ، أما في الشرق المتميز بالطابع الذكوري فإنه مجحف بحق المرأة بشكل كبير وفي مختلف الديانات".
ثم ألقت المحامية باسيل كلمة مطولة حول مكامن التمييز بين الرجل والمرأة وكيف أنها تختلف الى حد ما من طائفة لاخرى لا سيما في الوصاية وقانون الأحوال الشخصية لناحية انفصال الزوجين ومفاعيل الزواج ونتائجه وواجب النفقة والتعويض وحق الولاية والحضانة والارث الى جنسية المرأة … وشددت على انه "بالرغم من شيوع مبدأ المساواة في العالم الذي نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان في العام 1948 وتوالي قرارات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة لتحسين أوضاع المرأة في العالم واقرار حقوقها الانسانية ، وابرام لبنان لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الا أنه بقيت بعض التحفظات بالنسبة للمساواة التامة في الحقوق والواجبات في العلاقات الزوجية والعائلية لأنها تشكل تدخلاً فاضحاً في نطاق الأحوال الشخصية التي تنظمها الطوائف . وأضافت " إن قوانين الأحوال الشخصية تعتبر مجحفة بحق المرأة إذ تعتمد في بعض الأحيان على التمييز بين الرجل والمرأة بحيث تخضع بنات البلد الواحد الى احكام مختلفة تميزها وتكرس عدم المساواة بينها وإن بنسب متفاوتة بحسب الطوائف والمذاهب".

وأكدت على "وجوب العمل للمحافظة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات الذي يشدد عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتكثيف الجهود المستمرة لتمكين المرأة اللبنانية من التغلب على التحديات والصعوبات التي تواجهها خصوصاً تجاوز التمييز الذي كانت ولا تزال تكرسه العادات والتقاليد الخاطئة والتفسير الخاطئ للتعاليم الدينية التي طغت على القرارات والمقرارات كافة". ولفتت الى بعض التعديلات التي قامت بها الطوائف "انما ليست كافية لمواكبة حقوق المرأة لكنها تشكل حافزاً لبقية الطوائف لتسعى الى تعديل القوانين بشكل يتواكب مع أحكام الاعلان العالمي لحقوق الانسان واعطاء المرأة حقها دون تمييز بينها وبين نصفها الآخر".
ورأت المحامية عقل في كلمتها "أن في الوقت الذي شارك فيه لبنان في صياغة الشرعة العالمية لحقوق الانسان معترفاً بالتساوي بين كل أفراد المجتمع نساءً ورجالاً ، بقيت القوانين في لبنان تميل الى التمييز ضد النساء في الممارسة . وعلى الرغم من توقيعه للاتفاقات لا سيما اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" التي دخلت حيز التنفيذ العام 1981 وأبرمتها الدولة اللبنانية العام 1996 مع بعض التحفظات على بندين منها ، بقيت القوانين كما هي ولم تنجح سوى محاولات خجولة في بعضها عدّلت احكاماً قليلة ، بينما بقي الأهم على حاله ". وتحدثت باسهاب عن قانون الجنسية الذي لا يسمح للأم اللبنانية باعطائها جنسيتها لأولادها ، قانون العقوبات الذي يميز بين الرجل والمرأة ، أحكام جرائم الزنى والاغتصاب والخطف الى الكوتا النسائية المرفوضة بسبب تمييزها المرأة عن الرجل في العمل العام ، والعنف الذي تتعرض له المرأة يومياً جسدياً ومعنوياً ، النظرة الدونية الى المرأة من الرجل تجاه المرأة التي استطاعت بنضالها الكبير والدائم ان تتبوأ المراكز وتتفوق على الرجل في شتى الميادين" . وأشارت الى بعض التعديلات الخجولة التي أُقرت في بعض القوانين اللبنانية كقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي ، وقدمت مثلاً بأنه حتى حصل تغيير طفيف كاضافة التاء المربوطة في بعض المواد أخذ سنوات طوال لكنه حصل في النهاية ، وفي هذا التغيير الطفيف يرى العديد من الحقوقين خطوة نحو الأمام .

وختمت "تبقى قضية التمييز ضد المرأة مسألة تعترض النساء يومياً وهي قضية مجتمع بأسره ، لكن العمل على تحقيق التعديلات اللازمة للقوانين مستمر ، ويبقى الأمل في الوصول الى تحرير المرأة من القيود التي تكبلها فيُطلق بذلك سراح المجتمع والوطن . فالمرأة ورغم كل ما يُشاع ويُقال والعقبات التي وُضعت في وجهها استطاعت رفع الحظر واقعياً عن تمييز غير محق في شتى الميادين وأثبتت جدارتها وقدرتها على التغلب على الصعاب التي تواجهها ، وأصبحت الركن الأساس لكل مجتمع لينمو ويكبر ويتقدم ".
كما أُقيم حفلاً تكريماً لعدد من الجمعيات المدنية والروحية . بعد كلمة ترحيبية من الاعلامية رانيا زهرة قدم الاتحاد دروعاً تكريمية الى كل من راهبات الراعي الصالح عن عملهن في مؤسسة الفتاة الأم ، تجمع أم النور عن تأهيل المدمنات على المخدرات ، والأم افدوكيا زيدان الأنطونية . وعبّرت كل واحدة منهن عن شكرها للاتحاد، مؤكدة مواصلة المسيرة في النضال والدفاع عن حقوق المرأة .
ويتضمن برنامج اليوم الثلثاء سلسلة من النشاطات لا سيما منها توقيع كتاب "أخلاقيات الأعمال في الادارة والمال " للأب كميل مبارك ، وندوة حول كتابThe message : God , proof and plan لدومينيك شيخاني يشارك فيها الأب طوني خضره ، الأستاذ فادي فياض والاعلامي ماجد بو هدير ، وندوة أخرى بعنوان "المرأة والسريان" التي تكرم خلالها الرابطة السريانية لمناسبة عيدها ألـ 35 في قاعة مسرح الأخوين الرحباني ، يشارك في الندوة كل من رئيسة لجنة المرأة سهام الزوقي ، الاعلامية ماتيلدا فرج الله ويديرها مديرة موقع طيبان الاعلامية مارغريت خشوان .هذا ويستمر المعرض الى الخامس من كانون الأول المقبل ويفتح أبوابه من العاشرة صباحاً الى التاسعة مساءً .