كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": يواصل الملف اللبناني تنقله من عاصمة الى اخرى، في اطار الجهود التي تبذل لحماية الساحة الداخلية من تداعيات القرار الاتهامي لمدعي عام المحكمة القاضي دانيال بلمار، فبعد المحطة الايرانية، كان لافتاً اللقاء الذي عقد امس، في قصر الاليزيه في باريس، بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي يستمر في تحركه لبحث الموضوع اللبناني مع الدول الشقيقة والصديقة في محاولة لتأمين الدعم اللازم للبنان ومؤسساته الدستورية وحماية الاستقرار من اي زعزعة محتملة، على خلفية ردات الفعل المتوقعة التي قد يقوم بها البعض على خلفية الموقف من القرار الاتهامي.
وتنقل مصادر سياسية بارزة في قوى 14 آذار عن الرئيس الحريري ارتياحه لمسار الامور على خط دمشق – الرياض، في اطار الجهود التي تبذلها سورية والمملكة العربية السعودية لوأد الفتنة في لبنان، من خلال العمل على صياغة تسوية تكفل مواجهة ما قد ينجم عن القرار الاتهامي، خاصة وان هذه الجهود تحظى بدعم إيراني واضح سمعه رئيس الحكومة خلال زيارته الأخيرة الى طهران، وبمواكبة مباشرة من الجانبين القطري والتركي اللذين يؤمنان الاسناد المطلوب للمساعي السورية والسعودية.
وتقول المصادر ان خطوط الاتصال مفتوحة بين العواصم الاقليمية المعنية بالملف اللبناني، وهناك مشاورات مكثفة تصب كلها في اطار توفير المناخات المناسبة التي تجعل لبنان يجتاز هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة، وهذا ما جعل المسؤولين اللبنانيين يعربون عن اعتقادهم بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بفعل الرعاية العربية المستمرة للازمة اللبنانية، سيما وان امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ابلغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال زيارته الاخيرة الى الدوحة دعم بلاده للمساعي السورية – السعودية الرامية الى ايجاد شبكة أمان للبنان تجعله بمنأى عن اي انعكاسات سلبية لما قد يتضمنه القرار الاتهامي، كما وان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أكد للقيادات اللبنانية الرسمية والحزبية التي التقاها في زيارته الاخيرة انه لن يألو جهداً للقيام بكل ما يمكن القيام به من اجل مساعدة لبنان للخروج من الازمة التي يمر بها، مشدداً في الوقت نفسه على ان بلاده تنظر بارتياح الى الجهود السورية – السعودية الجارية والتي تحظى بدعم القوى الإقليمية المعنية بالشأن اللبناني.
وتكشف المصادر ان اردوغان ابلغ الشخصيات التي اجتمع اليها، انه سيقوم بإجراء جولة موسعة من الاتصالات مع مسؤولي الدول التي تعمل على حل الأزمة اللبنانية من اجل تكثيف جهودها وتوسيع نطاق مشاوراتها، بما يسرع في تأمين مظلة الأمان التي تحمي لبنان وشعبه وتمنع عودة الاقتتال الداخلي بين اللبنانيين، لان اي انفجار في لبنان سيترك تداعياته على المنطقة كلها، ولن تكون اي دولة بمنأى عنه، وهذه القناعة تبدو راسخة عند المسؤولين في الدول المجاورة للبنان، ولذلك فإن كل الجهود التي تبذل تهدف الى إخماد اي فتنة قد تحصل في لبنان في مهدها للحؤول دون امتدادها الى الخارج.
وفي موازاة ذلك، تؤكد المصادر انه وخلافاً لما تم تداوله في الايام القليلة الماضية، فإن فرنسا لا تقوم بأي دور ووساطة لتأجيل صدور القرار الاتهامي لتفادي انزلاق لبنان الى الهاوية والعمل على التسريع في حل الازمة.
وقد سبق المسؤولين الفرنسيين ان ابلغوا من يعنيهم الامر، بأن باريس لا يمكن ان تتدخل في عمل التحقيق الدولي، وهي تدعم وبكل قوة عمل المحكمة الدولية التي تحظى بدعم المجتمع الدولي، وترى انه من حق اللبنانيين معرفة الحقيقة، وبما يؤدي الى كشف هوية القتلة الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وسائر الجرائم التي شهدها لبنان في السنوات الماضية، لانه عندما تتحقق العدالة سيسود الاستقرار ويتعزز الامن، ولن يكون بمقدور المجرمين العودة الى سلوك طريق القتل والتصفيات الجسدية كما فعلوا في المرحلة السابقة.